أوروبا تفوز بقلب أوكرانيا وتستعرض عضلاتها الاقتصادية

الاثنين 2014/02/24
رين: مستعدون لتقديم مساعدات مالية كبيرة لأوكرانيا حال التوصل لحل سياسي

سيدني- يقول محللون أن البعد الاقتصادي والمناقصة التي خاضها الاتحاد الأوروبي وروسيا لتقديم الاغراءات عرضها الجانبان هي التي حسمت الأزمة الأوكرانية، بعد أن وقفت القروض الروسية الى جانب الرئيس المقال فيكتور يانكوفيتش في مقابل إغراءات الشراكة الاقتصادية الواسعة والمساعدات الأوروبية ومن ورائها خطط صندوق النقد في جانب المعارضة. قال أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية في الاتحاد الأوروبي ان الاتحاد مستعد لتقديم مساعدات مالية كبيرة لأوكرانيا حالما تشكل حكومة جديدة.

ووافق البرلمان الاوكراني على عزل الرئيس يانكوفيتش بعد احتجاجات في الشوارع على مدى ثلاثة أشهر وغادر يانكوفيتش العاصمة يوم السبت الى جهة مجهولة. وقال رين بعد اجتماع لوزراء مالية مجموعة العشرين في سيدني “من وجهة النظر الأوروبية ثمة ضرورة لتقديم منظور أوروبي واضح للشعب الاوكراني الذي أبدى التزاما بالقيم الأوروبية.”

وقال “نحن مستعدون لتقديم مساعدات مالية كبيرة لأوكرانيا حالما يجري التوصل لحل سياسي يستند لمبادئ الديمقراطية وحين يتم تشكيل حكومة جديدة تشرع في جديا وفعليا في اصلاحات اقتصادية.”

15 مليار دولار عرضتها روسيا في ديسمبر إضافة الى خصم تصل قيمته الى 7 مليارات دولار سنويا على صادرات الغاز الروسية لأوكرانيا

وحين سئل عن حجم المساعدات التي يقدمها الاتحاد الاوروبي لأوكرانيا قال رين أن الاتحاد يقيم الاحتياجات و”ينبغي ان نرتقي لمستوى التحديات في هذه اللحظة التاريخية.”

ويسعى البرلمان الآن لتشكيل حكومة وحدة وطنية بحلول يوم غد الثلاثاء.

في هذه الأثناء قالت شدد وزير الخزانة الاميركية جاك ليو على ان الولايات المتحدة ستعمل مع دول اخرى من بينها روسيا وأنها مستعدة لمساعدة اوكرانيا مع تنفيذها اصلاحات لإعادة الاستقرار الاقتصادي والعودة لمسار الديمقراطية والنمو.

ولوح الاتحاد الاوروبي بداية الشهر الحالي بمساعدات “غير مسبوقة” لاستمالة كييف من السقوط في أحضان روسيا أن الاتحاد يحضر مع الولايات المتحدة برنامج مساعدة ماليا لأوكرانيا.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون حينها أن بروكسل وواشنطن لديهما”خطة لمعرفة ما يمكن ان تقوما به في مختلف قطاعات الاقتصاد من اجل تحسين الامور”. وأشارت الى احتمال تقديم “ضمانات” مالية ومساعدات للاستثمار او حتى دعم العملة الاوكرانية لضمان استقرارها.

وفي ديسمبر الماضي قدرت الحكومة الاوكرانية حجم المساعدة المالية التي تحتاجها من الاتحاد الاوروبي بحوالى 20 مليار يورو. وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده المتحفظ لتلبية مطالبها، في وقت عرضت فيه موسكو عضلاتها المالية لإبقاء أوكرانيا في ظل نفوذها.

لكن أولي رين قال حينها إن “الأرقام كبيرة ومبالغ فيها بشكل صارخ وأن مستقبل أوكرانيا لا يمكن أن يكون مناقصة يحصل صاحب أكبر عطاء على الجائزة”. ويقول الاتحاد الأوروبي إنه مستعد لمساعدة أوكرانيا في تغطية تكاليف تحديث الاقتصاد إذا وقعت اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي.

20 مليار يورو طلبتها كييف من الاتحاد الأوروبي كثمن للعودة لاتفاقية الشراكة، وتبدو بروكسل اليوم مستعدة لدفع الثمن الذي رفضته في الماضي

وتحول الأمر فعلا الى مناقصة “لشراء” أوكرانيا حين عرضت موسكو على كييف شراء سندات أوكرانية بقيمة 15 مليار دولار وخفض سعر الغاز الذي تبيعه إليها بنحو الثلث، وهو ما يمكن أن يوفر على كييف نحو 7 مليارات دولار سنويا. واشترت روسيا بالفعل ثلاثة مليارات دولار من السندات الأوكرانية في ديسمبر لتخفيف الأزمة الخانقة التي تعاني منها البلاد.

وتواجه أوكرانيا أزمة مالية قد تؤثر على امدادات الوقود هذا الشتاء وهي محصورة بين القوى الغربية التي تريد ضم الدولة الواقعة على حدود الاتحاد الأوروبي إلى صفها وروسيا التي تتهم الغرب بتأليب دول الاتحاد السوفيتي السابق ضدها.

وتبدو أوروبا اليوم مستعدة لدفع الثمن الذي ذكرته كييف في ديسمبر بعد استفحال الأزمة وخشية تسببها في عدم استقرار البلد الكبير على حدودها الشرقية. ويقول محللون إن الإغراءات الأوروبية رغم قلة الحديث عن تفاصيلها ودعم الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي تمكنت أخيرا من الفوز في مناقصة الفوز بقلب أوكرانيا.

10