أوروبا تستنفر لمواجهة أزمة الهجرة

الثلاثاء 2015/04/21
قمة طارئة لزعماء الاتحاد الأوروبي عقب أسوأ كارثة للمهاجرين في المتوسط

لوكسمبورغ- أدى تجاهل أوروبا للدعوات المتكررة من أجل التحرك سريعا لمواجهة موجة الهجرة القادمة من أفريقيا إلى إغراق قيمها التي تنادي بها لقطع دابر هذه الظاهرة التي أرقتها، ما تسبب في استنفار زعمائها عقب أسوأ كارثة غرق للمهاجرين في المتوسط.

تعهد الاتحاد الأوروبي الاثنين بوقف غرق المهاجرين في البحر المتوسط من خلال زيادة عمليات الإنقاذ وإلقاء القبض على المهربين، بعد مأساة قتل فيها مئات المهاجرين قبالة السواحل الليبية أمس الأول.

وعبر وزراء الخارجية الأوروبيون عن “حزن عميق” لحوادث الغرق التي أودت بحياة ما يصل إلى أكثر من 1500 مهاجر هذا الشهر وحده لكنهم أجلوا اتخاذ أي إجراء جديد إلى القمة المرتقبة لزعماء الاتحاد المقررة الاثنين القادم.

غير أن هذا الالتزام يراه مراقبون لا يرتقي إلى حجم الكارثة ولاسيما مع ورود أنباء تفيد بغرق عشرين آخرين أمس كانوا على متن مركب في البحر المتوسط يقل قرابة 300 مهاجر غير قانوني.

وتضمنت الحلول العاجلة التي طرحها الوزراء في لوكسمبورغ دعوة من بريطانيا إلى ملاحقة المهربين في شمال أفريقيا الذين يتقاضون آلاف الدولارات لنقل الناس على قوارب مطاطية وزوارق صيد.

فيليب هاموند: حل أزمة المهاجرين ينبغي أن يتضمن ملاحقة من ينظمون عمليات تهريب البشر

ويقول وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن حل أزمة المهاجرين ينبغي أن يتضمن ملاحقة من ينظمون عمليات تهريب البشر، فيما أيدت النمسا مقترحا إيطاليا لإقامة مخيمات في الشرق الأوسط وأفريقيا حيث يستطيع الناس طلب اللجوء في أماكنهم دون الحاجة إلى المخاطرة بحياتهم لعبور البحر المتوسط من أجل الوصول إلى أوروبا.

ويبدو أن عملية “تريتون” التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في نوفمبر 2013 لحماية الحدود الأوروبية الجنوبية لم تجد نفعا، فقد انتقدها وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية هارلم ديزير عندما قال إنها “ليست كافية ونطاقها محدود للغاية”.

وتطرح مسألة الموارد المالية التي تخصصها أوروبا لمسألة الهجرة العديد من التساؤلات ولاسيما بعد أن أبدى ديزير امتعاضه من الميزانية المرصودة لذلك حيث قال “نحتاج إلى موارد أكبر بكثير لهذه العملية للسيطرة على الحدود ومراقبتها، وإذا اقتضت الضرورة مساعدة الناس الذين يواجهون خطر الغرق”.

ويرى محللون أنه ربما تدفع مشاعر الغضب الشديد التي تتأجج في النفوس بسبب غرق مئات اللاجئين الساعين للوصول إلى شواطئ المتوسط الشمالية قادة أوروبا إلى تغيير سياستهم التي يندد بها منتقدوها ويقولون إنها تقوم على السماح بغرق البعض لردع آخرين من المعدمين.

وتحجم كثير من حكومات شمال أوروبا عن تمويل عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط خوفا من أن يشجع ذلك المزيد من المهاجرين على محاولة عبور البحر بحثا عن حياة أفضل في أوروبا، لكنها الآن ووفق مراقبين تواجه موجة غضب بسبب موت اللاجئين.

وقبل الاجتماع الطارئ، أظهرت وثيقة أوروبية كشفت عنها وكالة “رويترز” أن الاتحاد الأوروبي يدرس حاليا إمكانية ارسال سفن حربية إلى الساحل الليبي للتصدي لمهربي النفط والسلاح، إلا أنه يخشى أن تشجع هذه الخطوة المزيد من المهاجرين على أمل أن تنقذهم هذه السفن وتنقلهم إلى أوروبا.

وفي إشارة صريحة إلى المخاوف الأوروبية من أن يدفع إنقاذ المزيد من الأرواح بعصابات التهريب إلى تكديس المزيد من الناس في مراكب غير مأمونة، حذرت الوثيقة التي تمت صياغتها قبل الكارثة من “عامل الجذب” الذي قد يشكله وجود القوة البحرية باستدراج المزيد من المهاجرين.

وتعد المهمة البحرية المقترحة واحدا من عدة خيارات اقترحها مسؤولون يعملون مع فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد وتضمنتها الوثيقة “السرية” حول السبل التي يمكن أن يدعم بها الاتحاد بدوله الثماني والعشرين حكومة وحدة وطنية مقترحة إذا نجحت المحادثات التي تجري بوساطة الأمم المتحدة بين الفصائل المتحاربة في ليبيا.

وكانت المعلومات الأولية التي ساقها خفر السواحل الإيطالية حول عدد الضحايا تقول إنهم حوالي 700 مهاجر، إلا أن أحد الناجين من أسوء كارثة بحرية في المتوسط كشف خلال استجوابه من قبل السلطات عن أن المهربين أوصدوا الطوابق السفلية للمركب الذي كان يقل 950 مهاجرا.

ووفقا للأمم المتحدة فقد لقي 3500 شخص على الأقل حتفهم وكثير منهم كان يهرب من الفقر والصراعات في أفريقيا في محاولة لعبور البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا منذ مطاع العام الجاري.

5