أوروبا موحّدة في إدانة أنقرة ومنقسمة بشأن العقوبات

مشروع قرار يحظى بتأييد كلّ الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي يدعو لاتخاذ إجراءات اقتصادية مناسبة ومحددة ضد تركيا.
الخميس 2019/10/24
سياسات متهورة

ستراسبورغ (فرنسا) – تستعد الدول الأوروبية لفرض عقوبات تجارية جديدة ضد تركيا بسبب هجوم الأخيرة على أكراد سوريا، بشرق الفرات شمال شرق البلاد الذي يعيش على وقع حرب منذ عام 2011.

وندّد مشرّعو الاتحاد الأوروبي الأربعاء بالهجوم التركي الذي يستهدف إقامة “منطقة آمنة” في شمال شرق سوريا، مما يمهّد الطريق أمام فرض عقوبات مالية أوروبية جديدة على أنقرة.

واحتجّت حكومات دول الاتحاد الأوروبي على توغل أنقرة، لكن هذه الحكومات منقسمة بشأن كيفية الرد عليها. وليس للمشرّعين الأوروبيين رأي مباشر في قرارات السياسة الخارجية للتكتل، لكن يمكنهم الحد من تمويل الاتحاد المهمّ لتركيا.

وتسعى أنقرة إلى إقامة “منطقة آمنة” على طول الحدود مع شمال شرق سوريا والذي يبلغ 440 كيلومترا. واتفقت الثلاثاء مع روسيا على خطوات لانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية أكثر من 30 كيلومترا من الحدود على أن يعقبها قيام قوات الجانبين بدوريات مشتركة في عمق عشرة كيلومترات، وهو اتفاق وصفه دبلوماسي أوروبي كبير بأنه “نكسة كبيرة لحلف شمال الأطلسي” بعد انسحاب القوات الأميركية الذي أقلق التحالف العسكري.

وقال السياسي الألماني المنتمي إلى يمين الوسط مايكل جاهلر، متحدثا نيابة عن أكبر تجمّع سياسي في البرلمان الأوروبي “نطالب تركيا بانسحاب فوري من سوريا”.

ويدعو مشروع قرار من المتوقّع أن يوافق عليه مشرّعو الاتحاد الأوروبي الخميس، ويحظى بتأييد كلّ الكتل السياسية في البرلمان لاتخاذ “إجراءات اقتصادية مناسبة ومحددة ضد تركيا”.

وتدعو مسودة القرار، التي لا تزال موضوعا لتعديلات طفيفة، لتجميد المعاملة التفضيلية للصادرات الزراعية التركية لدول الاتحاد الأوروبي.

ويحثّ مشروع القرار أيضا على تعليق الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي مع أنقرة، وهو إجراء من شأنه أن يؤثّر بالسلب على حجم التبادل التجاري السنوي بين 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وتركيا والذي تقدّر قيمته بمبلغ 200 مليار يورو (222.3 مليار دولار).

ليس للمشرّعين الأوروبيين رأي مباشر في قرارات السياسة الخارجية للتكتل، لكن يمكنهم الحد من تمويل الاتحاد المهمّ لتركيا.

وعلى الرغم من أنه ليس للمشرّعين الأوروبيين رأي مباشر في العقوبات ذات الصلة بالتجارة فإن لهم نفوذا في ما يخص القدرة، مثلا، على خفض التمويل السنوي المقدّم لأنقرة، والبالغ نحو 250 مليون يورو، في إطار عمليتها المطوّلة للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وهو خيار تؤيده مجموعة يمين الوسط في المجلس الأوروبي.

كما بوسع البرلمان كذلك عرقلة أيّ تمويل جديد من الاتحاد الأوروبي لمساعدة أنقرة على التعامل مع ثلاثة ملايين لاجئ سوري على أراضيها، كثير منهم ترغب تركيا في إعادة توطينهم في “المنطقة الآمنة”.

وجاء في نص مشروع القرار، الذي اطلعت رويترز على نسخة منه، أن المجلس “يرفض بشكل قاطع” طموحات تركيا بشأن المنطقة الآمنة، ويحثّ أيضا على فرض عقوبات على الأتراك المسؤولين عن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان في الهجوم على المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا.

ويطالب النص كذلك مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار بإنشاء منطقة أمنية في شمال سوريا بموجب تفويض من الأمم المتحدة.

وتأتي هذه الخطوات الأوروبية الجديدة، بعدما قدّمت برلين خطة جديدة لإقامة منطقة آمنة شمال سوريا تكون تحت حماية دولية، وهو مقترح اعتبرته العديد من المصادر السياسية الأوروبية تحوّلا لافتا في موقف ألمانيا على وجه الخصوص، وفي مواقف الاتحاد الأوروبي حيال الأزمة السورية.

ورغم أن البعض من المراقبين، يؤكّدون أن الخيار الألماني هو وليد سياسة ألمانية جديدة تريد القطع مع ماضيها المكبّل بسياسة الحياد الايجابي، فإنّ الكثير من المتابعين يشدّدون في المقال على خطوة برلين معزّزة بحصيلة مداولات أوروبية – أوروبية تسعى إلى تحرّك أوروبي ذاتي التوجه لحماية أوروبا من تداعيات استمرار الأزمة في سوريا.

واستحسنت عدة دول التحرّك الألماني، لكن المسألة مازالت مثيرة للجدل داخل ألمانيا، بما يؤشر إلى توجّهات تروّج في برلين لدفع ألمانيا لتكون أكثر حيوية في الانخراط العسكري المباشر داخل المناطق الساخنة في العالم.

وقال وزير خارجية ألمانيا إن هناك عقبات كبيرة لتدويل حل الأزمة وأن دعوة وزيرة الدفاع الألمانية أنجريت كرامب-كارنباور أثارت “درجة من الانزعاج بين حلفاء ألمانيا”.

ونقل عن مصادر في وزارة الدفاع الألمانية، الأربعاء، أن كرامب-كارنباور تريد أن تطلب موافقة مجلس الأمن الدولي على إنشاء المنطقة الآمنة في شمال سوريا.

ونقل عن مسؤولين أوروبيين أن الاقتراح يحرك مياه ساكنة متعلقة بغياب الفعل الأوروبي المباشر عما هو شأن يمسّ الأمن الجماعي لدول الاتحاد الأوروبي، وأن موقف روسيا المتمهّل في اتخاذ موقف من مبادرة برلين، يعكس مصلحة تراها موسكو في دفع الأوروبيين للانخراط داخل الملف السوري، أملاً في إقناع العواصم الأوربية في الإفراج عن المساهمات المالية الضرورية لإعادة إعمار سوريا، والانخراط في إعادة اللاجئين.

وأعلن المندوب الأميركي لدى الناتو أن الاقتراح الألماني لإنشاء قوة سلام دولية في شمال سوريا اقتراح بناء، داعيا إلى إجراء تحقيق دولي في جرائم حرب مزعومة ارتكبت بشمال سوريا، فيما رفضت موسكو المقترح الألماني.

وذكرت وكالة “ريا نوفوستي” للأنباء الأربعاء، نقلا عن وزارة الشؤون الخارجية الروسية أن روسيا لا ترى حاجة لإقامة منطقة آمنة تحت إشراف دولي في شمال شرق سوريا وهو اقتراح طرحته ألمانيا.

وأبرمت روسيا وتركيا الثلاثاء، اتفاقا ينصّ على نشر قوات سورية وروسية في شمال شرق سوريا لإبعاد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية وأسلحتهم عن منطقة الحدود السورية التركية، كما نصّ أيضا على أنّ موسكو وأنقرة ستشتركان في مراقبتها.

6