أوروبا تلوح بخروج اليونان من منطقة اليورو لخفض توقعات تسيبراس

دخلت لعبة البوكر بين أثينا وشركائها الأوروبيين مرحلة جديدة بالتصعيد على حافة الهاوية، حين لوح عدد من المسؤولين الأوروبيين بخروج اليونان من منطقة اليوروفي محاولة لخفض التوقعات المتشددة لرئيس وزراء اليونان.
الأربعاء 2015/07/08
وزير المالية اليوناني يقتحم الحلبة الأوروبية المنقسمة بين الحمائم والصقور

بروكسل – أكدت المفوضية الأوروبية أمس أن خروج اليونان من منطقة اليورو “ليس مستبعدا” اذا لم تقدم “رزمة اصلاحات ذات مصداقية” وذلك قبل قمة استثنائية ستبحث الفرص الضئيلة لإنقاذ اليونان.

وقال نائب رئيس المفوضية الاوروبية فلاديس دومبروفسكيس إن خروج اليونان من منطقة اليورو “ليس هدفنا، ولكن اذا لم تتم اعادة بناء الثقة، واذا لم يتم تقديم برنامج اصلاحات ذات مصداقية فان ذلك لن يكون مستبعدا”.

وجاءت التصريحات قبل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو الذي سيشارك فيه وزير المالية اليوناني الجديد اقليدس تساكالوتوس.

وأضاف إن الأوروبيين ينتظرون “مقترحات شاملة وملموسة وذات مصداقية من تساكالوتوس لكي نبدا المناقشات”.

في هذه الأثناء قال وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله إن تقديم منطقة اليورو لمساعدات مالية جديدة لليونان أمر ممكن فقط في إطار برنامج جديد يشمل اتفاقات بشأن الإصلاحات وإجراءات التقشف.

وأضاف شويبله أمس في بروكسل قبل بدء اجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو “إنه بدون برنامج لن يكون هناك إمكانات لمساعدة اليونان باسم مجموعة اليورو” التي تنتظر حاليا عرض الحكومة اليونانية لمقترحات جديدة.

وفيما يتعلق بمطالب الحكومة اليونانية بخفض الديون، قال شويبله إن من يعرف المعاهدات الأوروبية، يعلم أنه ليس مسموحا لدول مجموعة اليورو دفع ديون دول أخرى.

وصرح رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم ان الوزراء سيأخذون الامور “خطوة خطوة” ولكنهم سيبدأون بالاستماع الى وزير المالية اليوناني الجديد. وأكد “نحن مستعدون لبذل كل جهد لتقوية منطقة اليورو لتبقى موحدة”.

أما وزير مالية سلوفاكيا بيتر كازيمير فقد شكك في امكانية التوصل الى اتفاق وقال “إن اطالة هذه المناقشات سيكون ضارا جدا. علينا ان نتخذ قرارات جريئة مهما كانت”.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إنه يريد ويتمنى أن “نتمكن من تفادي خروج اليونان من منطقة اليورو”.

بيتر كازيمير: إطالة المناقشات سيكون ضارا جدا. ينبغي قرارات جريئة مهما كانت

لكن غالبية الدول ترفض الاستمرار في مساعدة اليونان بعد خطتي انقاذ بقيمة اجمالية قدرها 240 مليار يورو وأشهر من المفاوضات الصعبة مع حكومة تسيبراس اليسارية التي وصلت الى سدة الحكم مطلع العام.

وقال وزير مالية لاتفيا يانيس ريرز إن “خروج اليونان من منطقة اليورو لن يطرح مشكلة” في حين قال وزير مالية مالطا ادوارد سيكلونا إن خروج اليونان من منطقة اليورو “احتمال واقعي” لكن لا يجب التلويح به.

ويقول محللون إنه ينبغي على الأوروبيين أن يخرجوا بصوت واحد يوضح للحكومة اليونانية عواقب تشديد مطالبها وأنهم مرغمون على التلويح بخروجها من منطقة اليورو لخفض المطالب المتشددة لرئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسبيراس.

