أوروبا تنشد إسلاما يناهض الأيدولوجيات المتطرفة

انتشار الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة في أوساط الشباب وبشكل خاص المهاجرين يعود إلى فشل سياسات الدمج المتبعة من قبل الحكومات الأوروبية.
الجمعة 2018/11/30
"هواجس أمنية" وراء محاولات إبداع إسلام على الطراز الأوروبي

لندن- الأخطار الإرهابية التي طالت بلدانا أوروبية عديدة، في السنوات الأخيرة، والتي تضافرت مع ما يسود الساحات الأوروبية من اعتمالات داخلية تمثلت في صعود اليمين المتطرف، جعلت العديد من البلدان الأوروبية تسارع إلى إعادة تقييم ومساءلة الوجود الإسلامي على ظهرانيها، بعد أن تبينت أن الكثير من التحديات الأمنية المستجدة تتأتى من مواطنين أوروبيين مسلمين، خلافا لما كانت عليه في العقود السابقة من كونها كانت تحديات مستوردة أو طارئة.

 تداخل أبعاد هذه المعضلة، بين الديني والسياسي والأمني، حتم على الأقطار الأوروبية أن تفكر في معادلة أو صيغة تحقق التوفيق بين قيمها السياسية والحقوقية، وبين سعيها لأن تتوقى من الأخطار التي يمكن أن تتربت على شيوع الأفكار المتطرفة بين مسلميها.

محاولات عديدة تتبعها البلدان الأوروبية سواء على مستوى الحكومات أو على مستوى المجتمع المدني لإيجاد نماذج خاصة بها من الإسلام بهدف تمكين المسلمين المقيمين داخلها من الاندماج داخل مجتمعاتهم وهي مساع تستهدف بدورها معالجة التوترات العرقية التي تجتاح عددا من البلدان الغربية إلى جانب التعامل مع تهديدات المسلمين المتطرفين سواء كانوا جماعات أو أفرادا.

 الأمثلة عديدة على هذه المحاولات فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى بكل إمكانياته إلى الترويج لمشروع “إسلام فرنسا” والحكومة الألمانية تساعد الاتحادات المحلية للمسلمين على الانصهار ضمن المجتمع الألماني وتغذية الانتماء إلى ألمانيا على حساب الانتماء إلى بلدان أو جهات أجنبية.

يبدو الاهتمام بالمسلمين في أوروبا بالإضافة إلى محاولات إبداع إسلام على الطراز الأوروبي مساعي مدفوعة بالأساس بهواجس أمنية لكن أيضا للوصول إلى مجتمع متماسك يعيش أفراده في انسجام وتناغم متجاوزين اختلافات ثقافاتهم ودياناتهم وعقائدهم وأن لا تكون هذه العوامل سببا في إحداث توترات داخل البلدان الأوروبية.

التوجهات الحالية في أوروبا تشير إلى أن تلك الأنظمة أدركت أن انتشار الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة في أوساط الشباب وبشكل خاص المهاجرين سببه الأساسي فشل سياسات الدمج المتبعة من قبل الحكومات الأوروبية.

وبعد أن كانت البلدان الأوروبية تحارب التنظيمات والجماعات الإسلامية المتشددة في بلدان أخرى، منها أفغانستان والعراق وسوريا ونيجيريا والتي صنفتها “إرهابية” ومن بينها تنظيمات القاعدة وداعش وبوكو حرام وجهت هذه البلدان اهتمامها لمعالجة شؤون المسلمين داخل مجتمعاتها باعتبار أن تنامي التطرف بينها هو الخطر الأقرب إليها، لذلك تعمل الحكومات بالاشتراك مع المؤسسات المدنية في وضع سياسات جديدة شاملة لتأمين الاستقرار على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

النموذج المغربي في ممارسة الدين الإسلامي، وبرامج الدولة لتدريب الأئمة، يحظى بإشادة العديد من المسؤولين الغربيين والخبراء في المجالات الدينية والأمنية والاجتماعية، باعتبار نجاحه في تأمين استقرار المملكة أمنيا.

كما أنه ساهم بدور فعال في الحفاظ على انسجام المجتمع وتماسكه. ولهذه الأسباب يعد النموذج المغربي قابلا للتصدير إلى البلدان الأوروبية ليساعد بشكل أفضل في بلورة سياسات أوروبية شاملة لتأطير الدين الإسلامي وتنظيم شؤون المسلمين المقيمين هناك.

13