أوروبا تلوّح بمساعدات "غير مسبوقة" للفلسطينيين والإسرائيليين

الأربعاء 2013/12/18
الوعود الأوروبية تقدم أحلاما بعيدة لواقع الاختناق الاقتصادي الفلسطيني

بروكسل – شدد الاتحاد الأوروبي على عبارة “غير مسبوقة” في وصفه للمساعدات الاقتصادية التي يعتزم تقديمها للفلسطينيين والإسرائيليين في حال التوصل الى اتفاق سلام نهائي.

ويرى محللون أن التلويح بتلك المساعدات يمكن أن يسهم في زيادة الدعم الشعبي للمفاوضات رغم أن الاتحاد لم يقدم تفاصيل ما يمكن تقديمه للجانبين.

وعد الاتحاد الاوروبي إسرائيل والفلسطينيين بتسهيل دخول منتجاتهم بشكل أفضل للأسواق الأوروبية وبمساعدات سياسية واقتصادية “غير مسبوقة” كحافز لحثهم على تسوية النزاع المستمر بين الطرفين منذ عقود.

وعلى الرغم من التوقعات القاتمة بشأن المحادثات قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري الأسبوع الماضي ان الاسرائيليين والفلسطينيين ما زالوا على التزامهم بمحادثات السلام وفي طريقهم لانجاز اتفاق بنهاية ابريل المقبل.

ولدعم التوصل الى اتفاق قال وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بيان إن الاتحاد سيعرض توثيق الروابط الثقافية والعلمية والتجارية ويدعم الاستثمار.

وأضاف البيان أن “الاتحاد الاوروبي سيقدم حزمة غير مسبوقة من الدعم السياسي والاقتصادي والأمني الاوروبي للطرفين في اطار اتفاق الوضع النهائي… المحادثات الجارية تمثل فرصة فريدة يتعين على الطرفين اغتنامها.”

ويرى محللون أن التلويح بتقديم مساعدات كبيرة يمكن أن يسهم في زيادة الدعم الشعبي للمفاوضات رغم أن الاتحاد لم يقدم تفاصيل ما يمكن تقديمه للجانبين.

ويشيرون الى أنها يمكن أن تشمل مساعدات مالية بمليارات الدولارات إضافة الى اتفاقات شراكة تجارية واسعة تفتح أسواق الاتحاد الأوروبي للمنتجات الفلسطينية والاسرائيلية.

كما يمكن أن تمتد الى عدد كبير من برامج الدعم والتأهيل والتدريب في مختلف الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية.

والاتحاد الاوروبي هو أكبر جهة تمنح تبرعات للسلطة الفلسطينية وهو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، حيث يستأثر بنحو ثلث صادراتها ووارداتها.

الاتحاد الأوروبي يمكن أن يخصص دعما كبيرا لبرامج التأهيل والتدريب في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية

ولم يعط الوزراء الذين اجتمعوا في بروكسل مزيدا من التفاصيل بشأن الحجم المتوقع للمساعدة الجديدة للاتحاد الاوروبي أو ماهية مجالات التعاون التي ستشملها بالتحديد.

وقالت كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي إن الاتحاد الذي يضم في عضويته 28 دولة يرغب في دعم اتفاق للسلام بكل قوته الاقتصادية.

وأضافت للصحفيين أن “غير مسبوق" عبارة جيدة ومناسبة… القصد منها ارسال أقوى اشارة ممكنة بأننا نرغب حقا في التوصل لهذا الاتفاق الذي نعرف أنه صعب.

وقال دبلوماسيون إن من بين الأمور التي يمكن للاتحاد الاوروبي مساعدة الطرفين فيها، هو تسهيل انضمامهما إلى مؤسسات دولية، وهو أمر عادة ما تعرقله الانقسامات العميقة في العالم بشأن النزاع في الشرق الأوسط.

