أوروبا تهدد بفرض عقوبات على روسيا غداة استفتاء القرم

الاثنين 2014/03/17
أميركا وحلفائها ينددون بعدم شرعية الاستفتاء المزعوم

سيمفروبول (أوكرانيا)- تتجه القرم إلى الالتحاق بروسيا غداة استفتاء أفضى إلى فوز ساحق لمؤيدي هذا الانضمام غير أن الغربيين نددوا بنتائجه ملوحين بعقوبات جديدة قد تفرض على موسكو منذ الاثنين.

وصوت سكان القرم بنسبة 96,6% لصالح الانضمام إلى روسيا في الاستفتاء الذي جرى الأحد، بحسب النتائج النهائية التي أعلنها رئيس الوزراء الموالي لروسيا سيرغي اكسيونوف صباح الاثنين على حسابه على موقع تويتر. وكتب اكسيونوف "النتائج النهائية للاستفتاء 96,6% من التأييد".

وفي سيمفروبول عاصمة الجمهورية الانفصالية حيث ارتفع مساء الأحد النشيد الوطني الروسي، يجتمع البرلمان المحلي الاثنين في جلسة استثنائية للمصادقة رسميا على طلب انضمام سيوجهه إلى روسيا ويؤكد النتائج النهائية لصالح هذه الخطوة.

ويتوجه نواب من القرم في اليوم نفسه إلى موسكو حيث تعد الدوما (مجلس النواب) مشروع قانون حول ضم القرم إلى روسيا.وفي بروكسل يجتمع وزراء الخارجية الأوروبيون في الساعة 7,30 تغ لإقرار عقوبات بحق مسؤولين روس على ارتباط بالتدخل الروسي في القرم.

وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن موقف مماثل للموقف الأوروبي فتحدث عن إمكانية فرض عقوبات إضافية على موسكو محذرا نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأن الولايات المتحدة وحلفائها لن يعترفوا "أبدا" بنتائج الاستفتاء حول انضمام القرم.

كذلك دعت اليابان الاثنين روسيا إلى عدم ضم القرم فيما نددت كندا بـ"عدم شرعية الاستفتاء المزعوم".والأزمة التي بدأت في نوفمبر مع قيام حركة احتجاجية ضد نظام الرئيس فيتكتور يانوكوفيتش، تسببت بعد أربعة أشهر بأسوأ أزمة دبلوماسية بين القوى الكبرى منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 وقد تسمح لروسيا بعد انجاز ضم القرم بتوسيع أراضيها لأول مرة منذ 1945. واحتفل أنصار موسكو خلال الليل بنتائج الاستفتاء وقد حققوا انتصارا سهلا.

وكان رئيس اللجنة الانتخابية المحلية ميخايلو ماليشيف أعلن أن "95,5% صوتوا لصالح انضمام القرم إلى روسيا" بحسب النتائج الأولية بعد فرز أكثر من نصف الأصوات.وبلغت نسبة المشاركة 81% في الاستفتاء الذي نظم على عجل في شبه الجزيرة التي تحتلها القوات الروسية منذ أسبوعين.

وأعلن سيرغي اكسيونوف في ساحة لينين في سيمفروبول "أننا عائدون إلى ديارنا" وانشد النشيد الوطني الروسي مع الحشود المتجمعة وكورس يرتدي لباس بحارة أسطول البحر الأسود الروسي.

ولا يزال الخلاف قائما بين أوباما وبوتين بهذا الصدد وطلب الرئيس الأميركي من نظيره الروسي القبول بنشر مراقبين دوليين لمراقبة عمليات توغل القوات الروسية في أوكرانيا، فرد بوتين بان مهمة بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يجب أن "تمتد إلى جميع المناطق الأوكرانية" في إشارة إلى معاقل الناطقين بالروسية في الشرق.

من جهتها وصفت لندن الاستفتاء بأنه "مهزلة" كما انتقدت فرنسا عملية تصويت جرت "تحت تهديد قوات الاحتلال الروسية".وفور إعلان النتائج نزل آلاف الأشخاص إلى شوارع سيمفروبول وسيباستوبول التي تؤوي أسطول البحر الأسود الروسي للاحتفال بفوز مؤيدي الانضمام إلى روسيا.

والاستفتاء الذي اعتبرته السلطات الانفصالية وموسكو ممارسة للديمقراطية الشعبية، جرى في ظل انتشار آلاف الجنود الروس الذين يسيطرون على المنطقة منذ أسبوعين إلى جانب عناصر ميليشيات انفصالية.

