أوروبا تكفّر عن تراجعها في أفريقيا بمخطط مارشال لإنارة القارة

الخميس 2015/03/05
ظلام أفريقيا يشعل نار المنافسة بين شركات الطاقة الدولية

باريس - تعتبر أفريقيا منطقة جاذبة لعدد من الاستثمارات وخاصة منها تلك المتعلقة بمشاريع الطاقة والكهرباء وذلك بعد أن أثبتت عدة دراسات عن أهمية الفرص التي توفرها القارة لأصحاب الأعمال خاصة مع تزايد الحاجيات لإمدادات مضاعفة من الكهرباء

قدم جون لويس بورلو رئيس جمعية الطاقة من أجل أفريقيا، وهي منظمة فرنسية غير حكومية تنشط في مجال الطاقة، بالعاصمة الفرنسية باريس، “مخطط مارشال” لإنارة القارة الأفريقية.

وقال بورلو الذي عمل وزيرا سابقا للطاقة بفرنسا، خلال مؤتمر صحفي عقد في باريس، إن “تنفيذ هذا المخطط سيمتد لفترة تتراوح ما بين 7 و10 سنوات، بتكلفة تناهز 4 مليار يورو”.

وأوضح الوزير السابق أن “هذا المخطط الذي انطلق العمل عليه منذ أشهر والرامي إلى ربط القارة الأفريقية بالنور الكهربائي، يعتبر أكبر فرصة للتنمية لو حالفه النجاح”.

وأضاف أن “أوروبا بحاجة إلى هذا المشروع الكبير”، مشيرا إلى أن الطاقات المتجددة، وهي الطاقة الشمسية والهوائية وطاقة الحرارة الأرضية، متوفرة بشكل كبير في أفريقيا وتعد الأقل تكلفة في العالم أجمع.

وتابع “لقد التقيت بـ33 قائد بلد أفريقي وبالبنك الأفريقي للتنمية. ينبغي إنشاء وكالة أفريقية لهذا الغرض وأنا بحاجة لدول أفريقية وإلى البرلمان الفرنسي وأصوات عالية لتحقيق هذا المشروع″، حيث تبدي شركات عالمية وعربية عديدة اهتماما متزايدا للاستثمار في مجال الطاقة البديلة في أفريقيا.

ومؤخرا أطلقت مينستريم للطاقة المتجددة وأكتيس للاستثمار المباشر، ومقرها المملكة المتحدة، مشروعا للطاقة المتجددة في أفريقيا قيمته 1.9 مليار دولار.

48 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء تنتج الكمية نفسها من الكهرباء التي تولدها أسبانيا منفردة

ورغم أن المنطقة تتحوّز على موارد طبيعية ومصادر للوقود الأحفوري، فإن الافتقار إلى استثمارات طويلة الأجل، دفع بها إلى الاعتماد على توليد الكهرباء في أوقات الطوارئ وعلى الأمد القصير باستخدام وقود الديزل.

وتخطو شركة طاقة الإماراتية في الاتجاه نفسه، مؤكدة أن لديها عدد من المشاريع الاستثمارية قيد الدراسة في المغرب وأفريقيا، حيث أكد رئيس شركة “طاقة المغرب” التابعة لشركة طاقة الإماراتية، عبدالمجيد العراقي الحسيني ذلك في مؤتمر صحفي عقدته الشركة الثلاثاء بالدار البيضاء، مضيفا أنه لا يستطيع الإفصاح عن هذه المشروعات لحين الانتهاء من دراستها مع السلطات المعنية في تلك الدول.

وأوضح رئيس شركة طاقة المغرب، أن شركة أبوظبي الوطنية للطاقة “طاقة”، التي تتبعها طاقة المغرب تتواجد حاليا في بلد أفريقي واحد هو غانا، إلا أنها عازمة على استغلال تواجدها في المغرب كمنصة انطلاق للتوسع في أفريقيا.

وتعرقل الانقطاعات المزمنة للكهرباء النمو في أفريقيا وتجعل الملايين يعانون من الفقر، حيث تشير تقديرات بنك التنمية الأفريقي إلى أن حل مشكلة انقطاعات الكهرباء قد يزيد الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا إلى نحو أربعة بالمئة.

ولمواجهة تعثر معظم المشاريع الأميركية والأوروبية في القارة الأفريقية، انتهزت الصين الفراغ الأخير وتمكنت خلال السنوات الماضية من إحراز تقدم كبير في مشاريع الكهرباء لإنارة معظم أنحاء أفريقيا.
30 بالمئة من الاستثمارات الصينية المخصصة لأفريقيا يتم توجيهها إلى قطاع الكهرباء

ففي جنوب أفريقيا لم يكن الوجود الصيني مطروحا إلى وقت قريب إلى أن أظهر مشروع “باور أفريكا” تعثرا شديدا عمّق الأزمة الكبيرة لإمدادات الكهرباء، فكان التوجه نحو بيكين لتوقيع عدد من الاتفاقات في مجال الطاقة النووية.

وقد منحت الاتفاقات السكان آمالا بزيادة إمدادات الطاقة وضمان حصولهم على التيار الكهربائي دون انقطاع في المستقبل.

ويتمحور التعاون الأفريقي الصيني في مجال الطاقة حول مشروع “أمبيرأفريك”، وهي شركة رائدة في مجال تصميم منتجات الطاقة المبتكرة في القارة الأفريقية.

ويؤكد سالسارولو الرئيس التنفيذي للشركة الصينية “أن الاقتصاد الصيني الذي ينمو بأكثر من 7 بالمئة يحتاج لتأمين إمداداته من الطاقة، وخصوصا من النفط، لذلك فإن إطار الشراكات مع أفريقيا مربح للطرفين، من خلال الاستثمار بكثافة في أفريقيا، مع الاستفادة من الحوافز والظروف الملائمة في مجال الطاقة”.

وتراهن الصين بقوة على استراتيجية استثمارية قوامها قطاعات محددة بدقة على غرار الطاقة، ما مكّنها من انتهاز الفرصة وتحقيق استثمارات في مجال الكهرباء بقيمة 30 بالمئة من ميزانيتها المخصّصة لأفريقيا. وتنتج 48 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يقطن نحو 800 مليون نسمة تقريبا نفس كمية الكهرباء التي تولدها أسبانيا التي لا يزيد تعداد سكانها عن 46 مليون نسمة.

10