أوروبا تعتزم مواجهة الهجرة بإحكام القبضة الأمنية

الجمعة 2013/10/11
هل يعيد ضحايا لامبيدوزا الأمل للحالمين بالهجرة

روما- تعهد مسؤولون أوروبيون كبار ببذل كل الإمكانات المتاحة للحيلولة دون وفاة المزيد من المهاجرين في عرض البحر قبالة السواحل الإيطالية، كان ذلك إثر زيارة رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو ورئيس الحكومة الإيطالية انريكو ليتا للجزيرة الإيطالية لامبيدوزا حيث تم استقبالهما من طرف العشرات من السكان المحليين للجزيرة بكلمات وعبارات الاستهجان مثل «السخفاء ..العار»، ورفع السكان لافتة كتب عليها «كفى من هذه الصور.. أيها السياسيون، عودوا إلى دياركم».

وغرق مركب يقل نحو 500 مهاجر أفريقي قبالة الجزيرة في مطلع الشهر الحالي، وهو أسوأ حادث من نوعه في التاريخ الأوروبي الحديث.

وتشير الأرقام إلى انتشال أكثر من 300 جثة فيما لاتزال عمليات الإنقاذ متواصلة.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو:»صورة مئات التوابيت لن تفارق ذهني مطلقا.. المفوضية ستفعل كل ما بوسعها من وسائل لتغيير الوضع».

وكانت عمدة لامبيدوزا جيوسي نيكوليني قد صرحت بأن سكان الجزيرة يريدون ما هو أكثر من هذه الإشارات الرمزية من جانب الاتحاد الأوروبي.

وقالت نيكوليني : «إذا كان يتعين عليهم المجيء إلى لامبيدوزا فقط من أجل التعبير عن المواساة فبوسعهم إرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني.. نحن نحتاج إلى تعهدات ملموسة هنا». وكانت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد وصفت الوضع في مركز لامبيدوزا للمهاجرين، والذي يستضيف ما يقرب من ألف شخص رغم أنه يستوعب 250 شخصا فقط، بأنه وضع «غير مقبول على الإطلاق» حيث تم ترك المهاجرين ينامون في العراء تحت المطر.

وأعلن باروسو خلال الزيارة أن إيطاليا سوف تتلقى 30 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي إضافة إلى مبلغ الـ 138 مليون يورو الأصلي الذي تعهد الاتحاد بتخصيصه العام الحالي لمساعدتها في رعاية اللاجئين.

ووافق وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي على تشكيل قوة عمل للنظر في اتخاذ تدابير من بينها تشكيل دوريات بحرية مترامية الأطراف إلى حد كبير من قبل وكالة فرونتكس المختصة بمراقبة الحدود الدولية لدول الاتحاد الأوروبي.

هذا ويذكر أن البرلمان الأوروبي قد وافق على إقامة شبكة اتصالات يوروسور ليزيل بذلك آخر عقبة أمام تبني الاتحاد الأوروبي لشبكة مراقبة حدودية جديدة.

وسوف تسمح شبكة «يوروسور» للسلطات الأوروبية الوطنية ووكالة الحدود التابعة للكتلة الأوروبية «فروتيكس» بالمشاركة في بيانات المراقبة من الأقمار الاصطناعية وأنظمة المراقبة الأخرى.

ومن المقرر أن يدخل النظام حيز التنفيذ في الثاني من ديسمبر المقبل وسوف يغطي الحدود البرية والبحرية.

وقدرت المفوضية الأوروبية تكاليف النظام بـ244 مليون يورو وبناء على طلب من إيطاليا التي تواجه تدفقا استثنائيا من المهاجرين يقدر بنحو ثلاثين ألفا منذ بداية السنة، أي أربعة أضعاف عددهم في 2012 أدرجت مسألة الهجرة على جدول أعمال الاجتماع الوزاري الأوروبي القادم في لوكسمبورج.

ويرى مراقبون أن تحفظ المفوضية الأوروبية على تعديل سياستها تجاه الهجرة يعود إلى كونه ملفا سياسيا متفجرا لا سيما مع اقتراب الانتخابات الأوروبية في ربيع 2014. وتطالب دول أوروبا الجنوبية وهي أساسا اليونان وإيطاليا وأسبانيا بآلية تآزر أوروبية لإدارة مطالب اللجوء بينما ينص مبدأ دبلن 2 الذي تمت المصادقة عليه في 2003، على رفع طالبي اللجوء مطالبهم في أول بلاد يدخلون أليها.

ورفضت دول عدة مجددا فكرة تعديل اتفاق دبلن الذي يفرض على دول الوصول معالجة طلبات اللجوء وتأمين إيواء مقدميها.

وعارضت 24 دولة من أصل 28 تعديل القواعد في مجال الهجرة عندما تم تقديم المسألة للنقاش.

ويرى متابعون لملفات الهجرة أنّه آن الأوان لكي تغير الدول الأوروبية من سياساتها في مجال الهجرة.

5