أوزيل يغري معسكر العدو القديم

الأحد 2016/02/21

موسم جديد شارف على النهاية في منافسات الدوري الإنكليزي، موسم متقلب ومثير إلى أبعد الحدود وصراع الرهان على اللقب ربما لن يصل إلى محطته الأخيرة التي ستنصّب عريسها الجديد إلاّ في الجولة الأخيرة، لكن الثابت أن أرسنال يبدو في الظرف الراهن أحد أبرز المتراهنين على خلافة تشيلسي صاحب لقب الموسم الماضي، وترتيبه الحالي يكشف أنه قد يعيش فرحة التتويج بعد سنوات عجاف طويلة.

ومع ذلك، ما يمكن الحديث عنه في هذا الظرف الجيد الذي يعيشه فريق المدرب أرسين فينغر يجب أن ينبني أساسا على نجاح اللاعب الألماني من أصل تركي مسعود أوزيل الذي أدار مرة أخرى الأعناق وأثار الإعجاب ونال أوفر عبارات الثناء، بسبب تألقه اللافت وقدرته الفائقة في قيادة فريقه نحو تحقيق عدة انتصارات أبقت “المدفعجية” في السباق المحموم نحو اللقب الغالي.

أوزيل هذا الفتى الخجول والهادئ، قدم مستوى رائعا ومميزا جعله يكون بحق أحد أبرز نجوم “البريميرليغ” هذا الموسم، فأهدافه المميزة وتمريراته الدقيقة والمتقنة جعلته يكون أفضل لاعب إلى حد الآن في فريقه، والدليل على ذلك ما فعله في المباراة الأخيرة لحساب الدوري ضد المتصدر الحالي ليستر سيتي عندما مرر كرة هدف الفوز في الوقت البديل من المباراة.

تمريرات رائعة وثقة بالنفس وتحركات مدروسة فوق الميدان وانسجام كبير مع بقية زملائه، هي من صفات النجم الألماني الذي أبى أن يرد على كل التشكيكات بعد خروجه منذ موسمين من حسابات الريال، وها هو اليوم يقدم نفسه كأفضل اللاعبين في مركزه في أقوى الدوريات الأوروبية.

والمحصلة تبدو الآن في مصلحة ابن مدينة غيلسنكيرشن الألمانية، ذلك أنه أضحى أكثر النجوم المطلوبين في سوق التعاقدات خلال الصائفة القادمة، وقيمته المالية باتت تضاهي أبرز اللاعبين في العالم، ولذلك لا يستبعد أن يختار النجم الألماني وجهة جديدة خلال الميركاتو القادم.

الحديث عن فرضية خروج أوزيل من الأرسنال موفّى هذا الموسم، ليس بسبب تألقه اللافت ورغبته في خوض تحد جديد، بل لكونه اللاعب الأكثر طلبا من قبل زمرة من المدربين المعروفين الذين يقدرون جيدا قيمة هذا النجم الألمعي، إذ يدرك هؤلاء المدربون أن أوزيل قادر على تغيير وجه أيّ فريق يتعاقد معه.

هذا اللاعب نجح بعلامة امتياز مع كل الفرق التي انتمى لها في السابق، بدءا بفريقي شالكه وبريمن الألمانيين، مرورا بريال مدريد الأسباني وصولا إلى المحطة الحالية مع أرسنال الإنكليزي.

اليوم تشير أغلب الأخبار المتعلقة بمسيرة أوزيل المتميزة هذا الموسم أنه “العريق” الألماني وصاحب السطوة والريادة في “البونديسليغا” بايرن ميونيخ يحلم بالتعاقد مع أوزيل، خاصة بعد الرحيل المرتقب لمدربه الحالي غوارديولا وإمكانية مغادرة لاعب وسطه ريبيري الذي يعاني من مخلفات إصابات متلاحقة.

مسؤولو البايرن يرون في أوزيل اللاعب الأكثر مثالية وقدرة على تعزيز قوة الفريق في وسط الميدان، ولعل التعاقد مع المدرب كارلو أنشيلوتي الذي يعرف جيدا موهبة نجم أرسنال الحالي، بما أنه سبق له تدريبه مع الريال، يؤكد وجود هذه الرغبة الكبيرة في إغراء أوزيل بحمل زيّ “زعيم” الكرة الألمانية.

بيد أن الخبر اللافت هو الحديث عن حرص نادي برشلونة الشديد لضم هذا اللاعب إلى صفوف الفريق الكاتالوني، حيث كان قريبا من التوقيع للفريق في صيف 2010 لولا تراخي غوارديولا مدرّب برشلونة آنذاك، عندما رفض ضمّه حتى لا يعرقل ظهور اللاعب تياغو ألكنتارا في ذلك الوقت، الأمر الذي مهد الطريق أمام الريال للتعاقد مع النجم الصاعد المتألق في مونديال 2010.

الآن، يريد برشلونة إصلاح خطأ قديم ارتكبه في حق أوزيل، والدليل على ذلك ما حصل طيلة الفترة الماضية من مفاوضات غير مباشرة لإقناع النجم الألماني بالانضمام إلى “المعسكر الكاتالوني” بداية الموسم الجديد، وقد أيد مدرب برشلونة لويس إنريكي هذه التحركات، لأنه يدرك جيدا أن إيجاد بديل مناسب لإينييستا الذي شارف على الاعتزال يتطلب التعاقد مع لاعب موهوب وساحر بمقدوره الانصهار سريعا في توليفة “ثالوث الرعب” المتكون من ميسي ونيمار وسواريز.

لقد أغرى أوزيل بمحافظته على مستواه الرائع الجميع، لكن أن تأتيك الإشادة والتنويه من المعسكر القديم، فتلك حكاية أخرى.

فأوزيل “الفنان” كثيرا ما تألق مع ريال مدريد طيلة ثلاث سنوات وقدم أفضل العروض ضد برشلونة، وسجل أهدافا حاسمة ومهّد لأهداف أخرى، واليوم جاء الدور كي يكون لسحره المستمر مع أرسنال تأثير كبير لإغراء وإغواء كتيبة “العدوّ القديم”.

وكما في المعارك والحروب فإن لعبة كرة القدم سجال، ومن يملك اللاعبين الموهوبين ثم يفرّط فيهم قد يأتي يوم ويكتوي بنارهم وسحرهم، لذلك لا يستبعد أن يكون مسعود أوزيل خلال الصائفة المقبلة بطلا جديدا لكتاب سيكون فصله الأول: الانتماء لمعسكر الغريم ومحاربة زملاء الأمس مسألة جوهرية للرد على كل من شكك فيك وأخرجك من الحسابات.

كاتب صحافي تونسي

23