ويمكن للاقتراح ان يسهم في تلطيف العلاقات بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي والتي توترت في الشهور الأخيرة بسبب خطط الاتحاد لتقييد المساعدات وتمويل الأبحاث للمؤسسات الاسرائيلية العاملة في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسؤول اوروبي كبير انه من المبكر تقييم المساعدة التي قد تخصص من الناحية المالية. وقدرت صحيفة هآرتس الجمعة المساعدة بـ”مليارات اليورو” وأنها ستسمح لإسرائيل بالخروج “من عزلتها على الساحة الدولية”.


ترحيب أميركي


ورحبت الولايات المتحدة بقرار الاتحاد الأوروبي في بيان جاء فيه أن “وزير الخارجية جون كيري أكد بوضوح الى أي حد يبدو مهما بالنسبة للفلسطينيين أن يتصوروا الفوائد التي سيجنونها من السلام… وأن اعلان الاتحاد الاوروبي يجعل هذا الامر اكثر وضوحا”.

واعتبرت واشنطن ان “انفتاحا اكبر على الاسواق الاوروبية وعلاقات ثقافية وعلمية اكثر اتساعا وتبادلا واستثمارات اكثر سهولة ستتيح تعزيز اقتصادي اسرائيل والدولة الفلسطينية المقبلة”.

ووجه الوزراء الاوروبيون “تحذيرا من الاعمال التي تنسف المفاوضات” وتستهدف خصوصا اسرائيل.

وأدانوا “مواصلة الاستيطان غير المشروع وأعربوا عن قلقهم العميق لأعمال العنف في الاراضي المحتلة وهدم المنازل وتدهور الاوضاع الانسانية في غزة”.

وبعد مفاوضات طويلة توصل الاتحاد الاوروبي وإسرائيل في نهاية نوفمبر الماضي الى اتفاق حول تعاونهما العلمي المقبل.

ووافقت اسرائيل على مبدأ الاتحاد الاوروبي عدم نقل أموال اوروبية الى المنظمات والمؤسسات التي تعمل في الاراضي الفلسطينية.

توقعات بأن تعمل الولايات المتحدة ودول أخرى مثل الصين واليابان والدول الخليجية على تقديم مساعدات في حال التوصل لاتفاق سلام نهائي


تحفظ فلسطيني


وفي أول رد فعل فلسطيني قال وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية رياض المالكي أمس إن نجاح مفاوضات السلام مع إسرائيل غير مرتبط بما أعلنه الاتحاد الأوروبي من محفزات اقتصادية للجانبين.

وأضاف أن المحفزات الأوروبية تستهدف تشجيع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على الاستمرار في المفاوضات وتحقيق تقدم ملموس ضمن الفترة الزمنية المحددة وهي نهاية شهر ابريل المقبل.

غير أن المالكي اعتبر أن نجاح المفاوضات من عدمه غير مرتبط بالمحفزات الأوروبية بقدر ارتباطه بقدرة المفاوضات على تحقيق أهداف للفلسطينيين بإقامة دولتهم كاملة السيادة غير منقوصة.

ورأى المالكي أن المحفزات الأوروبية “قضية ثانوية بالنسبة للقيادة الفلسطينية ولن تؤثر في أي حال من الأحوال على مدى التزام القيادة الفلسطينية بالثوابت الأساسية للشعب الفلسطيني”.

وحث المالكي الاتحاد الأوروبي على دعم الموقف الفلسطيني الثابت وهو الضامن للتوصل إلى السلام الحقيقي الشامل في المنطقة. ويقول محللون إن الوعود الأوروبية يمكن أن تضمن انتعاشا كبيرا للاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي، إضافة لما يمكن أن يجنيه الطرفان من تراجع التوتر والحواجز والمعوقات. ويتوقعون أن تعمل الولايات المتحدة ودول أخرى مثل الصين واليابان والدول الخليجية على تقديم مساعدات في حال التوصل لاتفاق سلام نهائي.

11