أوروبا تلعب أوراقها الأخيرة لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران

حلفاء واشنطن الأوروبيون يعلنون تمسكهم بالاتفاق النووي، وطهران تخشى تململا اجتماعيا وشيكا يقوض أركان النظام.
الثلاثاء 2018/05/08
ترقب حذر

برلين - صعّد حلفاء واشنطن الأوروبيون ضغوطهم على الإدارة الأميركية أملا في قبول خطتهم بشأن الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران مقابل تشديده بإدراج البرنامج الباليستي لطهران ضمن اتفاق جديد يعقد سنة 2025، فيما يضيق هامش المناورة على النظام في إيران، الذي يخشى تقويض الولايات المتحدة للاتفاق بالرغم من تلبية الأوروبيين لمطالبها.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان في مؤتمر صحافي عقده في برلين مع نظيره الألماني هايكو ماس، إن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ستبقي على الاتفاق النووي مع إيران الموقع عام 2015 بغض النظر عن قرار الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لأن هذا هو السبيل الوحيد لحظر الانتشار النووي.

وأضاف لو دريان “نحن عازمون على إنقاذ هذا الاتفاق لأنه يحمي من الانتشار النووي وهو السبيل الصحيح لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”، فيما أكد هايكو ماس أن الاتفاق جعل العالم أكثر أمنا وأن هناك مخاطر من التصعيد في حالة إلغائه.

وفي مسعى للإبقاء على واشنطن في الاتفاق تناقش الدول الأوروبية الثلاث سبل التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية وأنشطتها النووية بعد عام 2025 عندما ينتهي العمل ببنود رئيسية في الاتفاق بالإضافة إلى دورها في حربي سوريا واليمن.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الاثنين، إن الولايات المتحدة ستندم إذا قررت الخروج من الاتفاق وإن طهران ستقاوم الضغوط الأميركية بضراوة للحد من نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، ما يؤكد انسداد هامش المناورة لدى النظام الإيراني الذي يراهن على استبسال قادة أوروبا لإنقاذ الاتفاق وتلافي تجديد العقوبات. ويؤكد محللون أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وبالتالي العودة إلى فرض العقوبات، سيعمق الوضع الاقتصادي المنهار في إيران ويزيد من عزلتها إقليميا ودوليا، ما ينمي الشعور بالإحباط لدى الإيرانيين الذين نادوا قبل أشهر بإسقاط النظام.

ولم يستبعد هؤلاء موجة احتجاجات اجتماعية جديدة في البلاد حال تجديد العقوبات الأميركية قد تؤدي هذه المرة إلى إسقاط نظام الحكم، خاصة مع وجود مسؤولين أميركيين يدعمون هذا التوجه.

وفي حين أحاط دونالد ترامب نفسه بصقور لا يخفون رغبتهم في تغيير النظام في إيران، يحاول القادة الإيرانيون إبراز وحدتهم من خلال حملات التصعيد الكلامية التي تراهن على استبسال القادة الغربيين في إنقاذ الاتفاق وكبح جماح الرئيس الأميركي.

بوريس جونسون: قيود الاتفاق النووي تساهم في التصدي لسلوك إيران العدواني
بوريس جونسون: قيود الاتفاق النووي تساهم في التصدي لسلوك إيران العدواني

وكشف محامي الرئيس الأميركي ترامب، عمدة نيويورك السابق رودولف جولياني، السبت علنا عن رغبة سيّد البيت الأبيض في “تغيير النظام” بإيران، فيما يستعد ترامب للتخلي عن الاتفاق النووي معها.

ونقلت صحيفة “بوليتيكو” عن جولياني المعروف بمواقفه اليمينية قوله في مؤتمر جمعية المهاجرين الإيرانيين التي تدعو لتعزيز الديمقراطية في إيران “إن ترامب مهتم بنفس القدر بتغيير النظام في إيران، مثله مثل كل أولئك المجتمعين في هذا المؤتمر”.

وأكد رئيس بلدية نيويورك السابق أن تغيير السلطة في الجمهورية الإسلامية هو “السبيل الوحيد للسلام في الشرق الأوسط”، مشددا على أن “هذا أكثر أهمية من حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.

وكان ترامب قد صرح يناير الماضي، تعليقا على الاحتجاجات الجماهيرية في المدن الرئيسية في إيران، بأن الولايات المتحدة ستدعم شعب الجمهورية الإسلامية “عندما يحين الوقت”.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن طهران تفضل أن يظل الاتفاق قائما خوفا من تجدد اضطرابات محلية بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تفاقمت على مدى سنوات إثر العقوبات، فيما يعول القادة الإيرانيون على بيع المنتجات النفطية لتمويل صناعتهم الباليستية.

ونقل موقع وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت عن مسؤولين كبيرين قولهما إن صناعة النفط الإيرانية ستواصل تطورها حتى إنْ انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإنّ إيران ستعتبر الاتفاق ساريا ما دامت تستطيع بيع النفط.

ونسب الموقع إلى غلام رضا مانوشهري، نائب مدير شركة النفط الوطنية الإيرانية، قوله “لا يستطيعون إيقاف إيران، تطور صناعتنا النفطية سيستمر حتى في حالة فرض عقوبات جديدة على إيران”. وحتى إنْ رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحل المحتمل الذي يعمل عليه مسؤولون أميركيون وأوروبيون وقرر إعادة فرض العقوبات فإن الإجراءات الأميركية الأكثر قسوة التي تستهدف مبيعات النفط الإيرانية لن تستأنف على الفور.

وهناك طريقان على الأقل يوفران المزيد من الوقت لإجراء محادثات بعد يوم 12 مايو، التاريخ الذي حددته الإدارة الأميركية لتلبية مطالبها بخصوص إصلاح عيوب الاتفاق النووي.

ويتضمن الاتفاق فقرة تتعلق بحل الخلافات تعطي مهلة 35 يوما على الأقل لدراسة أي زعم بأن أحد أطرافه قد انتهك شروطه، ويمكن مد المهلة بموافقة جميع الأطراف.

وإذا أعاد ترامب فرض العقوبات الأساسية يتعين عليه بموجب القانون الأميركي الانتظار 180 يوما على الأقل قبل فرض عقوبات على بنوك الدول التي لم تخفض مشترياتها من النفط الإيراني. ويقود وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الموجود في واشنطن حاليا محادثات حثيثة من أجل إقناع الشريك الأميركي بضرورة المحافظة على الاتفاق النووي، مؤكدا أن الاتفاق “به نقاط ضعف بالتأكيد، لكنني مقتنع بأن إصلاحها ممكن، ونحن نعمل مع حلفائنا الفرنسيين والألمان لضمان إصلاحها”.

وتابع جونسون قائلا “أعتقد أن الإبقاء على القيود التي يفرضها الاتفاق على برنامج إيران النووي سيسهم كذلك في التصدي لسلوك إيران العدواني في المنطقة، أنا على ثقة من أمر واحد: كل بديل متاح أسوأ. المسار الأكثر حكمة سيكون تحسين القيود بدلا من كسرها”.

5