أوروبا تواجه الهجرة عبر المتوسط عسكريا

الثلاثاء 2015/05/19
هل تفلح أوروبا في إيقاف نزيف الهجرة غير القانونية نحو أراضيها

أطلقت أوروبا عملية جديدة غير مسبوقة ضد مهربي المهاجرين في البحر المتوسط تختلف في أهدافها عن العمليات السابقة من أجل الحد من ظاهرة الهجرة غير القانونية نحوها والتي تسببت في خلافات عميقة بين أعضائها بشأن توزيع اللاجئين الذين كتبت لهم النجاة من قوارب الموت.

بروكسل - أقر الاتحاد الأوروبي أمس الاثنين عملية عسكرية واسعة للتصدي لأنشطة المهربين الذين يستغلون يأس المهاجرين المستعدين للقيام بأي شيء من أجل عبور المتوسط أملا في الوصول إلى أوروبا بعد شهر على أكثر حوادث الغرق مأساوية منذ سنوات طويلة.

وطالب وزراء خارجية الاتحاد كلاّ من الجهاز الدبلوماسي الأوروبي واللجنة العسكرية الشروع فورا في التحضير للعملية التي ستدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل.

والعملية الجديدة ستعوض العمليتين السابقتين “تريتون” و”بوسيدون” التي كانت أهدافهما تتوقف على مراقبة الملاحة البحرية وإنقاذ المهاجرين السرّيين واللتين عهد بهما إلى وكالة “فرونتكس” المكلفة بضبط الحدود الخارجية للاتحاد.

ويأتي هذا الإجراء وفق مراقبين في إطار الاستجابة الأوروبية لتزايد عدد المهاجرين غير القانونيين خلال الفترة الأخيرة خاصة القادمين من دول أفريقيا والشرق الأوسط.

فيديريكا موغيريني: المسألة الأهم حاليا هي اتخاذ أوروبا قرارا سياسيا لمحاربة مهربي المهاجرين

وكشف دبلوماسي أوروبي رفض الافصاح عن اسمه أن العملية التي تحمل اسم “نافور ميد” ستتخذ مقرا عاما لها في روما وستكون بقيادة الأميرال الإيطالي أنريكو كريدندينو، مضيفا أن المهمة غير المسبوقة تقتضي نشر سفن حربية وطائرات مراقبة تابعة للجيوش الأوروبية قبالة سواحل ليبيا التي باتت المركز الرئيس لحركة تهريب المهاجرين.

وساق المصدر ذاته تفاصيل العملية العسكرية المنتظرة التي ستنطلق قبل تصويت مجلس الأمن على مشروع التدخل العسكري الأوروبي في المتوسط نهاية الأسبوع الحالي.

كما أكد في الوقت نفسه أن كلاّ من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا التزمت بتوفير كل العتاد العسكري المطلوب لإطلاق العملية في انتظار لحاق باقي الدول الأعضاء، لكنه لم يذكر المدة الزمنية التي ستستغرقها العملية العسكرية.

وبعدما كانت روسيا متمنعة في بادئ الأمر على إعطاء تفويض أممي للدول الأوروبية في هذا الشأن، تبدو الآن على استعداد لتأييد نص في مجلس الأمن التي هي من أعضائه الدائمين، لا يشير تحديدا إلى تدمير السفن.

ومع تأكيد وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني على أنه من غير المطروح القيام بعمليات عسكرية على الأراضي الليبية، إلا أنها اعتبرت أن المسألة الأهم هي اتخاذ هذا “القرار السياسي حول العملية في البحر المتوسط لمحاربة المجموعات الإجرامية التي تمارس تهريب البشر لكي نبدأ التحضيرات للعملية في الأسابيع المقبلة”.

وتكمن المهمة الرئيسية على ما يبدو في رصد وضرب المراكب التي يستعملها المهربون المسلحون لجر السفن الصغيرة خارج المياه الإقليمية الليبية قبل إطلاقها في اتجاه الشواطئ الأوروبية.

ينس ستولتنبرغ: إحدى المشكلات التي تعترضنا هي احتمال وجود إرهابيين بين المهاجرين

ويعتقد العديد من المحللين أن العملية الجديدة ستكون أكثر حزما من العمليات السابقة في المتوسط خصوصا مع تشابك وترابط قضيتين محورتين في مسألة واحدة وهي قضية مكافحة الإرهاب والتصدي للهجرة.

وتعرض الاتحاد المتهم بعدم الاكتراث حيال مشكلة الهجرة غير القانونية إلى ضغوط شديدة في الآونة الأخيرة مع تعاقب الحوادث المأساوية في المتوسط والتي راح ضحيتها الآلاف، لكن الأمر يبدو أنه لا يتعلق فقط بإنقاذ المهاجرين بل يتجاوز ذلك إلى الهجرة العكسية للإرهاب.

وحذر الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ بالتزامن مع ذلك من احتمال أن يندس “إرهابيون وجهاديون” بين المهاجرين غير القانونيون الذين ينطلقون من السواحل الليبية في مراكب متهالكة لعبور المتوسط.

ولم يخف ستولتنبرغ، رغم هذه المسألة الجزئية الشائكة التي تهم الأمن الأوروبي، إقرار العملية لمكافحة أنشطة مهربي المهاجرين في المتوسط وقال “إحدى المشكلات هي احتمال وجود مقاتلين أجانب، احتمال وجود إرهابيين يختبئون بين المهاجرين ويندسون بينهم”.

وتوجت الاجتماعات المتتالية بهذا القرار “المصيري” بعد أن استنفر قادة الاتحاد خلال اجتماع طارئ في 23 من أبريل الماضي بهدف تنفيذ عملية تقضي بتدمير مراكب الموت.

ومع أن قضية التصدي لعمليات الهجرة خلسة وحدت أعضاء الاتحاد، إلا أن المسألة الأبرز والتي لم تحل لحد الآن هي توزيع اللاجئين على تلك الدول حيث ترفض البعض منها كفرنسا وبريطانيا هذا المقترح.

ويشهد جنوب القارة العجوز مشاكل كبرى منذ سنوات بسبب تدفق المهاجرين واللاجئين غير القانونيين وخصوصا إيطاليا التي يصلها يوميا عبر البحر ما معدله 500 مهاجر.

ولقي قرابة 1800 مهاجر غير قانوني مصرعهم غرقا في مياه البحر المتوسط منذ بدء العام الجاري بزيادة تقارب 20 ضعفا أكثر من العام الماضي، وهي نسبة أقضت مضجع المجتمع الدولي متأخرا.

5