أوروبا تعزز إجراءات الأمن تحسبا لهجمات إرهابية محتملة

تلقى الاتحاد الأوروبي دفعا جديدا في طريق مكافحة الإرهاب رغم أن تحديات الأمن يبدو أنها ستطول أكثر، ولكن المطلوب وفق المراقبين هو أن تسير دول أوروبا بموازاة ذلك في خط تصحيح سياساتها الداخلية والخارجية على السواء.
الأربعاء 2017/11/08
الاستنفار لا يكفي

بروكسل – كثف الاتحاد الأوروبي من مساعيه لتطويق ظاهرة التطرف التي لا تزال تقلق العديد من أعضائه، بعد أن شكلت الهجمات الإرهابية في السنوات الأخيرة صداعا مزمنا لحكومات تلك الدول.

ومن أجل تعزيز دور أجهزة الأمن بين دول الاتحاد، صادق البرلمان الأوروبي الإثنين على حزمة تعديلات جديدة تستهدف زيادة نشاط نظام تبادل وتدفق المعلومات بين الدول الأعضاء في فضاء “شنغن”.

وتنص التعديلات الجديدة المتعلقة على أنه في حال وقوع هجوم إرهابي بأحد البلدان، ستتم مشاركة كافة تفاصيل الهجوم على نحو سريع مع بقية الدول الأعضاء، كما سيتم تضمين نظام المعلومات، بتحذير خاص للآباء بشأن الأطفال المعرضين لخطر الاختطاف.

وتشمل التعديلات كذلك تأسيس نظام تحذير يمكن لقوات الأمن الوصول إليه، لمعرفة كافة التفاصيل المتعلقة بالأشخاص الذين أجريت لهم صحف سوابق من بصمات للأصابع وصور شخصية وبصمات لباطن الكف إلى جانب تحليل البصمة الوراثية.

ويقول مراقبون إن تلك التعديلات ستمكن دول الاتحاد من الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين انتهت مدة إقاماتهم ومطلوب منهم مغادرة الاتحاد.

وأشاروا إلى أنه في حال فرض إحدى الدول حظر دخول بشأن شخص ما، فإن هذا الإجراء سيبلغ لكافة الدول الأعضاء على الفور.

إغوستين دياز دي ميرا: نتطلع لتحسين إدارة الحدود الخارجية والمساهمة في الوقاية من الإرهاب

ويمثل نظام تبادل المعلومات الأوروبي قاعدة بيانات حكومية مأمونة تستخدمها البلدان الأعضاء أو المشاركة في فضاء شنغن لتوزيع المعلومات ذات الصلة بأمن الحدود وتنفيذ القانون.

وقال مقرر مشروع التعديلات إغوستين دياز دي ميرا إن “الهدف هو تحسين إدارة الحدود الخارجية ومكافحة الهجرة غير القانونية وتسهيل السيطرة على تدفق المهاجرين إضافة إلى المساهمة في الوقاية من الجرائم الإرهابية”.

وأوضح دي ميرا، وهو نائب إسباني، أن هذا النظام سيتيح كشف المجرمين الذين يتنقلون بهويات مختلفة كما حصل مع الإرهابي الذي هاجم سوقا تجارية خلال الميلاد في برلين نهاية العام الماضي.

وأشار إلى أن “الإرهابي التونسي أنيس عامري دخل عبر حدودنا وخرج منها بنحو 15 هوية مختلفة”.

وطالبت دول أخرى على غرار فرنسا بأن تشمل التعديلات أيضا مراقبة دخول وخروج المواطنين الأوروبيين، حتى يتم تعزيز المراقبة على النحو المطلوب خاصة مع تسجيل عدد من المتطرفين الأوروبيين في صفوف التنظيمات المتطرفة في العراق وسوريا.

وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب في بيان إن إقرار “هذه المبادرة التي دعت إليها فرنسا منذ اعتداءات العام 2015”، مذكرا برغبة فرنسا بتوسيعها في أقرب وقت لتشمل مراقبة الرعايا الأوروبيين والأجانب المقيمين.

وقال النائبان الفرنسيان رشيدة داتي وبريس هورتوفو قالا في بيان قبل ذلك “علينا أن نسجل دخول وخروج الجميع من أوروبيين وأجانب يقيمون في أوروبا”، واعتبرا أن هذه الخطوة ضرورية لسد الثغرات التي تستفيد منها الشبكات الإرهابية.

ويسود اعتقاد واسع بأن مسألة القرصنة الإلكترونية باتت الشغل الشاغل لحكومات الدول التي تضررت من الهجمات الخبيثة في السنوات الأخيرة من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، لكن البعض يحمّل الشركات أيضا سوء التصرف في مثل هذه الحالات المتفاقمة.

وأجمع مشاركون في مؤتمر الأمن المعلوماتي في موناكو الشهر الماضي على وضع خطة محكمة لتطويق الظاهرة باعتبارها عاملا يشجع على تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب.

وانتقدت منظمة العفو الدولية قوانين أقرتها دول أوروبية مؤخرا في إطار مكافحة الإرهاب، لكونها تنطوي على تمييز ضد المسلمين واللاجئين، من شأنها أن تساهم في نشر الخوف.

وقالت جوليا هول خبيرة مكافحة الإرهاب في المنظمة إن “إجراءات المراقبة وصلاحيات التفتيش والاعتقال والاحتجاز ‘قاسية’ مثل تلك المطبقة في فرنسا منذ نوفمبر 2015”.

5