أوروبا تكرر خطأ أوباما بالتمسك بالاتفاق النووي وتجاهل التحذيرات

خبراء يدعون إلى اتخاذ موقف أوروبي جديد تجاه إيران، ويؤكدون على ضرورة مراجعة السياسات الأوروبية ووضع إستراتيجية جديدة في التعامل مع إيران.
الخميس 2018/06/07
أخطاء تجاه الاتفاق النووي

بروكسل - يذكّر تمسّك الأوروبيين بالاتفاق النووي مع إيران بفترة المفاوضات حول هذا الاتفاق وكيف وضع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وحلفاؤه الأوروبيون كل الأزمات التي بدأت تكبر في المنطقة في تلك الفترة، في سلة الاتفاق، رغم كل التحذيرات.

وجدد خبراء ومسؤولون هذه التحذيرات خلال مؤتمر نظمه مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان تحت عنوان “دور إيران في شرق أوسط مضطرب: نحو موقف أوروبي جديد تجاه إيران”، أكدوا فيه على ضرورة مراجعة السياسات الأوروبية ووضع استراتيجية جديدة في التعامل مع إيران.

ورغم ما تبيّن من صحة هذه التحذيرات وانكشاف السياسات الإيرانية في المنطقة وتهديداتها حتى للمصالح الغربية، بما دفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من الاتفاق النووي، فإن الأوروبيين يواصلون إصرارهم على الحفاظ على هذا الاتفاق.

وقام الاتحاد الأوروبي الأربعاء بتحديث تشريع يهدف إلى مواجهة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على الشركات التي تعمل في إيران، وذلك ضمن تعهده بالحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحبت منه واشنطن.

وتحدث في افتتاح المؤتمر توني كيلام، عضو البرلمان الأوروبي، مشيرا إلى أن استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه إيران تحتاج إلى التكيّف بما يتجاوز مجرد معالجة خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)، مع تفضيل اتباع نهج أكثر شمولا يتناول الاهتمامات والصعوبات الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وتشهد إيران منذ نهاية العام 2017 احتجاجات متصاعدة، اللافت فيها أنه لأول مرة ترفع فيها شعارات مندّدة بسياسات نظام المرشد الأعلى لا الحكومة فقط، وندّدت بالأموال التي تصرفها طهران على ميليشيات غير إيرانية في العراق ولبنان وسوريا واليمن فيما أكثر من نصف الشعب يعيش البطالة والفقر.

Thumbnail

وقال رمضان أبوجزر، مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان، إن السياسة الخارجية الإيرانية هي “المحرك” للجمهورية الإسلامية. وصرح بأن النظام الإيراني هو من يقوم بتمويل الميليشيات ويساهم بالتدخل في النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط، وقد لعب دورا مؤثرا في المسار المختلط والمتغير للعديد من الصراعات، في أعقاب تدخل الولايات المتحدة في كل من أفغانستان والعراق، وبعد الاتفاق النووي لعام 2015، تم إدخال حقبة جديدة من العلاقات الخارجية والدبلوماسية بين إيران والاتحاد الأوروبي.

ودعا أبوجزر القوى الأوروبية إلى ممارسة الضغط على النظام الإيراني لوقف أنشطته المزعزعة للاستقرار.

وشارك في المؤتمر السفير مارك أوتي، المبعوث البلجيكي الخاص لسوريا، الذي أشار إلى أنه ينبغي على أوروبا توسيع نهجها تجاه إيران بهدف إقامة نظام إقليمي جديد يستند إلى حكم القانون. كما قام السفير نيكولاس سوران، الممثل الفرنسي للجنة السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، بالتوضيح أن مفتاح المشاركة مع إيران يعتمد على “نهج مزدوج”، وهو النهج الذي يكون حازما في الوقت الذي يحتفظ فيه بالحوار ويقيّد إيران بالتزاماتها.

ومن بين المتحدثين الرئيسيين الآخرين إيثان كوربن، مدير لجنة الأمن والدفاع في الجمعية البرلمانية لحلف الناتو الذي ذكر أن انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي سلط الضوء على وجود فجوة بين ضفتي أوروبا وأميركا في ما يتعلق بإيران. وقال أيضا إن على القوى الأوروبية أن تدرك أن الاتفاق الأصلي لم يكن سوى “إسعافات أولية” لم يتناول وقتها قضايا خطيرة أخرى في إيران مثل حقوق الإنسان.

وذكّر إيمانويل دوبوي، رئيس معهد الاستشارات والأمن الأوروبي، بأن القوى الأوروبية لديها خلافات في ما يتعلق بإيران واتفاق الشراكة، وأن أولئك الذين يدعمون الصفقة غالبا ما يفعلون ذلك لأسباب تتعلق بالأعمال والاقتصاد. وفي حين شدّد جليل شيرحاني، الأمين العام لحزب التضامن الديمقراطي الأحوازي، على أن النظام الإيراني لا يزال يشكل نفوذا خطيرا على الشرق الأوسط، وأن ذلك من شأنه إسكات المعارضة السياسية داخل إيران من خلال أي وسيلة ضرورية، والتي تستمر في قمعها وقمع حقوق العديد من المواطنين العاديين وممثلي الأقليات الدينية أو العرقية على وجه الخصوص داخل الأراضي الإيرانية.

ويؤكد المشاركون في المؤتمر على أنه لمعالجة هذه التحديات المعقدة “قد يجبر المستقبل إيران على الكثير من التغيرات. وهذا ممكن إذا استفاد الاتحاد الأوروبي من نفوذه لتفادي تصاعد العنف في الحروب بالوكالة والتصدي لحالة حقوق الإنسان المتدهورة في البلاد، وضمان ألا تصبح إيران دولة نووية”.

7