أوروبا في مرمى نيران الحرب التجارية الصينية الأميركية

الحرب التجارية أصبحت من أبرز مصادر القلق بالنسبة للشركات الأوروبية في بكين، مع تبادل الولايات المتحدة والصين فرض رسوم جمركية عقابية إضافية على بعضهما البعض.
الثلاثاء 2019/05/21
الشركات الأوروبية تشكو التمييز ضدها داخل الصين

بكين- أظهرت دراسة استقصائية للأعمال التجارية أن الشركات الأوروبية “عالقة في مرمى النيران المتبادلة” في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد انحسار التفاؤل بشأن مستقبل ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأكدت الدراسة التي نشرتها غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين أمس أن الشركات الأوروبية لم تستفد من النزاع بين بكين وواشنطن، على عكس ما كان البعض يأمل عندما بدأ الخلاف العام الماضي.

وأظهرت أن الحرب التجارية أصبحت من أبرز مصادر القلق بالنسبة للشركات الأوروبية في الصين، حيث مثلت نسبة 23 بالمئة. وكان ازدياد تكاليف العمالة في الصين مصدر قلق بنفس النسبة في حين لا يزال تباطؤ الاقتصاد الصيني مصدر القلق الأول بنسبة 45 بالمئة.

وقالت نائبة رئيس الغرفة شارلوت رول إن “التوترات التجارية ينظر إليها الآن كأمر ضبابي آخر في البيئة التجارية، وشيء لا يمكن ترتيبه سريعا سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا… التوترات التجارية بحسب أعضاء في الغرفة ليست جيدة للأعمال التجارية”.

وأجريت الدراسة التي شملت إجابات من 585 شركة في يناير، مع تراجع حدة التوترات التجارية عبر المحيط الهادي، لكن منسوب التوتر ازداد مجددا في مطلع مايو مع تبادل الولايات المتحدة والصين فرض رسوم جمركية عقابية إضافية على بعضهما البعض. وكان ربع الشركات الأوروبية في الصين تستبعد في بداية العام أنها تتأثر سلبا بزيادة الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الصينية. وتصنّع شركات أوروبية كثيرة منتجاتها في الصين وتصدّرها إلى العالم. وقد انتقل نحو 6 بالمئة منها إلى دول أخرى في آسيا وأوروبا لتجنّب الرسوم الأميركية.

53 بالمئة من الشركات الأوروبية تقول إن العمل في الصين أصبح أكثر صعوبة خلال العام الماضي

لكن الأوروبيين يشيرون إلى أنهم يشاركون إدارة ترامب الكثير من الشكاوى التي طرحتها في حملتها ضد بكين. وشددت رول على أنه “يجب حل المسائل الأساسية التي تشعل الحرب التجارية عبر التعاطي مع الحواجز الموضوعة أمام الوصول إلى الأسواق والتحديات التنظيمية مع التعامل مع مسألة إصلاح الشركات الحكومية الصينية والنقل الإجباري للتكنولوجيا”.

واشتكت نحو 20 بالمئة من الشركات التي شملتها الدراسة من أنها تُجبر على نقل التكنولوجيا لصالح شريك صيني، وهو ضعف النسبة التي تم تسجيلها قبل عامين. وأشارت ربع الشركات (24 بالمئة) إلى أن عمليات النقل هذه جارية حاليا. وأكدت رول أن هذا الوضع “غير مقبول… بكين تقول إنه لم تعد هناك عمليات نقل للتكنولوجيا حاليا، لكن دراستنا أشارت إلى غير ذلك”.

وأوضحت أكثر من نصف الشركات أن الحماية القانونية للملكية الفكرية “غير كافية” وقالت 45 بالمئة منها إنها تلقى “معاملة غير منصفة” مقارنة مع نظيراتها الصينية. ويعد الدعم الحكومي الذي تحظى به الشركات الصينية أبرز نقطة خلافية، حيث يقول الأوروبيون إن الشركات الحكومية الصينية تحظى بمعاملة تفضيلية تخل بالمنافسة
العادلة.

وأفادت 62 بالمئة من الشركات الأوروبية أن لدى نظيراتها الصينية قدرة أكبر على الحصول على عقود عامة، لكن المستقبل يبدو أكثر قتامة إذ أعربت 45 بالمئة فقط من الشركات التي شملتها الدراسة عن تفاؤلها بشأن فرص النمو في قطاعاتها خلال العامين المقبلين، مقارنة بنحو 62 بالمئة العام الماضي. ولا تتوقع نصف الشركات أن تشهد تكافؤا في الفرص خلال السنوات الخمس المقبلة أو حتى بعد ذلك.

وتشير 53 بالمئة من الشركات إلى أن الأنشطة التجارية باتت أكثر صعوبة خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 48 بالمئة قبل عام، بينما تصدرت “القواعد والأسس التنظيمية المبهمة” قائمة العقبات التي ذكرتها الشركات.

وتشكّل صعوبة الوصول إلى الإنترنت الذي يخضع لرقابة مشددة من قبل الحكومة الشيوعية عاملا غير مناسب بالنسبة لنحو 51 بالمئة ممن شملهم الاستقصاء.

ورغم المشكلات، لا تزال الصين بين أبرز ثلاث وجهات في العالم للاستثمار المستقبلي بالنسبة لنحو 62 بالمئة من الشركات التي شملتها الدراسة، في زيادة قليلة عن العام الماضي، في حين تخطط 56 بالمئة منها لتوسيع أنشطتها التجارية في البلاد خلال العام
الحالي.

10