أوروبا تقرر خفض انبعاثات الكربون بنسبة 40 بالمئة بحلول 2030

السبت 2014/10/25
المظاهرات المطالبة بحماية المناخ أرغمت الزعماء على مراجعة سياستهم تجاه هذه القضية

بروكسل - توصل زعماء الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يحدد هدفا جديدا لخفض انبعاثات الكربون حتى عام 2030، ووصفوا ذلك بأنه معيار عالمي جديد، لكن المنتقدين حذّروا من أن هذا الاتفاق يقوض الجهود ضد التغير المناخي.

اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة على خفض انبعاث الكربون في عام 2030، بما لا يقل عن 40 في المئة من مستويات عام 1990 وهو العام المعياري.

وتركز الأهداف الحالية على خفض الانبعاثات بنسبة 20 بالمئة بحلول عام 2020.

ووصف زعماء الاتحاد الهدف الجديد بأنه إشارة جدية لدول مثل الولايات المتحدة والصين كي تسيرا على نفس النهج في قمة الأمم المتحدة للمناخ التي ستستضيفها فرنسا في ديسمبر العام القادم.

وفي وقت سابق أظهر تقرير أعده الكونغرس الأميركي أن تغير المناخ يكبد الولايات المتحدة خسائر سنوية في الممتلكات تبلغ نحو 35 مليار دولار بسبب الأعاصير والعواصف الساحلية.

وقال إنه أدى لانخفاض إنتاجية المحاصيل بنسبة 14 بالمئة مما يكبد مزارعي الذرة والقمح خسائر بعشرات مليارات الدولارات. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي لزيادة الطلب على الكهرباء ويكلف المستهلكين ما يصل إلى 12 مليار دولار سنويا.

وذكر التقرير أن تلك عينة من التكلفة الاقتصادية التي يتوقع أن تتكبدها الولايات المتحدة جراء تغير المناخ خلال الخمس والعشرين عاما المقبلة.

وقال هيرمان فان رومبي الذي رأس المجلس الأوروبي وهو المؤسسة التي تجمع زعماء الاتحاد الأوروبي في تغريدة على تويتر “اتفقنا على خفض الانبعاثات بما لا يقل عن 40 في المئة بحلول عام 2030.

القمة الأوروبية تغرق في مشاكل الموازنة
بروكسل - احتدم النقاش في القمة الأوروبية الجمعة بشأن المشكلات المتعلقة بالميزانيات، بعد رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون طلبا لزيادة مساهمة لندن في الميزانية الأوروبية بأكثر من ملياري يورو، وهو ما اعتبره "غير مقبول".

وبعد مراجعة تقنية لقيمة المساهمات الوطنية للعام 2014 تطالب المفوضية الأوروبية دولا عدة أعضاء زيادة بمليارات اليورو لمساهماتها في ميزانية الاتحاد الأوروبي للعام 2014.

وغضب كاميرون ودعا إلى عقد اجتماع عاجل لوزراء المالية الأوروبيين ا بعد أن طلب من بريطانيا، المساهم الأكبر في الاتحاد الأوروبي، زيادة مساهمتها بنحو 2,1 مليار يورو بفضل ماحققته من نمو اقتصادي. وإضافة الى بريطانيا طلب من هولندا المستاءة أيضا من إضافة حوالى 600 مليون يورو إلى الميزانية.

ورفع وزير ماليتها ورئيس منطقة اليورو يروين ديسلبلوم صوته الجمعة واصفا هذا الخبر بأنه "مفاجأة غير سارة".

وأكد "سندرس من أين يأتي هذا الرقم لان كل شيء مختلط".

وفي الوقت نفسه توفر فرنسا وألمانيا مليارا و780 مليون يورو على التوالي. وتكسب النمسا من جهتها في سعر الصرف. وأكد المستشار فرنر فايمان "لكننا لا نبيع جلد الدب قبل صيده".

واحتدام هذا الجدال حجب إلى حد كبير الجمعة المحادثات حول الميزانيتين الفرنسية والايطالية اللتين تنتقدهما المفوضية الأوروبية.

