أوروبا ترفض الاستعمار الرقمي لعمالقة الإنترنت

الاثنين 2014/09/15
يعتبر غوغل عميل الهيمنة الرقمية الأميركية في أوروبا

لندن – المسؤولون الأوروبيون يدقون ناقوس الخطر ويعملون على تقليص الهيمنة الرقمية للشركات الأميركية، وفي مقدمتها غوغل الذي يسيطر على 90 بالمئة من استعلامات المستخدمين، ويحتفظ ببياناتهم الشخصية لخدمته.

قرر خواكين ألمونيا، رئيس “المفوضية الأوروبية” الذي انتهت ولايته، إعادة فتح تحقيقه، الذي امتد على خمس سنوات، حول ترتيب البحث على الغوغل. وتستكمل وزيرة المالية الدنماركية السابقة، مرغريت فيستاجير، هذه المهمة بعد ألمونيا.

وجاء في تقرير صحيفة الغارديان البريطانية، أن غوغل أصبح اليوم المهيمن الأكبر على أجهزة الكمبيوتر الشخصية، والمحمولة والهواتف واللوحات الرقمية، على غرار ما كانت عليه شركة مايكروسوفت قبل عقد من الزمان. كما يحتل موقعا منيعا، على مستوى البحث، إذ أن 90 بالمئة من استعلامات المستخدمين تمرّ عبر الغوغل في أوروبا. وبصفته أحد المشتكين الرئيسيين ضدّ غوغل لدى المفوضية الأوروبية في بروكسل، يبدو مايكروسوفت الآن على أتمّ الاستعداد لاستخدام السلطات التنظيمية للجنة المفوضية للتصدّي لمنافسه.

تمثّلت استراتيجية غوغل في إرسال رئيسه، إيريك شميت، في بعثات دبلوماسية إلى بروكسل، والعمل للتوصل إلى حل. إذ يكمن الخلاف على مستوى البحث الطبيعي، خلافا للنتائج المدفوعة مسبقا التي تظهر على الجانب الأيسر، أو في الجزء العلوي من صفحة الغوغل. فبدلاً من إنتاج سلسلة من الوصلات الزرقاء في الرد على الاستفسارات، يقوم غوغل بالإجابة على الأسئلة بنفسها. ويشكو منافسو غوغل أنّ هذه الطريقة تحوّل حركة المرور على الانترنت بعيداً عن المواقع المتخصصة التي تقدم نفس المعلومات، على غرار “أوبين تابل” أو “تريب أدفايزور".

وقد اقترح غوغل تغيير الطريقة التي تقدم بها نتائج البحث، ألمونيا قبل بمقترح الحل الذي يشمل مربعين، أحدهما يحتوي على المعلومات الخاصة بغوغل، والآخر يعرض المعلومات الخاصة بمنافسيه، مع أماكن المزاد لأعلى مُزايد. وتبين البحوث التي قامت بها مايكروسوفت أن هذه التغييرات لا تمنع الهيمنة البارزة لمربع روابط غوغل الذي يجتذب نقرات 99 مرة أكثر من منافسيه.

أرنو مونبورغ: "لا نريد أن نصبح مستعمرة رقمية. سيادتنا نفسها اليوم على المحك"

وقد نجح منهج غوغل البنّاء والاسترضائي في إقناع ألمونيا، في البداية. ولكن في شهر فبراير 2014، آلت مصادقته على الحل الثالث الذي اقترحته مجموعة الشركات الأميركية إلى إثارة ضجة واسعة، ليس فقط بين منافسي غوغل، ولكن من الحكومتين الفرنسية والألمانية.

وبفضل تشجيع شركات الاتصالات والإعلام الأوروبية، سارع السياسيون بانتقاد قرارألمونيا. ففي فرنسا، قاد أرنو مونبورغ (الذي كان وزيرا للاقتصاد) هذه المعارضة. وبمساندة نظيره الألماني سيغمار غابريال، كتب مونبورغ إلى ألمونيا مطالبا إياه بإعادة التفكير في المسألة. وقال مونبورغ في شهر مايو الماضي: “لا نريد أن نصبح مستعمرة رقمية لعمالقة الإنترنت العالميين. سيادتنا نفسها توجد اليوم على المحك".

في بعض المناطق الأوروبية، يعتبر غوغل أكثر من مايكروسوفت الجديد، بل هو عميل للاستعمار الأميركي. ويعتقد مونبورغ أن فيسبوك والأمازون يجمعان البيانات الخاصة بالمواطنين الأوروبيين، وهما من قواعد البيانات التي يمكن استغلالها لتحقيق مكاسب تجارية معفاة من الضرائب، أو منحها لخبراء الاستخبارات في واشنطن.

ماتياس دوفنر هو من بين أبرز منتقدي غوغل، وهو مالك مجموعة إكسيل سبرينغر التي تنشر صحيفة “بيلد”، أكثر الصحف شعبية في ألمانيا. فعندما بادرت أنغيلا ميركل بدعمها لجونكر للحصول على منصب رئيس “المفوضية الأوروبية”، أشارت كلّ أصابع الاتهام إلى دوفنر. واقتناعا منه بحصوله على الدعم السياسي بلوكسمبرغ لفرض عقوبات أكثر صرامة على غوغل، يُقال أنه استخدم نفوذ صحيفة “بيلد” لتغيير رأي ميركل.

وفي رسالة مفتوحة مُوجّهة إلى شميت، كتب دوفنر في أبريل الماضي مُحذّرا أنّ: “القهر الذاتي الطوعي لا يمكن أن يكون كلمة العالم القديم الأخيرة. على العكس، يمكن أن تصبح رغبة الاقتصاد الرقمي الأوروبي في النجاح سلاحا في أيدي السياسة الأوروبية".

وهو موقف يجعل من أخطبوط البيانات الأميركي، العدو اللدود لأوروبا. وترغب بروكسل في تفكيك هياكل شركات الضريبة المنخفضة، وتمت الآن إعادة فتح التحقيق حول غوغل. إضافة لتحقيق آخر حول منصة اللوحات المتنقلة، وضرورة تثبيت صانعي الهواتف لمتصفح الإنترنت كروم وغيرها من الخدمات.

18