أوروبا توسع نطاق استراتيجيتها ضد الإرهاب

الخميس 2015/04/30
هل يؤدي هذا التهديد الصريح والخطير المحدق إلى اعتماد استراتيجية أكثر حزما

باريس - لم يعد الإرهاب خطرا بعيدا يهدد مصالح أوروبا الاستراتيجية في الشرق الأوسط أو في أي بقعة من العالم، بل أصبح خطرا محدقا بالقارة العجوز قادما من شمال أفريقيا، لذلك فإن الدول الأوروبية باتت مجبرة على توسيع نطاق استراتجيتها لمكافحة هذه الآفة التي عمل تنظيم داعش على إبرازها بشكل غير مسبوق.

طالب منسق الاتحاد الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف أمس الأربعاء الدول الأوروبية التثبت من “المقاتلين الأجانب” العائدين من سوريا والعراق لتحديد من يشكلون خطرا أكبر والقيام بإعادة تأهيل الآخرين.

وقال دو كيروشوف من باريس خلال مشاركته في أول اجتماع دولي للقضاة المكلفين بمحاربة الإرهاب إن “من يثبت عليه التزامه الجهادي بحيث من الممكن أن ينتقل إلى مرحلة التحرك في الأراضي الأوروبية، يجب محاكمته وإدانته من دون أي تردد. لكن سيتعين إيجاد وسائل لتخفيف تطرف الملتزمين بشكل أقل”.

ويبدو أن “قيصر” مكافحة الإرهاب في أوروبا يحاول استمالة دول الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد استراتيجيته للتصدي لخطر المتطرفين بعد أن أثبتت بعض الخطط عدم الجدوى من اتباعها.

جيل دو كيرشوف: يتعين تصنيف المقاتلين العائدين من سوريا والعراق لتحديد أشدهم خطرا

ويعتقد المسؤول الأوروبي أن إمكانيات الاستخبارات الأوروبية عجزت عن رصد تحركات المتطرفين الذين يلتحقون بالتنظيمات التكفيرية فالمراقبة ليست فقط لمن يتوجهون إلى سوريا ويعودون منها، بل هناك أيضا من يتأثرون بالانترنت وهو ما تم تسجيله مؤخرا.

وتأتي هذه التصريحات بعد سويعات من كشف المفوضية الأوروبية عن استراتيجية جديدة لتنسيق مكافحة الإرهاب والجريمة الإلكترونية في أوروبا بشكل أفضل، إذ يعد الإجراء الرئيسي فيها هو إنشاء مركز أوروبي للتصدي للإرهاب، لكنها حرصت على عدم تجاوز صلاحيات الدول الأوروبية.

وجاء الإعلان عن خارطة الأمن الأوروبية الجديدة، في مؤتمر صحفي مشترك عقده اليوم كل من نائب رئيس المفوضية الأوروبية والمفوض المسؤول عن الشؤون الداخلية لمكافحة الهجرة غير الشرعية فرانس تيمرمانز والمفوض الأوروبي المسؤول عن الشؤون الداخلية ديميتريس أفراموبولوس.

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية خلال جلسة مساء الثلاثاء في بروكسل إنه “من غير الوارد إنشاء مؤسسة جديدة ولا تحويل ‘يوروبول’ إلى ‘أف بي آي’ أوروبي”.

ويشدد تيمرمانز على ضرورة استخدام الاتحاد الأوروبي بشكل أفضل للوكالات التي لديه، وخصوصا التعاون في مجال تبادل المعلومات بطريقة أكثر فاعلية والابتعاد عن الطرق التقليدية المعمول بها سابقا.

وهناك ثلاث أولويات في الاستراتيجية المقترحة وهي تجنب الإرهاب والتشدد ومكافحة الجريمة المنظمة والجريمة الإلكترونية، حيث تسعى المفوضية بكل الطرق والوسائل المتاحة إلى قطع تمويل الإرهاب والاتفاق على مفهوم مشترك لـ“المقاتل الأجنبي” لإدانة هذا النشاط في كافة دول الاتحاد الأوروبي وتطبيق القوانين المتعلقة بالأسلحة.

فرانز تيمرمانز: علينا إنشاء فضاء تعاون بين الأجهزة الأمنية دون تغيير القانون والمعاهدات

بيد أن الخطوة الأساسية في الخطة الأوروبية الجديدة تتمثل في تكثيف دور جهاز الشرطة الأوروبية “يوروبول” الذي تأسس في 1995 لمكافحة الجريمة، لتوكل إليه مهمة إضافية العام 2013 وذلك بتجهيزه بمركز لمكافحة الجريمة الإلكترونية، قبل إنشاء المركز الأوروبي للتصدي للإرهاب.

ويرمي إنشاء هذا المركز الذي من المتوقع أن يرى النور بعد إقرار هذه الاستراتجية من قبل الدول الأوروبية لاحقا، إلى إنشاء فضاء تعاون بين الأجهزة الاستخباراتية والأمنية ومن غير الوارد تغيير القانون والمعاهدات والصلاحيات في هذا الخصوص.

وسبق أن احتضنت بروكسل عديد المؤتمرات المتعلقة بالشأن الأمني ومكافحة الجماعات المتطرفة المسلحة، من أهمها المؤتمر الأمني حول المقاتلين الأجانب، الذي جاءه خبراء أمنيون من أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتحت إشراف المفوضية الأوروبية السنة الماضية.

ويرى كثير من المحللين أن المفوضية تجد نفسها عالقة في هذا التوجه لأن البرلمان الأوروبي ينوي فرض احترام الحريات المدنية والحقوق الأساسية قبل الخوض في مسألة ملاحقة المتطرفين على أراضيها.

وبالرغم من أن الاعتداءات التي وقعت في باريس وبروكسل وكوبنهاغن باتت تمثل تهديدا حقيقيا غير مسبوق، إلا أنها في الوقت ذاته سلطت الضوء على الخطر الذي يشكله “المقاتلون الأجانب”، ولاسيما الإسلاميون الأوروبيون الذين انضموا إلى المجموعات المسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات التكفيرية وعادوا إلى أوروبا لشن هجمات إرهابية.

وتتخوف أوروبا من الهجرة العكسية للمتشددين، فمع وصول المهاجرين غير القانونيين بأعداد كبرى إلى إيطاليا ومالطا قادمين من السواحل الليبية ألقى الاتحاد الأوروبي الضوء على دور المنظمات الإجرامية المتخصصة في تهريب البشر.

وتؤكد دراسات أمنية صادرة عن تعاونيات استخبارية بين الدول الأوروبية، أن هجمات منتظرة يمكن أن تفاجئ بعض الدول باستهداف مؤسسات حكومية أو دور عبادة، خاصة بعد أن اعتقلت السلطات الفرنسية مؤخرا مجموعة من الشباب بينهم فرنسي من أصول جزائرية كان يخطط لاستهداف كنائس في ضواحي باريس.

يذكر أن المجلس الأوروبي كان قد طلب من المفوضية الأوروبية مراجعة استراتيجية الأمن الأوروبي عقب ارتفاع نسبة من يرون أن الإرهاب بات مشكلة رئيسية في أوروبا.

5