و تطلب المفوضية من دول عدة في منطقة اليورو اعادة النظر في مشروع موازنتها ان لاحظت شوائب خطيرة لجهة الإصلاحات او أهداف الميزانية.

وسيكون ذلك بمثابة سابقة لن تتقبلها فرنسا وايطاليا ثاني وثالث اقتصاد في منطقة اليورو.

لكن المدافعين عن البيئة شكوا بالفعل في أن الاتفاق قد يجعل الاتحاد الأوروبي يعاني من أجل خفض الانبعاثات بما لا يقل عن 80 في المئة بحلول عام 2050، والذي يقول الخبراء الأوروبيون إنه ضروري للحد من الارتفاع في متوسط درجات الحرارة العالمية إلى درجتين مئويتين.

ويسعى الاتحاد الأوروبي منذ وقت طويل لخوض معركة ضد التغير المناخي والتوصل إلى أساس محدد قبل مفاوضات 2015 التي ستجري في باريس من أجل التوصل إلى اتفاقية دولية جديدة بشأن التغير المناخي.

ويكافح المجتمع الدولي لوقف ارتفاع درجة حرارة الأرض، رغم الجهود العالمية للحد من استهلاك الوقود الكربوني و استخدام المزيد من مصادر الطاقة المتجددة.

وأشار فان رومبوى في رسالة لقادة التكتل قبيل القمة إلى إن التغير المناخي واحد من “أكبر التحديات التي تواجه البشرية .. إنها مسألة وجود”.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن “المخاطرة كبيرة.. إذا لم نتوصل إلى اتفاق في بروكسل بشأن المناخ.. فكيف يمكن لنا إقناع الصينيين أو الأميركيين أو الدول الأفقر، التي تشك في قدرتها على احترام التزامات معينة”.

وتعد دول أوروبا الشرقية، ولا سيما بولندا، أكبر المتضررين من هذا الاتفاق. ولا يزال الكثير من هذه الدول يعتمد على مصادر الطاقة المسببة للتلوث مثل الفحم، وتخشى أن تتسبب الأهداف الجديدة في رفع أسعار الكهرباء والإضرار باقتصادياتها.

لكن دبلوماسيين قالوا إن الخلافات بشأن مساعدة الدول الأفقر في شرق أوروبا أو تفضيل الطاقة النووية على طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية قد نشكل عوائق أمام تطبيق مثل هذه الاتفاقات. وتقوم الخطة على تطوير مجموعة من الأهداف البيئية الموضوعة بالفعل لعام 2020، والتي زادت بشكل كبير من كمية الطاقة المتجددة -مثل الشمس والرياح- المستخدمة في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي وخفض استخدام الطاقة بشكل عام من خلال إجراءات تشمل بناء نظام أفضل لعزل المباني وتصميم سيارات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.

وفي الوقت الحالي فإن انبعاثات الكربون في الاتحاد الأوروبي أقل بواقع 20 بالمئة عن مستويات 1990، وساعد في ذلك انهيار الصناعات الملوثة في الدول الشرقية بعد انهيار النظام الشيوعي قبل 25 عاما.

لكن بعد ستة أعوام من الأزمة الاقتصادية تقول كثير من الدول إن موازناتها الوطنية ستعاني لتغطية تكلفة الأهداف الأكثر طموحا.

ويخشى القادة من رد فعل الناخبين على عدد من الآثار المرتبطة بالأمر من خسارة في الوظائف في مناجم الفحم إلى لوائح أوروبية جديدة تحد من استهلاك الأجهزة المنزلية للكهرباء.

واجتمع نحو 120 من قادة العالم في أواخر سبتمبر المنقضي بنيويورك لحضور أعمال القمة الأممية حول التغيرات المناخية، وهو الاجتماع العالمي الأكبر حول هذا الملف.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمته إلى التحرك على وجه السرعة للتعامل مع التهديدات والتحديات التي يبرزها التغير المناخي.

10