أوروبا تصعد إجراءاتها لخنق النظام المصرفي الروسي

الثلاثاء 2015/03/03
عمال روس في محطة لإنتاج الغاز تابعة لشركة غازبروم

موسكو – استبقت بريطانيا وفرنسا اجتماع ثلاثية بروكسل بحملة غير مسبوقة لخنق النظام المصرفي الروسي وتعميق أزمة موسكو المالية، بعد مؤشرات قوية على انهيار اتفاق الهدنة بين الانفصاليين الموالين لروسيا والحكومة الأوكرانية، وعلى ضوء توقعات بوصول المفاوضات مجددا إلى طريق مسدود.

اجتمع ممثلو روسيا وأوكرانيا والمفوضية الأوروبية “ثلاثية بروكسل” أمس مجددا في العاصمة البلجيكية بروكسل، لتسوية مصاعب جديدة ظهرت في ملف أزمة الغاز المزمنة، وسط توقعات بفشلها في ظل تضارب مواقف الطرفين.

وتبحث “ثلاثية بروكسل” مجددا بعد مضي أربعة أشهر على اجتماعها الأخير، مسألة إمدادات الغاز الروسي وما يعرف بالحزمة الشتوية لتوريد الغاز إلى أوكرانيا حتى نهاية الشهر الجاري، كما سيجري التطرق إلى مسألة إمدادات الغاز الروسي لمنطقة دونباس في شرق أوكرانيا التي تشهد صراعا مسلحا.

وقال مراقبون إن فرنسا وبريطانيا اخترقتا على ما يبدو التهدئة السياسية النسبية التي سبقت الاجتماع، وأن هذا الوضع لا يحجب عمق الخلافات وتضارب المصالح، وسعي باريس ولندن لقيادة جبهة الضغط على موسكو بكل الوسائل المتاحة لدفع النظام الروسي لتقديم تنازلات حول الأزمة الأوكرانية وملف إمدادات الغاز لكييف ولأوروبا.

ولوحت بريطانيا وفرنسا بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا لتضييق الخناق المالي عليها ودفعها لوقف العنف في أوكرانيا، والالتزام بعدم دعم الانفصاليين فيها الموالين لها.

فلاديمير بوتين: "من الأفضل لأوروبا النظر إلى مصالحها قبل اتخاذ أي قرار"

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمام لجنة العلاقات في مجلس العموم البريطاني، إنه لا يستبعد فصل روسيا من منظومة سويفت في إطار العقوبات المالية ضد روسيا، مضيفا أن ذلك سيكون قرارا خطيرا لكنه منطقي.

وأثارت تهديدات كاميرون مخاوف مزدوجة من تبعات هذه الخطوة على النظام المصرفي الروسي، والمنظومة المالية لموسكو، والرد الروسي المحتمل عليها والذي قد يكون عنيفا.

ورأى مراقبون أنه في حال نفذت بريطانيا تهديداتها فإنها تكون بذلك قد أعلنت حربا مالية على روسيا، بدعم من حلفائها خاصة فرنسا، فيما تبدو ألمانيا أكثر حذرا في تأييد هذا الإجراء، مفضلة التريث والطرق الدبلوماسية لمعالجة الأزمة مع روسيا.

وكانت موسكو قد حذرت الشهر الماضي من أنها سترد بقوة وعنف إذا تم استبعادها من نظام سويفت، ولم تخف هواجسها من تبعات هذا الإجراء إذا مضت القوى الغربية الكبرى في تطبيقه.

وردا على التهديدات الأوروبية، لوحت موسكو من جهتها بالرد المناسب على المساعي الأوروبية لتوسيع العقوبات، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه من الأفضل للاتحاد الأوروبي النظر إلى مصالحه قبل اتخاذ أي قرار بشأن فرض عقوبات جديدة على بلاده.

وتعتبر منظومة سويفت قاعدة اتصالات بين المصارف في مختلف أنحاء العالم وأصبحت الآن جزءا أساسيا من البنية التحتية العالمية للخدمات المالية، نتيجة نجاحها في ربط المصارف في جميع أنحاء العالم بعضها ببعض وتلبية مطالب الحرفاء في بقاع الأرض.

وقال خبراء مصرفيون إن فصل روسيا المحتمل من منظومة سويفت، ضربة قاصمة للنظام المصرفي الروسي ويعني فعليا قطع الصلة بين مصارف الدولة والنظام المالي العالمي، ما يجعل التحويلات من وإلى موسكو شبه مستحيلة وسيؤدي إلى عزل النظام المصرفي الروسي عن النظام المالي العالمي، ما يعني أيضا إصابة قطاعات اقتصادية روسية حيوية بالشلل.

ديفيد كاميرون: "فصل روسيا من منظومة سويفت قرار خطير لكنه منطقي"

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال إن “روسيا ستتعرض لمزيد من العقوبات الأوروبية إذا هاجم الانفصاليون الموالون لها ميناء ماريبول الأوكراني الذي تسيطر عليه القوات الحكومية”.

وكان زعماء الاتحاد الأوروبي قد وافقوا على الإبقاء على العقوبات دون تغيير، بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في 12 فبراير الماضي، لكن بعد سلسلة من انتهاكات وقف إطلاق النار قال دونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي لاحقا، إن “الزعماء الأوروبيين يبحثون إمكانية تشديد العقوبات على موسكو”. وعرضت المفوضية الأوروبية الأربعاء في إطار تضييق الخناق المالي على روسيا، سلسلة مقترحات لتقليص فاتورة مشتريات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي والحد من التبعية لموسكو، وفسّرت المقترحات على أنها محاولة لتقليص عائدات روسيا من الغاز الموجه لأوروبا والتي تعد شرايين حيوية للخزينة الروسية.

وأعلن مفوض شؤون الطاقة والمناخ ميغيل ارياس كانيتي أثناء عرض هذه الاستراتيجية أن الاتحاد الأوروبي ينفق يوميا مليار يورو لمشترياته من الوقود الأحفوري (نفط وغاز)، تضخ النسبة الأكبر منها في الخزينة الروسية.

ويشتري الاتحاد الأوروبي 300 مليار متر مكعب من الغاز سنويا لسد حاجاته الاستهلاكية بينها 125 مليار متر مكعب من مجموعة غازبروم الروسية بمفردها، ويمر نصف هذه المشتريات بأنابيب غاز أوكرانيا ما يؤمن مصدر عائدات لهذا البلد ولكنه يهمش الإمدادات الأوروبية، فيما تمثل مشتريات الغاز من روسيا 39 في المئة من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز وتغطي 27 في المئة من حاجته الاستهلاكية.

وقد استورد الاتحاد الأوروبي 53 في المئة من استهلاكه من الطاقة (غاز ونفط) في 2014 بقيمة 400 مليار يورو، وبذلك فإن فاتورة الطاقة مرتفعة للغاية.

واتحاد الطاقة يشكل الرد السياسي والاقتصادي على حالة التبعية لروسيا، وتشدد المفوضية الأوروبية على أنه يجب على الاتحاد أن يضمن أمن إمداداته وديمومتها وتنافسية الشركات الأوروبية.

ورجح مراقبون تصعيدا غير مسبوق من الطرفين، على ضوء فشل المفاوضات بين بروكسل وموسكو حول الأزمة الأوكرانية ومشاكل تتعلق باتفاق إمدادات الغاز الروسي لأوروبا.

10