أوروبا تسعى إلى الاتحاد في مجال الطاقة

الخميس 2015/11/19
"جهود سياسية عاجلة" لإقامة روابط استراتيجية للكهرباء

تزايد زخم توجهات جهود دول الاتحاد الأوروبي نحو توحيد سياساتها بشكل مركزي لوضع استراتيجية موحدة في مجال الطاقة تشمل جميع دول الاتحاد البالغة 28 بلدا.

آخر دليل على ذلك تأكيد نائب رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون الطاقة ماروس سيفكوفيتش على هذا التوجه يوم أمس، معللا ذلك بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تملك بدائل كافية للإمدادات الروسية، الأمر الذي يجعلها تحت رحمة التوترات السياسية معها.

ودعا إلى بذل “جهود سياسية عاجلة” لإقامة روابط استراتيجية للكهرباء والغاز من أجل تقاسم الموارد المتاحة” لجميع دول الاتحاد الأوروبي.

وجاءت تصريحات سيفكوفيتش خلال أول خطاب عن حالة اتحاد الطاقة وهو استراتيجية دشنتها المفوضية الأوروبية في شهر فبراير الماضي، من أجل تنسيق نقل إمدادات الطاقة الأوروبية وتوفير إمدادات آمنة ومستدامة وتنافسية بأسعار معقولة من خلال التعاون الإقليمي وتقاسم موارد الطاقة المتنوعة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وتهدف المفوضية الأوروبية لجعل خطاب حالة اتحاد الطاقة حدثا سنويا.

وبحسب سيفكوفيتش فإن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أحرزت تقدما لكنها لم تتمكن حتى الآن من تلبية أهداف الطاقة الخاصة التي وضعتها المفوضية الأوروبية.

في الوقت نفسه تريد بولندا في ظل حكومتها المحافظة الجديدة ضخ استثمارات في مجال الفحم، بينما وقعت مجموعة من الشركات الأوروبية على اتفاق مع غازبروم لتوسعة خط أنابيب نورد ستريم الممتد مباشرة إلى ألمانيا عبر الأراضي الأوكرانية.

ويؤكد سيفكوفيتش أن جميع الدول الأعضاء “كان عليها أن تتشارك”، كما دعا الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تقديم مسودات خطط تكون جاهزة في العام 2017، بشأن كيفية امتثالها لأهداف الاتحاد الخاصة بالطاقة حتى العام 2030.

وأبلغ الصحفيين أن المفوضية ستنظر حينها في الخطط وتقوم بتقيمها لضمان مشاركة الجميع.

وتسعى المفوضية الأوروبية للحصول على إمدادات آمنة ومستدامة وفعالة ومتنوعة بأسعار معقولة وهو ما يعني الحصول عليها من ثلاثة موردين على الأقل، لتأمين الإمدادات في حال وقوع توترات في العلاقة مع أحد الموردين أو انقطاعها.

وتورد روسيا نحو ثلث احتياجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة وهي الخيار الوحيد لبعض دول الاتحاد.

وفضلا عن مساعي المفوضية الأوروبية لتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الاستراتيجية تتأهب المفوضية لخوض معركة صعبة العام المقبل بشأن كيفية وضع هدف مشترك لعام 2030 لتقليص الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بما لا يقل عن 40 بالمئة مقارنة مع مستوياتها في عام 1990.

ويرى سيفكوفيتش أن جولة قام بها الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، أظهرت أن الكثير من الدول تواجه تحديات.

ففي الوقت الذي تدافع فيه بولندا عن صناعة الفحم لديها، تشعر أيرلندا على سبيل المثال بالقلق من انبعاثات الميثان الصادرة من الأنشطة الزراعية، في حين تواجه لوكسمبورغ مشاكل بسبب التلوث الناجم عن انبعاثات السيارات.

وقد أعلنت بريطانيا أمس أنها ترغب في إغلاق جميع محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم بحلول عام 2025 لتصبح أول اقتصاد كبير يحدد موعدا لإغلاق محطات الفحم الملوثة للبيئة للحد من الانبعاثات الكربونية.

لكن جميع تلك التوجهات لا تبدو كافية لإرضاء المنظمات غير الحكومية المدافعة عن البيئة، والتي انتقدت اتحاد الطاقة التابع للمفوضية الأوروبية بسبب تركيزه على الغاز الطبيعي. وتقول إن ذلك يتعارض مع هدف المفوضية الرامي للتخلي عن الوقود الأحفوري.

11