أوروبا تضع اللبنة الأولى لتأسيس جيش موحد

توصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إلى التوافق حول حزمة مشاريع للتعاون في مجال الأمن والدفاع (بيسكو)، ما يمهد الطريق لشراكة دفاعية وأمنية أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة.
الثلاثاء 2017/12/12
قوتنا في وحدتنا

بروكسل - أقرت دول الاتحاد الأوروبي، للمرة الأولى، إقامة تعاون عسكري دائم، ما يؤكد التوجه نحو بناء جيش أوروبي موحد، فيما دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا إلى إنشاء تكتل أطلق عليه تسمية الولايات الأوروبية المتحدة.

وأعلنت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، أن الاتحاد الأوروبي سيطلق حزمة مشاريع للتعاون في مجال الدفاع والأمن.

وقالت موغيريني “تم تحديد 17 مشروعا، وسيطلق تنفيذها على الفور التعاون المنظم الدائم في مجال الدفاع والأمن”.

ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تأسيس دفاع أوروبي مشترك باتخاذ خطوات تدريجية، مثلما تم تأسيس الاتحاد بعد إجراءات بسيطة حول التجارة والتعاون الاقتصادي انطلقت مند أواخر خمسينات القرن الماضي.

ومن المقرر تدشين التعاون المنظم الدائم بـحزمة مشاريع أولية، من بينها تأسيس قيادة عسكرية طبية ومراكز لوجستية وكذلك مركز تدريبي لمدربين عسكريين تحت قيادة ألمانية.

ومن المخطط أيضا تحسين المراقبة البحرية وتطوير مركبات سلاح المشاة، كما أنه من المقرر العمل على توفير إمكانية أن يرسل الاتحاد الأوروبي مستقبلا قوات إلى دول أخرى بشكل أسرع في حالات الأزمات.

ومن شأن هذا التعاون أن يؤول، على المدى المتوسط، إلى تأسيس اتحاد دفاعي أوروبي حقيقي، ما يجعل الاتحاد الأوروبي أكثر مرونة واستقلالية عن الولايات المتحدة.

وجاء ذلك على خلفية الاعتراف بأن مبدأ الإجماع في السياسة الدفاعية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي أبطأ مشروعات طموحة أو أعاقها تماما بشكل متكرر.

فيديريكا موغيريني: الاتحاد الأوروبي سيطلق حزمة مشاريع للتعاون في مجال الدفاع والأمن

وتعود إمكانية الاتفاق على تعاون منظم دائم بين دول الاتحاد الأوروبي إلى معاهدة لشبونة الموقعة سنة 2009، حيث لم يتمكن الأوروبيون من تفعيل الاتفاق بسبب معارضة بريطانيا للمقترح.

ولا تشارك في هذا التعاون الدنمارك وبريطانيا ومالطا، فالدنمارك لا تشارك عادة في السياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية المشتركة، وبريطانيا تعتزم الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ومن الواضح أن مالطا لم تحقق معايير المشاركة التي تنص على عدة أشياء من بينها توفير زيادة منتظمة لنفقات الدفاع.

وكانت الدول الأوروبية بما في ذلك الدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) -وهي النمسا وقبرص وفنلندا وسويسرا- قد أخبرت رسميا الاتحاد الأوروبي، في نوفمبر الماضي، بنواياها البدء بتنفيذ التعاون الدائم المنظم، وانضمت إليها لاحقا البرتغال وإيرلندا.

ورفض كبار أعضاء التكتل المحافظ الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رؤية “الولايات الأوروبية المتحدة”، التي طرحها الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يأمل تكتل ميركل تشكيل حكومة ائتلافية معه.

ونقلت صحيفة “تاجس شبيغل” الألمانية عن المحافظ البارز فولكر كودر، قوله إن اقتراح شولتز الخاص بأوروبا، يشكل خطرا على الاتحاد الأوروبي، وعلى موافقة المواطنين على أوروبا. وأضاف كودر “من الضروري تعزيز أوروبا، ولكن من المهم أيضا إدراك أن الناس في الوقت الحالي يرغبون في المصداقية التي يرون أن بإمكانهم أن يجدوها في الدول الوطنية”.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة إمنيد لحساب صحيفة “بيلد”، أن أقل من ثلث الألمان أو 30 في المئة يؤيدون فكرة شولتس في الوقت الذي يرفضها نصف الألمان تقريبا بنسبة 48 في المئة.

وعرض الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مقترحات لإصلاح الاتحاد الأوروبي، لاقت دعما من قبل عدد من الدول الأعضاء، تهدف إلى السماح للاتحاد بإحراز تقدم في كل القضايا المطروحة عليه مع الدول التي ترغب في المضي قدما، من غير أن تتمكن البلدان التي لا ترغب في ذلك من منع الآخرين من التقدم.

وذكر في وقت سابق أن الاتحاد الأوروبي حدد 15 مشروعا تجريبيا في إطار التعاون الدائم المنظم، وتهدف هذه المشاريع إلى تطوير واستخدام القوات والمعدات بالإضافة إلى إجراء العمليات في مجال الدفاع والأمن.

5