أوروبا تخوض معركة كسر العظم مع داعش

في ظل التداعيات المستمرة للهجمات الإرهابية المروعة التي طالت العاصمة الفرنسية باريس، يرى المحللون أن الهجمات تؤرخ لدخول أوروبا في مواجهة طور جديد من الحرب لأن داعش يمثل ببساطة نوعا جديدا من الإرهاب.
الجمعة 2015/11/27
جهود أوروبية مضنية للتعامل مع واقع جديد في مكافحة الإرهاب

باريس - أظهرت وثيقة مسربة أن وزارة العدل الأميركية قدمت مقترحات محددة للحكومات الأوروبية حول كيفية تشديد قوانين مكافحة الإرهاب من أجل القبض على الراغبين في الانضمام للجماعات المتشددة مثل تنظيم داعش.

وقال مسؤول على دراية بهذا الأمر الخميس، “إن مسؤولي الحكومة الأميركية وزعوا الوثيقة على وكالات حكومية في الخارج في وقت سابق من العام الجاري، في إطار جهود إدارة الرئيس باراك أوباما، لتتبع ووقف طوفان المقاتلين الأجانب الذين يتجهون من أوروبا إلى سوريا والعراق”.

وفي أعقاب اعتداءات باريس والحملة الأمنية المشددة في بلجيكا، تتعرض وكالات إنفاذ القانون والمخابرات لضغوط لوقف سيل الانضمام لصفوف داعش ومنع المتطرفين الذين تمرسوا على القتال من العودة لبلدانهم الأصلية وشن هجمات إرهابية.

يأتي الكشف عن هذه الوثيقة فيما شدد كل من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي على تكثيف جهود بلديهما في مكافحة الإرهاب.

وأكدا خلال مؤتمر صحفي مشترك من باريس على ضرورة اتخاذ تدابير لتعزيز الأمن في دول الاتحاد الأوروبي مع تصاعد التهديدات التي تتربص بها، وطالبا بإطلاق مبادرات سياسية “عاجلة” لحل الأزمة في كل من سوريا وليبيا.

وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي مشترك من باريس قبل توجهه إلى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين إن “هدفنا مكافحة وتدمير تنظيم داعش وسنقوم بكافة التدابير لحفظ أمن حدودنا”.

وتضغط فرنسا باتجاه تأسيس تحالف واسع من القوى العالمية لتدمير التنظيم المتشدد على إثر الهجمات الدموية التي تبناها في باريس في 13 نوفمبر الجاري لاسيما روسيا.

وفي حين دعم رينزي فكرة توسيع التحالف ضد داعش، فإنه لم يتمكن من تقديم تعهدات بأن تقدم بلاده أي نوع من المساعدة العسكرية الجديدة، لكنه يرى أنه “لابد من إنهاء الحروب الأهلية والأزمة السورية لوقف تدفق اللاجئين”.

وكان هولاند قد واصل بعيد عودته من واشنطن، جهوده الدبلوماسية لتشكيل ائتلاف واسع ضد التنظيم المتطرف، حيث استقبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحثها على الانضمام إلى جهود بلاده في مكافحة الإرهاب في أوروبا وسوريا والعراق ومالي.

محاربة تنظيم داعش تقتضي اعتماد استراتيجية غير تقليدية على عكس الجماعات المتطرفة الأخرى

وبعد اتفاق الرئيس الفرنسي مع نظيره الأميركي باراك أوباما على توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد التنظيم، قلل مسؤولون فرنسيون من احتمال نجاح دعوات هولاند لتشكيل تحالف واسع يشمل موسكو وواشنطن وخاصة بعد إسقاط تركيا مقاتلة روسية قبل أيام.

وصادقت الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة على تمديد الضربات الجوية في سوريا والتي قررها الرئيس هولاند في سبتمبر الماضي وتكثفت منذ هجمات باريس.

وفي بريطانيا، طلب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون من مجلس العموم التصديق على مشاركة قوات بريطانية في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق.

وقال إن “الوقت قد حان للانضمام للضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا”، مضيفا أن بلاده لا يمكن أن “تترك مهمة أمنها لدول أخرى”.

ويحتاج كاميرون، الذي خسر تصويتا على الضربات الجوية ضد قوات جيش النظام السوري في 2013، لإقناع العديد من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين الذي يتزعمه وحزب العمال المعارض بدعم قضيته إذا كان يريد نيل دعم البرلمان للتحرك العسكري.

وانتقدت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان توسيع نطاق الضربات الجوية لسوريا في وقت سابق من هذا الشهر، قائلة إنه من دون استراتيجية واضحة لهزيمة المتشددين وإنهاء الحرب الأهلية فإن هذا التحرك سيكون “مفككا”.

لكن منذ اعتداءات باريس الأخيرة شعر بعض المشرعين الذين كانوا مترددين بشأن شن ضربات جديدة في سوريا بأن التحرك ضروري لحماية بريطانيا من مثل هذه الهجمات.

وفي خضم ذلك كله، كشف تحقيق وثائقي للقناة الرابعة البريطانية عن وجود مجموعة نسائية تروج لأفكار تنظيم داعش وتبدي التعاطف معه من خلال اجتماعات جرت على مدى السنتين الأخيرتين.

وبات تنظيم الدولة المستفيد الأول من صراع المصالح في العالم، في ظل غياب الدور الحقيقي انطلاقا من الإرادة السياسية للقضاء عليه.

ويقول الضابط المتقاعد في الجيش الأميركي أوليفر نورث إن هذا التنظيم المتطرف كبد الاقتصاد الدولي خسائر فادحة، فقد انخفضت عائدات السياحة الأوروبية بنسبة 60 في المئة.

ولا يستبعد المحللون من أن تستنجد بقية دول أوروبا بالمخابرات المغربية لمساعدتها على تعقب الجهاديين الذين تعود أصولهم في الغالب إلى شمال أفريقيا، لاسيما بعد أن تعاونت مع الأجهزة الأمنية الفرنسية للتعرف والقضاء على مدبر اعتداءات باريس قبل أسبوعين.

5