أوزوريس مصر يجوب عواصم أوروبية

ترتبط السياحة المصرية بما خلفته الحضارة الفرعونية من آثار وأسرار جعلت المهتمين يبحثون عما اطلعوا عليه في الكتب من خلال زيارة المكان ومعاينة عظمة هذه الحضارة التي يكشف باحثو الآثار في كل مرة عن واحدة من عجائبها.
الاثنين 2015/09/07
كنوز الفراعنة تطفو على سطح البحر وتجوب العالم

باريس - يفتتح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزيري السياحة والآثار المصريين اليوم الاثنين معرضا ضخما تحت عنوان “أوزوريس مصر وكنوزها المغمورة” في معهد العالم العربي في باريس، ينتقل بعدها المعرض إلى لندن وزيورخ، ليستمر عاما ونصف العام ويضم 293 قطعة أثرية مختارة من عدد من المتاحف المصرية.

ويأتي المعرض ثمرة لعشر سنوات من التنقيب قبالة شواطئ الإسكندرية وأبي قير، إذ يلقي الضوء على التحف الثمينة التي عثر عليها فريق المعهد الأوروبي للآثار البحرية.

ويتيح المعرض للجمهور الغوص في أجواء التنقيب البحري للحضارة الفرعونية ومتابعة مسار رحلة قارب أوزوريس من معبد أمون في هيراكليون إلى معبد كانوبس، حيث انتقل أوزوريس إلى العالم الآخر ليكون فيه ملكا، وكل ذلك مصور ومنقول بالبعد الثالث ليعيش المتفرج الحدث كما لو كان في أعماق البحار. جدير بالذكر أن السائح الفرنسي عرف بعشقه للسياحة الثقافية في مصر، وهي أكثر المنتجات السياحية تضررا في فترة ما بعد ثورة 25 يناير، حيث أن السوق الفرنسي يجلب عادة لمصر 600 ألف سائح إلا أن هذا الرقم تراجع إلى ما دون المئة ألف سائح.

ويتجلى الولع بمصر في فرنسا في تحقيق جميع المعارض التي أقيمت عن مصر في باريس نجاحا منقطع النظير بدءا من توت عنخ آمون إلى “الهوس بمصر”، مرورا برمسيس الثاني.

ولم يقتصر ذلك الهوس على الشعب الفرنسي، بل وصل إلى العديد من رؤساء فرنسا الذين عشقوا الآثار المصرية. ومن بين هؤلاء الرئيس الفرنسي ميتران الذي تعوّد الإقامة في صعيد مصر كل عام خلال فترة أعياد الميلاد، وكان يتمنى أن يموت في أسوان.
من بين رؤساء فرنسا الذين عشقوا الآثار المصرية فرنسوا ميتران الذي تعود الإقامة في صعيد مصر كل عام، وكان يتمنى أن يموت في أسوان

ويكشف المعرض النقاب عن قطع أثرية رائعة ذات قيمة تاريخية استثنائية، ومن بينها بقايا معبدين حيث كانت تدور طقوس الاحتفاء بأسرار أوزوريس وشعائره.

وقال فرانك غوديو مدير بعثة المعهد الأوروبي للتنقيب عن الآثار المغمورة في مياه الإسكندرية إن المكتشفات المذهلة التي توصلت إليها الحفريات البحرية لا تمثل شيئا من محتوى الكنوز الموجودة تحت الأرض.

وأضاف أن المعرض نتاج ما توصل إليه الفرنسيون لأعوام طويلة وأن تلك المكتشفات أفصحت عن مجموعة من التحف الرائعة التي لا يضاهيها مثيل.

وأشار غوديو إلى أن التنقيب أعاد اكتشاف مدينتي ومعبدَي هيراكليون وكانوب الغارقة في البحر منذ القرن الثامن في قاع خليج أبي قير على بعد بضعة كيلومترات شرق الإسكندرية.

وتقول المستشارة السياحية ريهام وحيد، إن “المعرض فرصة كبيرة لمصر كمقصد سياحي، ومنذ أكثر من شهر بدأت وسائل الإعلام الفرنسية الاهتمام بمصر بفضل هذا المعرض، وقد تعاون المكتب السياحي مع معهد العالم العربي للاستفادة بأكبر قدر ممكن من الحدث.

ويعتبر هذا المعرض امتدادا لمعرض ضخم شاهده الفرنسيون عام 2007 في القصر الكبير في باريس “كنوز مصر المغمورة”، استند أيضا إلى عمليات التنقيب التي قام بها فرانك غوديو وفريقه، فاجتذب المعرض أكثر من 800 ألف زائر خلال ستة أشهر، ومن المتوقع أن يجذب هذا المعرض عددا أكبر كما أنه سوف يسافر إلى عواصم أخرى.

المعرض نتاج ما توصل إليه الفرنسيون لأعوام طويلة وتلك المكتشفات أفصحت عن مجموعة من التحف الرائعة التي لا يضاهيها مثيل

وأوضح غوديو أن عمليات التنقيب في الموقعين كشفت عن الكثير من القرائن الأثرية المرتبطة مباشرة بأسرار أوزوريس من صروح وتماثيل وأوان شعائرية وطقوس تسمح بإعادة تشكيل عبادات أوزوريس التي راجت في أرض مصر٬ مما يتيح للجمهور التعرف على أكثر الشعائر الفرعونية٬ وهي الثالوث الإلهي: أوزوريس٬ إيزيس٬ حورس.

يذكر أن الخبراء الفرنسيين تفطنوا إلى أن تمثال رمسيس الثاني به بعض الفطريات التي تعرضه للتلف، فقاموا بعلاجه عن طريق إجراء عملية له في وكالة الطاقة الذرية الفرنسية. وبعد أن نجحت العملية وشفي رمسيس الثاني من مرضه، عاد إلى المتحف المصري في العاشر من مايو 1977.

ومنذ أكثر من شهر بدأت وسائل الإعلام الفرنسية الاهتمام بمصر كمقصد سياحي بفضل هذا المعرض، وقالت ريهام وحيد إن معهد العالم العربي “سيخصص لنا مكانا نستطيع من خلاله التواصل مع زوار المعرض لنعطيهم كل المعلومات التي يحتاجونها حول المقاصد المصرية، وسوف يقدم المكتب السياحي في باريس جوائز عبارة عن تذاكر سفر أو إقامة لمصر”.

وأضافت وحيد “مع افتتاح المعرض سنطلق حملة إعلانية إذاعية في أهم أربع محطات إذاعية فرنسية، وقد بدأنا منذ حوالي شهرين، كما أننا نعد لرحلة تعريفية وورش عمل بالاشتراك مع منظمي الرحلات، ومن ناحية أخرى، يصدر المكتب السياحي نشرات دورية لوسائل الإعلام الفرنسية، وهذا يسمح لنا بالتواصل مع كل وسائل الإعلام ويساعدنا على إلقاء الضوء على المقاصد المصرية”.

وقد اتفق منظمو الرحلات الفرنسيون على أن مصر تمتلك المقومات السياحية والتنوع في المنتج السياحي بما يرضي كافة أذواق السائح الفرنسي، وأنه يجب أن يتم بث رسائل طمأنة بشكل مستمر سواء لشركات التجزئة التي تقوم ببيع المنتج المصري أو الأفراد بشكل مباشر، كما أشاد الكثير منهم بالإجراءات الأمنية التي تتخذها مصر في الوقت الحالي لتأمين الحركة السياحية.

20