أوروبا متخوفة من تنفيذ ترامب لتعهداته بخصوص الناتو

تزامنا مع وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العاصمة اليونانية أثينا في إطار جولة لأوروبا قال إنها تهدف إلى طمأنة شركائه الأوروبيين عقب فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، كثف المسؤولون الأوروبيون من تصريحاتهم المتخوفة من مستقبل حلف شمال الأطلسي في ظل حكم ترامب الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بإدخال إصلاحات على الحلف.
الأربعاء 2016/11/16
ترامب يربك الناتو

أثينا- وصل الرئيس الأميركي باراك أوباما، الثلاثاء، إلى العاصمة اليونانية، أثينا، في أولى محطات جولته الخارجية الأخيرة، بصفته رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. وتعد الزيارة، التي تمتد ليومين، الأولى لرئيس أميركي إلى اليونان، منذ زيارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون عام 1999، والتي شهدت احتجاجات واسعة آنذاك، الأمر الذي ألقى بظلاله على زيارة أوباما.

وبعد اليونان سيتوجه أوباما إلى ألمانيا للقاء المستشارة أنجيلا ميركل. وخلال هذا التوقف في برلين، سيلتقي أيضا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وكذلك رئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رينزي. ويفترض أن تختتم جولة أوباما نهاية الأسبوع في البيرو حيث سيشارك في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا-المحيط الهادئ الذي ينوي أن يلتقي خلاله الرئيس الصيني شي جينبينغ.

في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض، ليل الإثنين الثلاثاء، قبيل بدء رحلته إلى أوروبا، قال أوباما إن “إحدى الرسائل التي بإمكاني أن أنقلها هي التزامه (ترامب) بالحلف الأطلسي وبالتحالف بين ضفتي الأطلسي”، معتبرا أن هذه التحالفات “ليست جيدة لأوروبا فحسب، بل أيضا للولايات المتحدة”. وتجدر الإشارة إلى أن فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، أثار مخاوف في عدد من الدول الأوروبية، بسبب حديثه أثناء حملته الانتخابية عن الانسحاب من تحالف شمال الأطلسي “ناتو”، وتعزيز العلاقات مع روسيا.

ويرى مراقبون أن السياسة الأوروبية الحالية بعد انتخاب ترامب تتسم بالتخبط، إذ لا يعرف الأوروبيون على وجه التحديد ما ينتظرهم خلال السنوات الأربع القادمة. وأمام الشكوك المتزايدة بإمكانية ابتعاد ترامب عن أوروبا، تحاول المؤسسات الأوروبية العمل على تدعيم سياسة دفاعية أكثر فاعلية وقوة، ولكن الأمر يلقى معارضة شديدة من الدول الشرقية، التي لا تريد أي منافسة مع حلف شمال الأطلسي، وتصر على القول بأن العدو هو روسيا وليس أي طرف آخر.

من جانبه، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الثلاثاء أنه “واثق” من أن دونالد ترامب سيحترم “كل التزامات الولايات المتحدة” حيال الحلف بعدما ألمح الرئيس الجمهوري المنتخب خلال الحملة الانتخابية إلى أنه سيضع شروطا لاستمرار تمويله. وقال ستولتنبرغ في بروكسل بمناسبة اجتماع لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي إن “الرئيس المنتخب دونالد ترامب قال خلال الحملة إنه من كبار مؤيدي الحلف الأطلسي وأنا واثق من أنه سيكون رئيسا يحترم كل التزامات الولايات المتحدة حيال الحلف”.

السياسة الأوروبية الحالية بعد انتخاب ترامب تتسم بالتخبط، إذ لا يعرف الأوروبيون ما ينتظرهم خلال السنوات الأربع القادمة

وأكد ستولتنبرغ أنه سيقوم بذلك “لأن وجود حلف أطلسي قوي مهم لأوروبا وكذلك للولايات المتحدة”. وكان ترامب أثار جدلا خلال حملته الانتخابية حين ألمح إلى أن واشنطن يمكن أن تتأنى قبل المجيء لمساعدة حليف من دول الحلف الأطلسي يواجه خطرا إذا لم يكن قد سدد مستحقاته للحلف. وأعلن الأمين العام للحلف الثلاثاء اتفاقه التام مع ترامب حول أهمية زيادة النفقات الدفاعية من قبل الحلفاء الأوروبيين.

وهناك خمس دول فقط في حلف شمال الأطلسي (من أصل 28) تحترم حتى الآن مستوى النفقات الدفاعية المطلوب أي 2 بالمئة من الحد الأدنى لإجمالي الناتج الداخلي، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا واليونان وبولندا وإستونيا. ودعا السكرتير العام للناتو ينس ستولتنبرغ الثلاثاء إلى تعزيز الحوار مع روسيا. وقال للصحافيين قبل جلسة مجلس الاتحاد الأوروبي على مستوى وزراء الدفاع “تتلخص رسالة الناتو في أننا نرغب في الحوار مع روسيا”.

وأضاف أن “روسيا من أكبر جيراننا وستبقى على هذا الحال ولذلك من المهم إجراء حوار معها وخاصة في فترة ارتفاع وتيرة التوتر وعندما نقف في مواجهة الكثير من التحديات في مجال الأمن”. وشدد على أهمية المحافظة على “برودة الأعصاب وتجنب التصعيد في العلاقات مع روسيا”. وتبدو تصريحات المسؤول الأوروبي متناقضة مع تصريحاته السابقة بهذا الخصوص؛ إذ أعرب في تصريحات سابقة عن قلقه حيال سبل الحفاظ على وحدة أعضاء الحلف بعد فوز ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية معتبرا أن الأطلسي يلعب الدور الأهم في صد الإرهاب و”العدائية الروسية المتصاعدة”.

من جانبه، عبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، عن تخوّفه من أن يقوم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بتنفيذ تعهداته خلال الحملة الانتخابية، خاصة لجهة نيته الابتعاد عن حلف شمال الأطلسي وأوروبا لمصلحة التقارب مع روسيا. ولكن يونكر عاد ليؤكد، في مقابلة أجرتها معه إذاعة “بي،آر، تي إل” المحلية والناطقة بالفرنسية، أنه لا يعتقد أن ترامب سيقطع العلاقات مع الأطلسي بشكل نهائي، وأردف قائلا “لكن هذا لا يمنعنا من التساؤل عن مستقبل العمل عبر الأطلسي في ظل الرئاسة الأميركية الجديدة”.

واعتبر رئيس الجهاز التنفيذي الأوروبي أن العلاقات عبر الأطلسي خاصة في مجالات الأمن والدفاع تستحق تفكيراً معمقاً ومفصلاً من قبل الرئيس الأميركي المنتخب. وأشار يونكر إلى أنه يشعر بالقلق بشكل خاص تجاه الميول الانعزالية لترامب، فـ”هذا التوجه لا يصب في مصلحة أوروبا ولا في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية”، على حد تعبيره.

5