أوروبا والصين وروسيا تناقش اتفاقا جديدا بشأن النووي الإيراني

الغرب يقترح حوافز مالية على إيران للجم ضربها لاستقرار المنطقة، ومساع لإرضاء ترامب تزامنا مع الاستعداد لمواجهة عقوباته.
الاثنين 2018/05/21
استعراض للصواريخ الباليستية

برلين - ذكرت صحيفة فيلت أم زونتاغ الألمانية الأحد، أن دبلوماسيين من أوروبا والصين وروسيا سيناقشون اتفاقا جديدا يعرض على إيران مساعدة مالية للحد من تدخلها في المنطقة وتقليص تطويرها للصواريخ الباليستية على أمل إنقاذ الاتفاق النووي الموقّع في عام 2015.

ونقلت الصحيفة عن مصادر رفيعة بالاتحاد الأوروبي قولها إن المسؤولين سيجتمعون في فيينا خلال الأيام المقبلة تحت قيادة الدبلوماسية الكبيرة بالاتحاد الأوروبي هيلغا شميد لمناقشة الخطوات التالية بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثامن من مايو الجاري الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

وقالت إن الاتفاق الجديد قد يشمل المليارات من الدولارات في صورة مساعدة مالية لإيران على غرار اتفاق الاتحاد الأوروبي على تقديم المليارات من الدولارات مساعدة لتركيا لاستقبال الملايين من المهاجرين وإغلاق حدودها الأمر الذي ساعد في إنهاء أزمة المهاجرين في عام 2015.

وأكدت أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين ستشارك في الاجتماع لكن الولايات المتحدة ستغيب عنه، فيما لم يتضح ما إذا كانت إيران ستشارك، حيث قاومت طهران دعوات في الماضي إلى الحدّ من برنامجها للصواريخ الباليستية.

وبموجب الاتفاق النووي المُبرم في عام 2015، وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي مقابل رفع معظم العقوبات الغربية. ومن الشكاوى الرئيسية لإدارة ترامب هي أن الاتفاق لا يشمل برنامج إيران الصاروخي ولا يشمل أيضا دعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط يعتبرها الغرب جماعات إرهابية.

إبرام اتفاق جديد من شأنه أن يحافظ على بنود الاتفاق النووي ويقلّص جهود تطوير الصواريخ الباليستية ويحدّ أنشطة طهران في المنطقة

وقالت الصحيفة إن إبرام اتفاق جديد من شأنه أن يحافظ على بنود الاتفاق النووي ويقلّص جهود تطوير الصواريخ الباليستية ويحدّ أنشطة طهران في المنطقة ممّا قد يساعد في إقناع ترامب برفع العقوبات المفروضة على إيران. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي كبير قوله “علينا الابتعاد عن اسم ‘اتفاق فيينا النووي’ وإضافة بعض العناصر، هذا فحسب سيقنع الرئيس ترامب بالموافقة على رفع العقوبات مرة أخرى”.

وقال مسؤولون من الاتحاد الأوروبي وألمانيا ودول أخرى لا تزال ملتزمة بالاتفاق إن جهود الاتحاد الأوروبي للحفاظ على الاتفاق لو فشلت فسيكون ذلك كارثيّا.

وكافحت إيران لتحقيق مكاسب مالية من الاتفاق النووي ويرجع ذلك جزئيا إلى أن العقوبات الأميركية الأحادية المرتبطة ببرنامجها الصاروخي، حيث منعت المستثمرين الغربيين من التعامل مع طهران.

وذكرت الصحيفة الألمانية، واسعة الانتشار، أن المسؤولين يبحثون عن نهج جديد نظرا إلى فهمهم أنه سيكون من الصعب على الشركات الأوروبية التغلّب على العقوبات الأميركية الجديدة.

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مفوض الاتحاد الأوروبي للطاقة الأحد، بأن الاتحاد لا يفعل ما يكفي للحفاظ على مكتسبات إيران من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.

