أوروبا تخطط لعزل داعش عن العالم الكترونيا

الاثنين 2015/01/05
الاتحاد الأوروبي بصدد دراسة مشروع تشكيل مجموعة خبراء لمكافحة الدعاية الجهادية

بروكسل - انتقلت أوروبا إلى مرحلة جديدة في حربها ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة ولاسيما تنظيم داعش، فبعد تشديد إجراءات الأمن في دولها، ها هي الآن تخطط لقطع كل إمدادات الإنترنت على المتشددين بعد أن نجحوا في استقطاب جهاديين جدد من خلاله، وذلك بهدف تجفيف منابع الدعاية الجهادية التي تسببت في إرهاب الناس قبل الساسة.

أعلن الاتحاد الأوروبي عن عزمه تشكيل خلية مستشارين في بلجيكا يمكن للحكومات الأعضاء أن تستشيرها في مجال مكافحة الدعاية الجهادية، بحسب ما أوردته إحدى أشهر الصحف البلجيكية على موقعها الالكتروني، أمس الأحد.

وقال المسؤول عن مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، جيل كيرشوف، لصحيفة “لوسوار” البليجكية إن “الفكرة تكمن في أن تستضيف بلجيكا خلية خبراء يمكنها تقديم أجوبة فورية للدول الأوروبية حول مشكلة سطوع دعاية التنظيمات الإرهابية على الشبكة العنكبوتية وفي مقدمتها تنظيم داعش، وذلك لمواجهة المتشددين الجهاديين.

وبحسب كيرشوف فإن خبراء هذا المشروع سيتقدمون بمقترحات عملية في الفترة القادمة حول سبل مكافحة الحملة الدعائية التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات جهادية أخرى، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذا المشروع لم يتم الانتهاء من إعداده.

مراقبون يتوقعون إمكانية تعرض محاولة الغرب للفشل بسبب ما يملكه داعش من بنية جيدة في مجال الاتصالات

وأوضح المسؤول الأوروبي أن هؤلاء الخبراء سيعملون (على سبيل المثال) على بث مقابلات لجهاديين محبطين عائدين من سوريا والذين عبروا عن صدمتهم للأعمال التي يقوم بها من وصفهم بأنهم “مرضى يتلذذون بالعنف”، في إشارة إلى مقاتلي داعش، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يتعلق بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وإنما بمكافحة مجموعات إرهابية.

ويبدو أن أوروبا انتقلت إلى الخطوة الثانية في حربها ضد الجماعات المتطرفة مع مطلع العام الجديد، وفق مراقبين، وذلك في سياق جهود دول الاتحاد الأوروبي لقطع الطريق أمام أية محاولة إرهابية محتملة على أراضيها بعد أن نجحت دعاية داعش في استقطاب العديد من المقاتلين من جميع أنحاء العالم.

وفيما تواصل الحكومات الأوروبية في تضييق الخناق على تحركات المتشددين من مواطنيها المؤيدين لما تقوم به أشرس التنظيمات المتطرفة حاليا والمسيطرة على أجزاء واسعة من العراق وسوريا، اعتبر مسؤول مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي أنه إذا سار هذا الأمر بشكل جيد، ستصبح لبعض هذه الدول قدرات ستكون قادرة لاحقا على تطويرها بوسائلها الخاصة.

جيل كيرشوف: خلية الخبراء ستدرس بجدية سطوع دعاية التنظيمات المتطرفة

ولم تدل المفوضية الأوربية بأي تعليق حول تصريحات المسؤول الأوروبي، لكن محللين توقعوا بأن تتناغم هذه الفكرة مع قادة الاتحاد الذي يعملون بجد خلف الكواليس نظرا لكونها من ضمن الاستراتيجيات النادرة في الوقت الحاضر لمقاومة ظاهرة الإرهاب التي باتت كالأخطبوبط الذي يرمي بأذرعه في كل اتجاه.

وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة للتنظيمات الجهادية بهدف تجنيد مقاتلين جدد ينضمون لصفوفها من كل أرجاء العالم حيث باتوا يعتمدون على الإنترنت لبث عدد من شرائط الفيديو التي تظهر عمليات إعدام رهائن غربيين وكذلك كل العمليات الوحشية التي يقومون بها لإدخال الرعب في نفوس الناس.

وتتوقع مصادر دبلوماسية في المفوضية الأوروبية أن يتم تخصيص مليون يورو على مدى عام ونصف للتعاقد مع خمسة أو ستة خبراء لهذه المهمة.

وأرقت دعاية تنظيم داعش في الإنترنت الدول الأوروبية والولايات المتحدة خلال الأشهر القليلة الماضية بعد أن عرض عمليات إعدام لرهائن بريطانيين وأميركيين وجنود سوريين أدت إلى سخط كبير لدى الساسة والرأي العام على حد سواء.

ويعتقد مختصون في مجال الاتصالات الإلكترونية (الإنترنت) بأن محاولة الغرب يمكن أن تتعرض للفشل بسبب ما يحتكم يملكه تنظيم داعش من بنية جيدة في مجال الاتصالات بدليل الصور وتسجيلات الفيديو التي تم تصويرها وإخراجها بطريقة ترقى لمشاهد أفلام هوليوود، ناهيك عن إمكانية سيطرته على مجموعة من القراصنة المهتمين بالإنترنت وهم على استعداد لشن أي هجوم.

5