وحذر الاتحاد الأوروبي بأنه سيضع اعتبارا من الاثنين قائمة سوداء لمسؤولين روس وأوكرانيين مؤيدي للروس سيفرض عليهم عقوبات.وفي سيباستوبول اعربت اليفتينا كليموفا التي ولدت في روسيا عن قلقها قبل تنظيم الاستفتاء وقالت "كنت أتوقع أن تعارضه الولايات المتحدة وفرنسا وهم جميعا وكنت أخشى على بوتين لكنه صمد".

وكان السؤال المطروح على سكان القرم في الاستفتاء يخيرهم ما بين "إعادة التوحيد مع روسيا كعضو في روسيا الاتحادية" أو العودة إلى وضع من الحكم الذاتي الموسع حيال كييف، وهو وضع يعود إلى العام 1992 ولم يطبق منذ ذلك الحين.

وسيطر الانفصاليون على السلطة في سيمفروبول في أعقاب إقالة الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا في 22 فبراير في كييف، بعدما سيطر مدنيون مسلحون مؤيدون لروسيا وآلاف الجنود الروس على مقري البرلمان والحكومة.

وقدمت القوات الروسية من سيباستوبول، القاعدة البحرية الروسية عند أقصى جنوب شبه الجزيرة، ودخلت القرم في ارتال من المدرعات القادمة من الأراضي الروسية وحاصرت الجنود الأوكرانيين التابعين لسلطات كييف في قواعدهم العسكرية والمواقع الإستراتيجية. وفي كييف يخشى الأوكرانيون نشوب حرب.

وقال فاسيل بيتراشتوك أحد عناصر مجموعات الدفاع الذاتي في ساحة الميدان "هذا احتمال" مضيفا "سوف يرى بوتين أننا غير مستعدون لإفساح الطريق له. اليوم يسيطر على القرم، غدا سيرغب في السيطرة على دونيتسك وخاركيف، خطوة خطوة. إنه يريد إعادة الاتحاد السوفيتي".

وفي الشرق قام متظاهرون مؤيدون لروسيا شجعتهم نتائج الاستفتاء بعرض قوة في المدن الصناعية الكبرى التي يحتمل أن تتحول إلى "نقاط ساخنة" جديدة.

وفي دونيتسك معقل الرئيس المعزول يانوكوفيتش اقتحم متظاهرون مؤيدون لروسيا مقرات النيابة والأجهزة الخاصة، وفي خاركيف عاصمة أوكرانيا السابقة نظم ستة آلاف من مؤيدي روسيا تجمعا-استفتاء للمطالبة بحكم ذاتي موسع وباعتماد اللغة الروسية.

وكانت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء نقلت عن سيرجي نيفيروف نائب رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) قوله الإثنين إن المجلس سيقر قانونا يسمح لمنطقة القرم الواقعة بجنوب أوكرانيا بالانضمام إلى روسيا في "المستقبل القريب جدا".

وقال ميخائيل ماليشيف رئيس اللجنة الحكومية الإقليمية التي تشرف على الاستفتاء الذي جرى في القرم أمس الأحد إن النتيجة الاجمالية والأولية للاقتراع أوضحت أن 96.77 بالمئة ممن صوتوا في منطقة القرم الأوكرانية وافقوا على الانضمام إلى روسيا.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه سيحترم إرادة الشعب في القرم وتجاهل القادة الغربيين الذين يقولون إن الاستفتاء غير قانوني لأن القوات الروسية تسيطر على المنطقة.

ونقلت انترفاكس عن نيفيروف قوله "أظهرت نتائج الاستفتاء في القرم بوضوح أن سكان القرم لا يرون مستقبلهم إلا كجزء من روسيا".وقالت انترفاكس إن مسؤولين في الدوما يقولون إن شبه الجزيرة الواقعة على البحر الأسود يمكن أن تصبح عضوا في روسيا الاتحادية بموجب تشريع حالي وتحديدا بموجب قانون "بشأن إجراءات الانضمام إلى روسيا الاتحادية وتعليم الرعايا الجدد" اقر في 2001.

وسيرسل أولا طلب القرم الانضمام لروسيا إلى بوتين. وإذا جرت الموافقة على الطلب فسيرسله بوتين إلى البرلمان وسيعمل مجلسا البرلمان على معاهدة توقع بين روسيا والجمهورية الجديدة.

وبموجب المعاهدة قد يتم تحديد فترة انتقالية للجمهورية الجديدة لتدمج في النظم الاقتصادية والمالية والائتمانية والقانونية الروسية.وبعد توقيع المعاهدة يجب أن تقرها المحكمة الدستورية في روسيا ويصوت عليها مجلس الدوما ومجلس الاتحاد.

وقال الياس أوماخانوف نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي لتلفزيون روسيا-24 "لا أعتقد انه سيكون هناك أي تأخير في نظر تلك المسائل سواء في الدوما أو مجلس الاتحاد. نحن على استعداد للموافقة على كل القرارات القانونية اللازمة في أسرع وقت ممكن".

1