أوروبا تشجع بريطانيا على التراجع عن بريكست بإستثمار جدل الداخل

دعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، المملكة المتحدة إلى تغيير رأيها بشأن انسحابها من التكتل الأوروبي، في خطوة قد تعيد خلط الأوراق من جديد، خاصة بعد تزايد الجدل بشأن احتمال إجراء استفتاء ثان حول الانفصال، في وقت يشكك فيه بعض السياسيين في حجم الأموال التي قد توفرها بريطانيا جراء الانسحاب.
الأربعاء 2018/01/17
مستقبلنا مع أوروبا

ستراسبورغ (فرنسا) - أكد رئيس المجلس الأوروبي الثلاثاء أن الاتحاد منفتح على إمكانية تغيير بريطانيا لقرارها بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، في خطوة مفاجأة، خاصة وأن الحكومة البريطانية تستعد للتفاوض حول العلاقات المستقبلية والفترة الانتقالية لما بعد الانفصال.

وقال توسك أمام نواب المجلس “إذا ما تمسكت حكومة المملكة المتحدة بقرار الخروج من الاتحاد، فإن هذا الخروج سيصبح حقيقة مع كل ما يحمله من تبعات سلبية في مارس من عام 2019 “.

واستدرك “إذا لم يغير أصدقاؤنا البريطانيون رأيهم فإننا، هنا في القارة، لم نغير رأينا وستبقى قلوبنا مفتوحة لكم”، فيما أعرب رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر عن أمله في أن تلقى رسالة توسك “آذانا صاغية في لندن”.

وتأتي تصريحات المسؤولين الأوروبيين بعد تزايد الجدل في بريطانيا بشأن احتمال إجراء استفتاء ثان حول خروج بريطانيا من الاتحاد، حيث أعلن الزعيم السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج، بأنه يقترب من دعم الدعوات المطالبة بإجراء استفتاء ثان.

تيريزا ماي تجدد رفضها إجراء استفتاء ثان على الانفصال، مؤكدة أنها تعمل على التوصل لأفضل اتفاق تجاري مع الاتحاد عقب الانسحاب

وقال فاراج، أحد أبرز قادة حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إنه بدأ يتحمس لفكرة إجراء استفتاء ثان على عضوية بلاده في التكتل الأوروبي، في خطوة قد تعيد خلط الأوراق من جديد، خاصة أن عددا من السياسيين البريطانيين يساندون هذا المقترح منذ فترة.

وأضاف أن الاقتراع سيؤدي لفوز معسكر الانسحاب من جديد وينهي الجدل، مشيرا” ربما بدأت أصل إلى مرحلة أفكر فيها أن علينا أن نجري استفتاء ثانيا على عضوية الاتحاد الأوروبي”.

واستدرك “أعتقد أننا إذا أجرينا استفتاء ثانيا على عضوية الاتحاد الأوروبي سنغلق ذلك الملف لجيل كامل، فالنسبة التي ستصوت للخروج من الاتحاد المرة المقبلة ستكون أعلى كثيرا مما كانت عليه في المرة السابقة”.

وكان فاراج، الزعيم السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة، شخصية رئيسية في اتخاذ قرار بإجراء الاستفتاء في عام 2016 وفي الفوز الصادم لمعسكر تأييد الانفصال، فيما لا يزال البريطانيون منقسمين بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، رغم تقدم مفاوضات الانسحاب أشواط كبيرة.

ويطالب عدد من النواب البريطانيين بضرورة إجراء اقتراع ثان على شروط اتفاق الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق، المنتمي لحزب العمال، توني بلير إلى الدعوة لإلغاء الخروج أصلا.

وسارعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى تجديد رفض-ها اجراء استفتاء ثان على الانفصال، مؤكدة أنها تعمل على التوصل لأفضل اتفاق تجاري مع الاتحاد عقب الانسحاب، فيما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها لن تسمح لبريطانيا باتفاق تجاري انتقائي.

وقالت ماي إنها تعمل من أجل التوصل إلى أفضل اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي عقب الانسحاب، بعدما حذر عمدة لندن صادق خان، من أن بريطانيا قد تخسر نحو 500 ألف وظيفة إذا ما فشلت في التوصل لاتفاق.

دونالد توسك: منفتحون على إمكانية تغيير بريطانيا لقرارها بشأن الخروج من الاتحاد

وكان خان، المؤيد لأوروبا، قد اتهم الحكومة البريطانية “بعدم الاستعداد على الاطلاق لعواقب بريكست، داعيا السلطات إلى تبديل موقفها في المفاوضات والقبول ببقاء البلاد في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

وأثار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الجدل من جديد الثلاثاء، حول حجم الأموال التي قد توفرها بريطانيا من جراء الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مشيرا أن الرقم محل الخلاف الذي تم استخدامه في حملته التي هدفت للخروج من الاتحاد هو في الواقع منخفض للغاية.

وأعاد جونسون مرة أخرى النقاش حول الزعم المثير للجدل الذي استخدمته حمله “مغادرة بريطانيا”، التي قادها، نحو إجراء استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016.

وقال الوزير البريطاني آنذاك إن ترك الاتحاد الأوروبي يمكن أن يوفر لبريطانيا أكثر من 350 مليون جنيه أسترليني (470 مليون دولار) أسبوعيا، لكي تنفق على تحسين المرافق العامة.

وانتقدت حملة “البقاء داخل الاتحاد” بشكل كبير الإعلان عن هذا الرقم والذي تم نشره على حافلة تابعة لحملة “المغادرة”، باعتبار أن الرقم مضلل وغير حقيقي، غير أن جونسون قال لصحيفة الغارديان “إن الخطأ” في الرقم المنشور يجب أن يكون في الاتجاه المعاكس.

وأضاف للصحيفة “إن هناك خطأ على جانب الحافلة، فنحن خفضنا إلى حد كبير تقدير المبلغ الذي سيكون في استطاعتنا استخدامه لاستعادة السيطرة على أمورنا”.

ومقدار هذا التوفير يمكن أن يكون أعلى حيث أن إجمالي مساهمة بريطانيا في الاتحاد الأوروبي سترتفع إلى 438 مليون جنيه أسترليني بحلول عام 2021، وهو الموعد المنتظر لنهاية فترة انتقالية تحاول حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي المحافظة أن تتفاوض بشأنها.

واتهم النائب العمالي المعارض أليسون ماكجفرن، وهو مؤيد بارز لمجموعة “انفتاح بريطانيا” المناصرة للاتحاد الأوروبي، جونسون بأنه يريد “العودة إلى مسرح جرائمه السابقة وأن يقدم وعودا بوجود قطع أكبر من فطيرة في السماء”.

وقال ماكجفرن إن “حكومة جونسون تروج لفكرة أن ترك السوق الموحدة والاتحاد الجمركي سيؤدي إلى انفاق أموال أقل، وليس أكثر ، على المرافق العامة مثل الخدمات الوطنية للصحة”.

و كان ديفيد نورجروف، رئيس مكتب الإحصاء التابع للحكومة البريطانية، قد كتب، في سبتمبر الماضي، خطابا مفتوحا يشكو فيه من أن المبلغ الذي زعمه جونسون بتوفير مبلغ 350 مليون جنيه أسترليني أسبوعيا إنما “يخلط بين الإسهامات الإجمالية والصافية” في الاتحاد الأوروبي ويعد “استخداما سيئا واضحا للإحصائيات الرسمية”.

5