أوروبا تسعى لحماية غذائها من غزو الجراثيم الخطيرة

الأربعاء 2015/04/08
المنظمة العالمية للصحة ترفع شعار "أمن الأغذية من المزرعة إلى الطبق"

تزايدت مناعة الجراثيم الخطيرة أمام وسائل مكافحتها، وهي يمكن أن توجد في في معظم الأغذية والأطعمة الجاهزة، وتؤدي كل عام إلى إصابة ملايين الأوروبيين بالأمراض.

ليس هناك بلد آمن من الأمراض التي تنقلها الجراثيم، بما في ذلك ألمانيا، وهي الحقيقة التي تأكدت بشكل مأسوي عند اندلاع بكتريا ايشريشيا كولا على سبيل المثال عام 2011، وذلك على الرغم من تزايد الرقابة والتقدم في أنظمة الإنذار المتوفرة بالفعل في أوروبا.

هناك جهود متزايدة تبذل في دول أوروبا من أجل تحسين الأمن الغذائي ولكن هذه الجهود لا تكفي رغم كثرتها حسب خبراء منظمة الصحة العالمية.

هذه هي الحقيقة التي يسعى مؤتمر الصحة العالمي الذي بدأ أمس في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن لإلقاء الضوء عليها وهو المؤتمر الذي ينعقد تحت شعار: “أمن الأغذية من المزرعة إلى الطبق”.

يتوقف أمن الأغذية على الكثير من العوامل التي تزداد تعقيدا، فالطعام الذي نضعه أمامنا على الطبق لا يكون آمنا إلا عندما تلتزم كل من الجهة المصنعة والمسوقة والمستهلك على السواء بقواعد نظافة أو تعقيم معينة وعندما تراقب الجهات المعنية والسلطات الرسمية بشكل دقيق تنفيذ تلك المعايير.

وكلما تحسنت أنظمة الرقابة والإنذار كلما تمكنت منظمة الصحة العالمية من رصد أفضل لعدد الأمراض الناتجة عن الأغذية.

وتمتلك أوروبا قواعد نظافة وتعقيم صارمة ونظاما تحذيريا سريعا ضد الأغذية التي تمثل خطرا.

غير أن مثل تلك الأنظمة لا تظهر حتى الآن سوى “القمة الطافية من الجبل الجليدي” للمشكلة فقط، حسبما ترى هيلده كروزه، المسؤولة المعنية بأمن الأغذية لدى المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا.

وحسب كروزه فإنه كلما ارتفع عدد حالات التلوث الغذائي في بلد ما كلما كان ذلك دليلا أيضا على وجود رقابة أكثر دقة وليس بالضرورة دليلا على تزايد الأمراض “فليس لدينا بيانات تظهر ما إذا كان هناك تزايد أو تراجع في هذه الأمراض على مستوى العالم… ولكننا نعتقد بأن المخاطر في تزايد”.

وأضافت كروزه أننا “نعيش في عالم يتسم بالعولمة… فالمستهلك الحديث يريد أن يحصل على جميع الأغذية من جميع أنحاء العالم على مدار العام.. غير أن الحجم الهائل للأغذية على مستوى العالم بما في ذلك تجارة الحيوانات، إضافة إلى السفر بين دوله يسهل الطريق أمام الجراثيم الخطيرة للانتشار في جميع أرجاء الكرة الأرضية”.

وبتزايد متوسط الأعمار في بلد مثل ألمانيا يزداد تعرض سكان العالم لخطر الجراثيم في حين يؤدي تزايد الفقر والطقس الشديد التقلب في مناطق أخرى من العالم إلى تزايد خطر انتقال الجراثيم.

ورغم أن دول أوروبا تتبادل الجراثيم المعدية فيما بينها إلا أن الكثير من آليات الرقابة بدأت تؤثر إيجابيا.

ومع ذلك فإن المراقبين المعنيين رصدوا في عام 2013 وحده أكثر من 310 آلاف حالة عدوى بكتيرية بين دول منطقة الاتحاد الأوروبي، من خلال الجراثيم التي تنتقل عبر الأغذية، أدت 322 حالة منها إلى حالات وفاة.

عن ذلك تقول كروزه إن “مشاكل النظافة والتعقيم موجودة في كل مكان في العالم بما في ذلك أكثر بلدان العالم تقدما”.

ويرى أوليفر شمول، خبير منظمة الصحة العالمية، أن درجة جودة المياه ونقائها ليست متساوية في معظم الدول المتقدمة.

ويضيف أن المنظمة رصدت في المعدل 10 حالات إصابة بالإسهال المفضي للموت يوميا في دول ذات دخل منخفض أو متوسط في المنطقة الأوروبية بسبب عدم جودة المياه وأنظمة الصرف الصحي في تلك الدول وبسبب عدم اتباع قواعد النظافة والتعقيم.

11