أوروبا مصرة على إخضاع بريطانيا لقيود تجارية بعد الانفصال

بروكسل تقترح بقاء أيرلندا الشمالية داخل الاتحاد الجمركي، ولندن ترفض الخطة الأوروبية بشأن مستقبل العلاقة التجارية.
الجمعة 2018/03/02
التوافقات تقتضي تنازلات

لندن - بدأت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي الخميس، محادثات مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عشية خطاب مهمّ لها حول مستقبل التجارة الخارجية ما بعد بريكست وسط خلاف بشأن أيرلندا الشمالية.

وطالب رئيس الاتحاد الأوروبي، دونالد توسك بريطانيا بتقديم أفكارها لمنع وجود حدود مشدّدة في أيرلندا عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الدول الأعضاء الـ27  التي ستبقى في الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا ستوافق على مسودة معاهدة بريكست التي طرحتها المفوضية الأوروبية الأربعاء.

وانتقد توسك مقاربة بريطانيا للمفاوضات حول العلاقات المستقبلية قائلا إن “الخطوط الحمر” التي فرضتها لندن بنفسها تجعل من المستحيل تحقيق آمالها بالتوصل إلى تجارة خالية من الرسوم والقيود.

نايجل دودز: مؤيدو أوروبا يحاولون استخدام أيرلندا الشمالية من أجل عرقلة بريكست
نايجل دودز: مؤيدو أوروبا يحاولون استخدام أيرلندا الشمالية من أجل عرقلة بريكست

وتابع “أريد أن أشدّد على مسألة واحدة بوضوح، لا يمكن أن تكون هناك تجارة خالية من الرسوم والقيود خارج الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة، الرسوم والقيود تأثير جانبي طبيعي لبريكست لا مفرّ منه”.

وكانت ماي قد رفضت الأربعاء مقترحا أوروبيّا ينصّ على بقاء أيرلندا الشمالية داخل الاتحاد الجمركي للكتلة الأوروبية ويتيح لها ممارسة التجارة بحرية مع جمهورية أيرلندا، ولكن يضع حدودا بين أيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة.

ويلخّص مشروع الاتفاق الذي قدّمه الأربعاء كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه، بلغة قضائية مختلف جوانب انسحاب بريطانيا من الاتحاد المقرّر في 30 مارس 2019، حول أيرلندا الشمالية والمرحلة الانتقالية وفاتورة الانفصال وحقوق المهاجرين. ويتضمّن المشروع تدابير كانت موضوع تفاوض بين لندن وبروكسل، لكن نظرا إلى عدم الاتفاق عليها، لا تزال هناك تدابير أخرى لا تعكس سوى موقف الاتحاد حتى الآن.

وتبقى المسألة الأيرلندية الأكثر حساسية في المفاوضات، حيث أعدّ الاتحاد الأوروبي تدابير في حال لم تكن الاقتراحات البريطانية التي لا تزال منتظرة، كافية لتجنّب إعادة إقامة حدود فعلية بين جمهورية أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، وأيرلندا الشمالية التي تعدّ جزءا من بريطانيا.

ومن المفترض وضع في هذه الحالة “مساحة تنظيمية تضمّ الاتحاد والمملكة المتحدة”، “من دون حدود داخلية” تكون فيها حرية تبادل السلع مؤمّنة، ما ترفضه لندن قطعيا حيث قالت ماي إنها لن تقبل “أبدا” بهذه التدابير.

وكان رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار قد طالب الأربعاء، ماي والمعارضين الآخرين لمقترح الاتحاد الأوروبي، بتقديم مقترحات جديدة بشأن الحدود.

وقال فارادكار لإذاعة نيوستاك في أيرلندا “أن يقول السياسيون المؤيّدون للخروج من الاتحاد الأوروبي أو الأحزاب في أيرلندا الشمالية لا ليس أمرا جيدا للمواطنين”.

واتهم نايجل دودز، الذي يترأس مجموعة تتألف من عشرة نواب من الحزب الاتحادي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية في البرلمان البريطاني، مؤيدي مشروع الاتحاد الأوروبي” بمحاولة استخدام السلام الذي تم تحقيقه بشق الأنفس في أيرلندا الشمالية من أجل تحقيق مكسب انتخابي أو عرقلة عملية الخروج من الاتحاد”.

وقال روبن سوان، زعيم حزب الستر الوحدوي، إنه لا يمكن أن تقبل حكومة بريطانية خطة الاتحاد الأوروبي، مضيفا “هذا يشير إلى احتقار كامل وصارخ لدستور أيرلندا الشمالية”، فيما أكدت الحكومة البريطانية أن لندن سوف تغادر السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي.

ومن المقرّر أن يعرض توسك، الأسبوع المقبل، مسودة خطوط عريضة لنوع العلاقات، التي سوف تربط الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بناء على الخطوط الحمراء التي وضعتها لندن. وتعهدت جميع الأطراف تجنّب إقامة حدود فعليّة تشمل حواجز جمركية للحفاظ على اتفاقية السلام لأيرلندا الشمالية عام 1998 والمعروفة باتفاقية الجمعة العظيمة التي أنهت ثلاثة عقود من العنف الدامي.

وشدّد كبير مفاوضي الاتحاد في ملف بريكست ميشال بارنييه أن خطة الاتحاد الجمركي ليست سوى “خطة بديلة” في حال عدم الاتفاق على أي من الخيارين المفضلين لدى بريطانيا، أي حدود مزوّدة بأنظمة تكنولوجيا عالية ودون نقاط تفتيش، أو حلّ متعلّق باتفاق تجارة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

وقبل اجتماعها مع توسك، ترأست ماي اجتماعا استثنائيا لحكومتها لمناقشة خطابها الجمعة، حيث أكدت أن بريطانيا ستقوم بإنشاء “شراكة عميقة وخاصة” مع الاتحاد الأوروبي، لكنها استبعدت البقاء في اتحاد جمركي، والذي من شأنه أن يتطلب استمرار حرية التنقل للمهاجرين والالتزام بقواعد الاتحاد. ودعا حزب العمال المعارض، في وقت سابق هذا الأسبوع، للموافقة على اتحاد جمركي جديد، قال إنه سيحمي الوظائف ويجد حلا للمسألة الأيرلندية، فيما انضم رئيسا حكومة سابقان إلى الأصوات المنتقدة. وحذّر رئيس الحكومة السابق المحافظ جون ميجور من أن وعود الحكومة “لا تتمتع بالمصداقية” فيما قال خلفه العمالي توني بلير إن آمال ماي باستمرار الوصول إلى السوق دون تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي “غير ممكنة”.

وقال بلير لإذاعة بي.بي.سي قبيل خطاب في بروكسل “المسألة لا تتعلّق بمفاوضات صعبة أو مفاوضات ضعيفة، إنّ ذلك لن يتم”.

وأضاف “المعضلة هي إما يتعيّن البقاء على مسافة قريبة من أوروبا لتقليل الضرر الاقتصادي، وفي تلك الحالة الالتزام بالقوانين الأوروبية، وإما التحرّر من القوانين الأوروبية والذي يعني التعرّض لضرر اقتصادي”.

5