أوروبا تراقب حظر السلاح على ليبيا بعد انتهاء تركيا من شحن عتادها

حكومة الوفاق ترفض مهمة أوروبية تدعمها الأمم المتحدة والجيش الليبي.
السبت 2020/03/28
ميليشيات بعقيدة تركية

يشكك متابعون للشأن الليبي في جدوى مهمة أوروبية متأخرة لمراقبة حظر وصول الأسلحة إلى ليبيا بعد أن استلمت حكومة الوفاق شحنات عتاد تركية كبيرة جوا وبحرا على مدى الأشهر الماضية. وتأتي المهمة الأوروبية “إيرين” التي ستخضع للتقييم كل أربعة أشهر في وقت تصاعدت فيه المعارك أين حقق الجيش الليبي تقدما في مختلف جبهات القتال.

بروكسل – قال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي، إن التكتل سيبدأ مهمة بحرية جديدة في البحر المتوسط في أبريل، لمنع وصول المزيد من الأسلحة إلى الطرفين المتحاربين في ليبيا.

وجاء القرار، الذي تأجل بسبب خلافات بخصوص المهاجرين، في أعقاب تحذيرات جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، من أن الاتحاد مُهدد بفقدان أهميته إذا لم يكن قادرا على التصرف تاركا مصير ليبيا بيد تركيا وروسيا.

وكانت مسألة استقبال المهاجرين المنقَذين آخر نقاط الخلاف؛ إذ رفضت إيطاليا التي قادت عملية صوفيا السابقة، استقبال السفن الحاملة لهم في موانئها.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي شارك في المفاوضات إن “اليونان وافقت على إنزال المهاجرين الذين يجري إنقاذهم في موانئها”، مضيفا أن حكومات أخرى بالاتحاد وافقت على المساعدة في تغطية تكاليف نقل المهاجرين إلى الشاطئ لتجنب زيادة الضغوط المالية على أثينا.

جوزيب بوريل: لا بد لنا ألّا نترك مصير ليبيا بيد تركيا وروسيا
جوزيب بوريل: لا بد لنا ألّا نترك مصير ليبيا بيد تركيا وروسيا

وستحل المهمة الجديدة، التي أطلق عليها اسم “إيرين”، محل البعثة العسكرية الراهنة للاتحاد الأوروبي التي تحمل اسم “صوفيا” التي توقفت عن نشر السفن قبل عام، بعد أن قالت إيطاليا إنها لن تستقبل مهاجرين آخرين يجري إنقاذهم من البحر.

وستكون لعملية “إيرين” مهمة واحدة وهي فرض احترام الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على إدخال الأسلحة إلى ليبيا وستعمل السفن العسكرية الأوروبية في شرق المتوسط، في مناطق بعيدة عن الطرق التي يسلكها مهربو المهاجرين للوصول إلى إيطاليا أو مالطا، فيما أكد مصدر دبلوماسي أن بإمكانها تفتيش جميع السفن المشتبه في تهريبها الأسلحة.

وأضاف المصدر الدبلوماسي أنه من المتوقع أن يقيّمها الوزراء كل أربعة أشهر للنظر إن كان لها أثر إيجابي وإن كان يجب إعادة نشر السفن الأوروبية.

وتكشف شحنات العتاد التركية المتدفقة على الميليشيات في طرابلس الأسباب الحقيقية لرفض الأخيرة توسيع مهمة صوفيا الأوروبية لتشمل مراقبة حظر السلاح على ليبيا.

ووصف المتحدث باسم الميليشيات، محمد قنونو، توسيع مهمة صوفيا لتشمل حظر الأسلحة في وقت سابق بأنه عملية “مشبوهة ومتواطئة”.

وقال قنونو لوسائل إعلام قطرية وتركية إن المهمة الأوروبية، التي لم تبدأ بعد، ستفشل، مضيفا “لا ننسى أن لحكومة الوفاق الحق في مواصلة تحالفاتها العسكرية العلنية وما زلنا نحتاج إلى الدعم من الدول الصديقة لمواجهة الخطر الذي يهددنا”.