وتبدو أوربا منقسمة الى معسكرين، معسكر الصقور المؤيدين لخط متشدد حيال أثينا والذين لن يروا على الارجح اي مانع في ترك اليونان تخرج من اليورو، وهو معسكر يضم المانيا ودول شمال منطقة اليورو وشرقها.

وفي المقابل، هناك معسكر الحمائم ويضم الدول التي تبدي المزيد من الليونة حيال اليونان وفي طليعتها فرنسا ودول جنوب اوروبا، مدعومة من رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر.

وقال الوزير الاسباني لويس دي غيندوس الذي يطمح لتولي رئاسة مجموعة اليورو إن “خروج اليونان من منطقة اليورو ليس على الطاولة” في حين قال نظيره في لوكسمبورغ بيار غرامينيا انه منفتح لاقتراح اعادة هيكلة الدين اليوناني.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أمس إن “فرنسا تفعل وستواصل فعل كل ما بوسعها من أجل أن تبقى اليونان في منطقة اليورو لانه مكانها، في قلب البناء الاوروبي”.

ورات المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مساء الاثنين بعد اجتماعها مع الرئيس فرنسوا هولاند ان الاقتراح الاخير الذي قدمه الدائنون (المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) “سخي” لكن اليونانيين رفضوا ذلك العرض بغالبية 61 بالمئة في استفتاء الاحد.

فلاديس دومبروفسكيس: إذا لم تقدم اليونان اصلاحات ذات مصداقية فستخرج من منطقة اليورو
واتفق الجانبان على الطلب من تسيبراس تقديم “مقترحات دقيقة” و”جدية” للتفاوض بشان خطة مساعدة جديدة كما طلبت اثينا الاسبوع الماضي.

وهذه الخطة تقضي بتغطية حاجات البلاد بنحو 30 مليار يورو مع اعادة جدولة الديون وهذا ما ترفضه برلين.

وفي هذه الاثناء تبقى المصارف في اليونان مغلقة حتى اليوم على اقرب تقدير بعدما تعذر اعادة فتحها الثلاثاء كما كان مقررا، مع استمرار الرقابة المفروضة على الرساميل.

ومساء الاثنين قرر البنك المركزي الاوروبي، آخر مؤسسة تبقي الاقتصاد اليوناني على قيد الحياة بمنحها دعما ماليا للمصارف اليونانية.

غير أنه شدد شروط منح القروض الطارئة التي يمد بها المصارف اليونانية ما يزيد الضغط على المصارف اليونانية في وقت نفدت سيولتها.

وباتت خزائن اليونان فارغة أو على وشك ان تفرغ فيما يواجه هذا البلد خلال الايام المقبلة استحقاقات عدة بعضها لدائنين من القطاع الخاص، لكن أهمها استحقاق للبنك المركزي الاوروبي بقيمة عدة مليارات.

وفي حال لم تسدد اثينا هذا الاستحقاق أو لم تتوصل الى اتفاق، فان البنك المركزي الاوروبي قد يوقف امداداته للمصارف اليونانية ما سيدفع البلاد نحو الخروج من منطقة اليورو، ما سيشكل سيناريو غير مسبوق على الاطلاق لم تلحظه المعاهدات الاوروبية.

ويرى مراقبون أن عملية التفاوض ستكون شاقة وطويلة بسبب خطورة النتائج على كلا الطرفين، وأن أثينا ستعلب على تباين المواقف الأوروبية، التي يخشى بعضها من تبعات خروج اليونان من منطقة اليورو.

لكن في المقابل فإن اليونان لا تستطيع الصبر طويلا في ظل أوضاع مالية خانقة تضعها على حافة الإفلاس، وهي الورقة الأهم في جعبة الأوروبيين الذين يمكنهم الانتظار حتى يشتد الخناق على أثينا.

10