أوروبا في حيرة من أمرها حيال مواقف ترامب

برلين تطالب بتفاصيل حول خطة العقوبات الأميركية، والأوروبيون يدرسون إنقاذ استثماراتهم المرتبطة بإيران.
الجمعة 2018/05/11
مصير مشترك

برلين – اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الخميس، أن أوروبا لم يعد بإمكانها الاعتماد على الولايات المتحدة لحمايتها في أي ظرف، وأن عليها بالتالي تولي زمام أمورها بنفسها، وذلك على خلفية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي وما سيترتب عن ذلك من عودة إلى العقوبات.

وصرحت ميركل في الكلمة التي ألقتها بمناسبة منح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جائزة شارلمان الألمانية المرموقة لجهوده في خدمة الوحدة الأوروبية، “لقد مضى الزمن الذي كنا فيه نعتمد ببساطة على الولايات المتحدة لحمايتنا”، مضيفة “على أوروبا تولي زمام أمورها بنفسها وهذا تحدينا للمستقبل”.

ودخلت الدول الأوروبية في مواجهة مع الولايات المتحدة في محاولة للتقليل من تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية التي تستثمر في إيران، في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي، لكن خبراء يقولون إن المحاولة الأوروبية لن تتعدى طابعها الكلامي فقط.

وتدرك مجموعة “إي 3”، التي تضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أن إيران لن تبقى كجزء من الاتفاق بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة منه، إلا في حالة ضمان أن الدول الأخرى الموقعة عليه ستضمن مصالح طهران الاقتصادية.

وتشمل هذه المصالح محاولة تحصين الشركات التي تريد عقد اتفاقات في السوق الإيرانية من العقوبات “الثانوية” التي توعّد ترامب بإعادة فرضها على الأطراف الثلاثة المتعاملة مع الإيرانيين.

بيتر ألتماير: المهم الأن تقليل الأضرار الناجمة عن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي
بيتر ألتماير: المهم الأن تقليل الأضرار الناجمة عن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي

وفشلت محاولات أوروبية جرت خلال عامي 2016 و2017 للبحث عن طريقة ما يتم من خلالها فصل الشركات الأوروبية العاملة في إيران عن العقوبات الأميركية، وهو ما دفع طهران إلى الشكوى مرارا خلال الثلاثة أعوام الماضية من رفع معدلات الاستثمار الأجنبي في البلاد، وفقا للاتفاق النووي، لم يترجم على أرض الواقع.

وإلى جانب صادرات إيران النفطية، التي تحاول الولايات المتحدة تقليصها قدر الإمكان وفقا لبرنامج العقوبات الجديد، يبدو ترامب أكثر استعدادا من رؤساء أميركيين سابقين لاستهداف الشركات الأوروبية بإجراءات قاسية، حيث ظهر ذلك في اللهجة التي استخدمها مساء الثلاثاء في خطابه الذي أعلن فيه انسحاب بلاده من الاتفاق.

وقالت مصادر أوروبية إن “مسؤولين في الاتحاد الأوروبي عكفوا سرا خلال الأشهر الماضية، لبحث سبل المواجهة المحتملة مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالعقوبات، لكنهم فضلوا عدم الحديث عن ذلك في العلن، واكتفوا فقط بمحاولة إقناع ترامب بالبقاء ضمن الاتفاق”.

وتخشى ألمانيا، التي تتبنى الموقف الأكثر تشددا من القرار الأميركي، من تخلي فرنسا وبريطانيا عن مساندتها في مواجهة ترامب، فيما تعول بريطانيا كثيرا على “العلاقات الخاصة” مع الولايات المتحدة، في وقت تستعد فيه للخروج من الاتحاد الأوروبي، ولا تملك أوراقا سياسية أو تجارية بديلة بعد.

ويقول محللون إن ديناميكية العلاقات الداخلية الأوروبية وعمق الارتباط الاقتصادي مع الولايات المتحدة سيدفعان الاتحاد الأوروبي إلى تنفيذ قرار ترامب عمليا ورفضه نظريا في نفس الوقت، فيما أشار ترامب إلى أنه لن يتسامح مع أي محاولة لتقويض صلاحياته السياسية في رسم إطار العلاقات الغربية مع إيران. وأعرب وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير عن اعتقاده بأن المهم بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع إيران، هو تقليل الأضرار الناجمة عن ذلك.

وقال الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل إنه عازم على إجراء محادثات مع فرنسا وبريطانيا حول مستقبل الاتفاقية، مشيرا إلى الحاجة الملحة إلى “المزيد من الوحدة الأوروبية”.

وتابع “المهم حاليا هو بدء الحوار مع الشركات الألمانية التي لها استثمارات في إيران”، مستبعدا التوصل إلى حلول في المدى القصير.

ووفقا لترامب، فإنه من المنتظر أن تعود العقوبات على إيران إلى كامل قوتها “بأسرع ما يمكن”، وذلك في مدة لا تتجاوز 180 يوما بمجرد إصدار الإدارة الأميركية إرشادات دقيقة بهذا الشأن.

وأكدت واشنطن أن العقوبات ستسري “فورا” على العقود الجديدة، حيث منح مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزارة الخزانة الشركات التي تملك عقودا مع إيران بالفعل مهلة تتراوح بين تسعين و180 يوما للخروج من إيران.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الخميس، إن ألمانيا تريد المزيد من التفاصيل من الولايات المتحدة بشأن عقوبات محتملة تخطط واشنطن لفرضها على إيران، فيما أكد البيت الأبيض أن ترامب يستعد لفرض عقوبات جديدة على طهران وإن هذا ربما يكون في الأسبوع المقبل لكنه لم يذكر المزيد من التفاصيل. وأضاف ماس في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو، أن من المهم للولايات المتحدة أن تأخذ في الحسبان الآثار الجانبية لمثل هذه العقوبات على أطراف ثالثة.

وقال وزير المالية الألماني أولاف شولتس “سنحاول فعل كل شيء ممكن من شأنه الإسهام في عدم تأثر الشركات الأوروبية كثيرا”.

وأشار نائب المستشارة أنجيلا ميركل إلى أن حجم التجارة مع إيران ليس كبيرا في الوقت الراهن، غير أنه رأى أنه يجب النظر في كل حال على حدة.

5