أوروبا توافق على تدريب خفر السواحل الليبي للتصدي لمهربي البشر

الأربعاء 2016/05/25
معاناة المهاجرين لن تتوقف بالعمليات العسكرية

بروكسل - وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على توسيع عملية مكافحة تهريب المهاجرين التي ينفذها الاتحاد في البحر المتوسط، مع تولي مهام إضافية تتمثل أساسا في تدريب خفر السواحل الليبي والمساعدة في تطبيق حظر السلاح المفروض على ليبيا.

وتعد ليبيا نقطة انطلاق للمهاجرين السريّين الذين يحاولون الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتستغل شبكات التهريب الاضطراب السياسي الذي يجتاح البلاد بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي سنة 2011.

وشكلت بروكسل عملية بحرية العام الماضي تحمل اسم “صوفيا” لمراقبة المياه الدولية قبالة الساحل الليبي واعتراض سفن المهاجرين واعتقال المهربين المشتبه بهم. ولكن العملية تعرضت لانتقادات من البعض لكونها ضيقة في مداها. ورغم أنها أنقذت نحو 14 ألف مهاجر في عرض البحر، إلا أنه ليست لها أي سلطة لدخول المياه الإقليمية الليبية، حيث يعمل الكثير من المهرّبين على استخدام القوة ضدهم.

وفي غياب قرار من مجلس الأمن يجيز التدخل في المياه الإقليمية، فإن أي تدخل أوروبي في المياه الليبية يحتاج إلى موافقة السلطات في هذا البلد.

وعارضت منظمات إنسانية استخدام القوة العسكرية ضد قوارب المهربين، وأكدت أن الاهتمام يجب أن ينصب على توسيع القنوات القانونية للمهاجرين للوصول إلى أوروبا. وأيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، هذا الطرح الحقوقي، حيث دعا الدول الأوروبية في وقت سابق، إلى منح المهاجرين فرصا قانونية للإقامة.

وتثير السياسة الأوروبية في التعامل مع ظاهرة الهجرة السرية جدلا واسعا، حيث ينعكس التصدي لهذه الظاهرة على الحقوق الدولية للمهاجرين أنفسهم، باعتبار أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثالثة عشرة، يؤكد على حرية التنقل.

ويرى مراقبون أن المقاربة الأمنية ليست الحل الأمثل لمعالجة الهجرة السرية وتنظيمها لأن هناك العديد من العوامل المتداخلة، فالهجرة تعتبر انعكاسا للعولمة الليبرالية في بلدان الجنوب التي تعاني من الفقر والجوع مقارنة ببلدان الشمال، لذلك يجب معالجة مشكل التنمية في هذه الدول وتشجيع الاستثمار الأجنبي فيها، إلى جانب توفير السند القانوني للعمال المهاجرين حتى يتمتعوا بحقوقهم كاملة في الدول الأوروبية.

وطالب رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج الاتحاد الأوروبي بتدريب خفر السواحل الليبي. وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند للصحافيين “خفر السواحل الليبي هو الأساس الذي سنبني عليه الأمن في المياه المواجهة للسواحل الليبية. نستطيع أن نوفر تدريبا ومعدات ودعما فنيا إضافيا”.

ومن جانبها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني “وجودنا في البحر لم يكن مفيدا فحسب حتى الآن، ولكن يمكن أن يتم تعزيزه في الأسابيع المقبلة”. وأضافت “يمكن أن نتصور إتمام عملية تدريب خفر السواحل في أعالي البحار”.

وذكر دبلوماسيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن ليبيا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي في تدريب قواتها الأمنية لمكافحة تنظيم داعش المتطرف، لكن ألمانيا رفضت الخطوة.

وأكد وزير الدولة المختص في الشؤون الأوروبية بالخارجية الألمانية ميشائيل روت، أن الهدف هو دعم حكومة الوفاق “في مسارها للاستقرار وبناء دولة جديدة”.

وفي الوقت نفسه تسعى فرنسا نحو دفع العملية صوفيا للمساعدة في فرض حظر السلاح على ليبيا. وتعتقد باريس أن مسلحي داعش في البلاد يحصلون على إمداداتهم عبر البحر المتوسط. وهو ما اتفق بشأنه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين أكدوا على أن مهمتهم البحرية ينبغي أن تسهم في عملية تبادل المعلومات وتنفيذ “حظر سلاح أممي في أعالي البحار قبالة سواحل ليبيا”، وسيحتاج هذا أولا إلى قرار جديد من مجلس الأمن الدولي.

4