وفي المقابل يدعم قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر تسيير دوريات لدول الاتحاد الأوروبي على خطوط التماس لمراقبة تدفق الأسلحة، ما يحشر حكومة الوفاق المحاصرة بطرابلس في الزاوية ويعرّي ادعاءها الانخراط في الحلول السياسية لوضع حد للأزمة الليبية.

ويعيق تمادي تركيا في إرسال الأسلحة إلى الميليشيات المحاصرة في العاصمة الليبية طرابلس المساعي الدولية لوضع حد للأزمة الليبية، ما يطرح تساؤلات كثيرة إزاء الصمت الدولي المحيّر تجاه الانتهاكات التركية للقرارات الأممية.

محمد قنونو: المهمة الأوروبية لمراقبة حظر الأسلحة ستفشل
محمد قنونو: المهمة الأوروبية لمراقبة حظر الأسلحة ستفشل

ويرى مراقبون أن الخطوة الأوروبية لمراقبة حظر التسليح على ليبيا جاءت متأخرة ولن يكون لها تأثير على المدى القصير والمتوسط على الأقل، بعد أن أتمت تركيا تسليح ميليشيات حكومة الوفاق ومدها بالعتاد الضروري الذي يكفيها لمدة أشهر.

وأكد تسجيل فيديو نشرته شبكة “بي.بي.سي” ما تم تداوله من تقارير في وقت سابق حول إرسال تركيا شحنات أسلحة إلى ليبيا لدعم ميليشيات طرابلس.

وأوردت “بي.بي.سي” أنه في 24 يناير، بعد الساعة السادسة صباحا بقليل، أبحرت سفينة بانا من ميناء مرسين التركي حيث كانت الوجهة المعلنة ميناء قابس التونسي، لكن السفينة اختفت من الرادار على بعد 400 كيلومتر قبالة سواحل ليبيا.

وبحسب أحد البحارة الذين كانوا على متنها، غيّرت بانا وجهتها المعلنة التي كانت نحو ميناء قابس في تونس، وعندما اقتربت السفينة من ساحل ليبيا في 27 يناير تعمدت إيقاف جميع أجهزة الاستقبال والإرسال.

وقبيل ذلك في 19 يناير اجتمع جميع اللاعبين الرئيسيين في الأزمة الليبية، بما في ذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في برلين. وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وافقت هذه القوى، بما في ذلك تركيا، على وقف إرسال الأسلحة للمساهمة في إنهاء الصراع.

وحسب برنامج “عين أفريقيا” الذي بثته هيئة الإذاعة البريطانية، انتهكت تركيا هذا الاتفاق بعد أيام قليلة من مغادرة أردوغان برلين.

وليست هذه المرة الأولى التي تخرق فيها تركيا قرار حظر السلاح المفروض على ليبيا، حيث بدأ تدفق السلاح التركي على الميليشيات والتنظيمات الإرهابية في ليبيا في عام 2015، عندما ضُبطت بالصدفة سفينة تركية محملة بكميات كبيرة من الأسلحة بعد أن اصطدمت بقارب لخفر السواحل الليبي.

وفي 2019، ارتفع عدد السفن التركية التي تم ضبطها محملة بالسلاح، حيث تم الكشف في فبراير عن شحنة من الأسلحة والمعدات الحربية، بالإضافة إلى 9 مركبات مدرعة تركية الصنع، ثم في شهر مايو تم اعتراض السفينة التركية “أمازون” التي عُثر على متنها على 40 مركبة قتال مدرعة، إلى جانب رصد طائرات محملة هي الأخرى بالسلاح والعتاد، وخاصة الطائرات المسيرة.

ويرى متابعون للشأن الليبي أنه من الضروري وضع حد للعبث التركي بليبيا، من خلال فرض عقوبات على أنقرة لمنع تحويل ليبيا إلى ملاذ للمتطرفين والإرهابيين بعد أن نقلت المسلحين الإسلاميين من إدلب السورية إلى ليبيا لإسناد ميليشيات الوفاق بالمقاتلين بعد العتاد.

4