وفي الأسبوع الماضي، وصف ظريف المحادثات بين إيران والدول الأوروبية بأنها بداية جيدة في ما يتعلق بكيفية إنقاذ الاتفاق النووي لكنه قال إن هناك الكثير الذي يتوقف على ما سيتم في الأسابيع القليلة القادمة.

وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية مع اتساع حالة اليأس التي تهيمن على أصدقاء إيران الأوروبيين بشأن مستقبل العمل مع طهران، في وقت تجاهلت فيه كبرى الشركات محاولات الحكومات الأوروبية تفعيل قانون لتعطيل تأثير العقوبات الأميركية على الشركات التي تريد الاستثمار في إيران.

وقالت جماعة ضغط ممثلة لقطاع الأعمال الفرنسي في إيران الأحد، إنها تخشى رحيلا جماعيا للشركات الأوروبية من إيران بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على طهران.

محمد جواد ظريف: أوروبا لا تفعل ما يكفي للحفاظ على مكتسبات إيران من الاتفاق النووي
محمد جواد ظريف: أوروبا لا تفعل ما يكفي للحفاظ على مكتسبات إيران من الاتفاق النووي

وأقر ماثيو إيتورنو مدير المركز الفرنسي للأعمال في طهران خلال مؤتمر في معهد فرنسا للشؤون الدولية في باريس، أن جهود حكومات الاتحاد الأوروبي لحماية شركاتها من المرجح ألا تكون كافية.

وقال إيتورنو “للأسف. ما يمكن أن نخشاه هو انسحاب جماعي للشركات الأوروبية… التأييد السياسي الفعال للحكومات جيد، لكننا نشعر أنه ليس كافيا لضمان أن تُبقي الشركات على أنشطتها في إيران”.

وكانت مجموعة الطاقة الفرنسية توتال، التي يمكن القول إنها وقعت أكثر العقود رمزية بين إيران والقوى الغربية منذ 2016، قد أعلنت الأربعاء أنها قد تتخلى عن مشروع عملاق لتطوير حقل للغاز في إيران، إذا لم تحصل على إعفاء من العقوبات.

ويرى محللون أن ذلك الإعلان بمثابة انسحاب فعلي لأن الحصول على إعفاء من واشنطن مستبعد إلى حد بعيد. كما أعلنت 3 شركات كبرى لشحن النفط والحاويات إيقاف نشاطها مع إيران.ويريد قادة دول الاتحاد الأوروبي حماية الاتفاق النووي، الذي رفع معظم العقوبات الدولية التي أضرّت بشدة بالاقتصاد الإيراني في مقابل كبح برنامج طهران النووي.

لكنّ مسؤولين في دول الاتحاد يؤكدون عدم وجود وسيلة سهلة لحماية الشركات والبنوك الأوروبية من الطبيعة العابرة للحدود للعقوبات الأميركية التي ستعيد واشنطن فرضها، والتي أطلقت بالفعل موجة نزوح للشركات الكبيرة من إيران.

ومن بين الأدوات التي يدرسها مسؤولو الاتحاد تعديل قانون للالتفاف حول قرار الرئيس الأميركي بتجديد العقوبات المرتبطة بإيران بعد انتهاء مهلة الإنهاء التدريجي للنشاط البالغة 90 و180 يوما، بما في ذلك العقوبات التي تستهدف قطاع النفط الحيوي والتعاملات مع البنك المركزي الإيراني.

وقد أطلقت المفوضية الأوروبية الجمعة، الإجراءات الرسمية التي تهدف إلى تفعيل “قانون التعطيل” لمنع تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية التي تريد الاستثمار في إيران، وفقا لما أعلنه رئيس المفوضية جان كلود يونكر.

ويسمح قانون “التعطيل” هذا للشركات والمحاكم الأوروبية بعدم الامتثال للقوانين حول العقوبات التي يتخذها بلد ثالث، ويقضي بعدم تطبيق أي حكم يصدر عن محاكم أجنبية على أساس هذه التشريعات داخل الاتحاد.

5