أوروبا تطرح خططا جديدة للضغط على إيران دون المساس بالاتفاق النووي

رسالة تحذير من باريس إلى طهران: القادم هو ملف الصواريخ والتمدد في الشرق الأوسط.
الثلاثاء 2018/03/20
أوروبا تختار التصعيد تجاه إيران

بروكسل – تكشف الأجواء الأوروبية في العاصمة البلجيكية عن ميل نحو التصعيد ما بين عواصم الاتحاد الأوروبي وطهران.
وقالت تقارير عن المداولات الجارية حاليا إن الاتحاد الأوروبي بصدد وضع خطط للضغط على إيران في محاولة لإقناع الولايات المتحدة بعدم الانسحاب من الاتفاق الذي أبرمته مجموعة 5+1 مع إيران عام 2015 بخصوص برنامجها النووي.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الاثنين، إن على الاتحاد الأوروبي مناقشة دور إيران في سوريا واليمن إضافة إلى برنامجها الصاروخي في إطار السعي للحفاظ على الاتفاق النووي الموقع مع طهران.
ورأى مراقبون في تصريح الوزير الفرنسي تحوّلا جذريا في موقف باريس من مسألة التعامل مع إيران. وقال هؤلاء إن فرنسا من أكثر الدول الأوروبية التي أبدت انفتاحا على إيران والتي دعت إلى الحوار مع طهران، فيما يمثل موقف لودريان انقلابا يسقط المرونة الفرنسية السابقة، خصوصا وأن تصريحات الوزير الفرنسي تعبر عن فشل الزيارة التي قام بها في 5 من الشهر الجاري إلى طهران.
غير أن أوساطا أوروبية ترى في الضغوط الأوروبية الحالية محاولة لسد الثغرة الواسعة بين واشنطن وطهران من خلال السعي لإيجاد نقطة توازن جديدة تجيب على الأسئلة الأميركية المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي، وتلافي هواجس إيران الاقتصادية من حيث الحاجة الملحة إلى وصل الأوردة الاقتصادية للبلاد بالاقتصاد العالمي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمهل الكونغرس والدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق حتى 12 مايو لإصلاحه باتفاق ملحق.

جان إيف لودريان: على الاتحاد الأوروبي مناقشة دور إيران في سوريا واليمن
جان إيف لودريان: على الاتحاد الأوروبي مناقشة دور إيران في سوريا واليمن

ولاحظ المراقبون إجماع المواقف التي صدرت مؤخرا عن لندن وباريس وبرلين على التعبير عن القلق من الدور الذي تلعبه إيران في الشرق الأوسط.
وقد عبرت رئيسة الوزراء البريطانية عن ذلك أثناء الزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى بريطانيا. كما أشار البيان المشترك في ختام تلك الزيارة إلى “ضرورة التزام إيران في المنطقة بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.
وفيما يعلن الاتحاد الأوروبي تمسكه بالاتفاق النووي الموقع مع إيران، فإن تحولا جديدا طرأ على الموقف الأوروبي يقترب من مواقف واشنطن حيال ذلك الاتفاق، وحيال برنامج إيران للصواريخ الباليستية، كما في مسألة تدخل إيران في شؤون دول المنطقة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن في نيويورك، على هامش المؤتمر السنوي لمنظمة الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، أن الاتفاق النووي “لم يعد كافيا”. لكن باريس شددت على ضرورة الحوار مع طهران وأعلنت عزم ماكرون زيارة إيران هذا العام وأرسلت وزير خارجيتها لترتيب ذلك مؤخرا.
وقال لودريان للصحافيين، لدى وصوله لحضور اجتماع مع نظرائه لمناقشة الملف الإيراني، “يجب ألا نستبعد دور إيران في نشر الصواريخ الباليستية ودورها المثير للتساؤل في الشرق الأوسط”.
ويلتقي الموقف الأوروبي في هذا الشأن مع الموقف العربي الذي عبر عنه اجتماع وزراء الخارجية العرب في نوفمبر الماضي والذي عقد إثر تعرض الرياض لصواريخ باليستية أطلقها الحوثيون في اليمن، لجهة إدانة الدور الإيراني في تهديد أمن واستقرار دول المنطقة.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الاثنين في واشنطن “وجهة نظرنا بشأن الاتفاق النووي أنه اتفاق معيب”.

وعرضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا فرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في الحرب السورية، وذلك وفقا لوثيقة سرية اطلعت عليها رويترز ونشرت تقريرا عنها الأسبوع الماضي.
ورغم التصعيد الأوروبي ضد إيران، والذي تعبر عنه تلك الوثيقة، إلا أن خبراء في الشؤون الإيرانية يقللون من أهمية هذه العقوبات وتداعياتها على إيران ويعتبرون أنها ليست كافية لممارسة ضغط حقيقي على طهران.
ويرى هؤلاء أن الوسطية التي تمارسها أوروبا، كما اللبس في مواقف عواصم الاتحاد إزاء ملف إيران، ستكون حافزا لذهاب الرئيس الأميركي إلى إعلان انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران في مايو المقبل.
وتوقّع السيناتور الجمهوري الأميركي، بوب كوركر، الأحد، انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران في مايو المقبل.
وقال كوركر، الذي يشغل مقعد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، “لا أعتقد أنه سيتم تمديد الاتفاق، وعلى الأرجح سينسحب الرئيس (ترامب) منه، إلا إذا اتفق نظراؤنا الأوروبيون على إطار عمل، لكن يبدو أنهم لن يفعلوا ذلك”.
وتكشف بعض المراجع الأميركية المطلعة أن ترامب عازم على الانسحاب من الاتفاق وعلى اتخاذ إجراءات تصعيدية ميدانية لمواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
وترى هذه المراجع أن ما هو مطلوب من أوروبا ليس فقط وضوح الموقف من إيران بل أيضا وضوح الموقف من الحليف الأميركي، بحيث أن واشنطن لن تتسامح مع الرؤى النسبية التي تنظر بها دول الاتحاد إلى الشأن الإيراني.

1