أوساط أجنبية تفتح ملفات الفساد في الجزائر

الثلاثاء 2016/04/05
وزراء فاسدون أمام أعين الدولة

الجزائر - عاد مقربون من وزير النفط الجزائري السابق شكيب خليل، العائد إلى بلاده منذ أسبوعين، إلى واجهة الأحداث والاتهام بالضلوع في ملفات فساد عابرة للحدود، عبر ما تداولته وسائل إعلام دولية، عن ذكر شخصيات مقربة من شكيب خليل، على غرار نجل شقيق وزير الخارجية الأسبق، وكوادر سابقة في وزارة النفط وشركة سوناطراك الحكومية، وعلى رأسهم عمر حابور ورضا حامش، اللذان كانا يوصفان بالمقربين من شكيب خليل أثناء إدارته لوزارة النفط وشركة سوناطراك معا.

وأكدت صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر، الإثنين، أن القضاء الإيطالي يتقفى أثار رشى وعمولات وصلت إلى 200 مليون دولار، تسلمها مسؤولون جزائريون من قبل شركات نفطية عالمية على غرار سايبام الإيطالية، وذكرت أسماء شركاء وأشخاص مقربين من شكيب خليل، ومبالغ عمولات تم تداولها في بنوك غربية وعربية.

وتحدثت الصحيفة عن تسجيل شركة “موساك فونيسكا”، المتخصصة في استضافة شركات الاستشارة والدعم المقيمة في بنما، حركة غير عادية لتسجيل شركات باسم نجل شقيق وزير الخارجية الأسبق فريد بجاوي، وتلقيها لمبلغ مالي قدر بـ198 مليون دولار في دولة عربية، قبل أن تحول إلى بنك إيدموند دي روتيشلد السويسري، وأن اسم الأخير يظهر في 17 شركة مسجلة في موساك فونيسكا.

وأضافت أن رضا حامش وهو مسؤول سابق في شركة سوناطراك الحكومية، تلقى حساب بنكي باسمه مبلغا ماليا يقارب المليوني دولار في الفترة الممتدة بين 2009 و2010، وهي الفترة التي كان شكيب خليل على رأس الوزارة والشركة معا، وأن تحقيقات بريطانية توصلت إلى تسجيل عقار مشترك بين عمر حابور والوزير خليل في محافظة ميريلاند الأميركية، وأن شركة “مينكل” للاستشارات المملوكة لبجاوي وحابور تلقت في حسابها مبلغا يفوق 34 مليون دولار، في بنك لبناني.

إلى ذلك عاد اسم وزير الصناعة والمناجم في حكومة عبدالمالك سلال الحالية، عبدالسلام بوشوارب، إلى الواجهة من خلال ذكر شركة “روايال أريفال كور” المسجلة باسمه، منذ سنة 2014، وهو التاريخ الذي بدأ يشغل فيه منصب وزير في حكومة سلال، بعد تدرجه منذ حقبة التسعينات في عدة حقائب سامية، كما كان مكلفا بالاتصال في الحملة الدعائية لترشيح عبدالعزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية لسنة 2014.

وشكلت هذه التسريبات صدمة للأوساط السياسية الموالية للسلطة في الجزائر، كونها ستعيد الجدل إلى مربع الصفر حول مسائل الفساد المستشري في مفاصل الدولة خلال العقد الأخير، باعتبار أن الاتهامات والتسريبات جاءت هذه المرة من جهات أجنبية، وأن شماعة جهاز الاستخبارات التي علقت عليها الملفات، لا يمكن أن تمتد إلى خارج الحدود، لو لم تكن هناك معطيات جديدة للأجهزة القضائية المشتغلة في عدد من الدول، لمتابعة أطوار الملفات وامتداداتها من الجزائر إلى عدة عواصم عالمية.

وكان الوزير السابق شكيب خليل، قد صرح في أول ظهور إعلامي له في الجزائر، بأن الجهات التي أثارت ما أسماه بـ”الشائعات والفبركات”، لم تترك أثرا يسمح بالسير على حذوه لرد الاعتبار، في إشارة إلى قيادة جهاز الاستخبارات السابقة ووزير العدل السابق ووكيل الجمهورية في محكمة العاصمة.

وإن كان الموالون للسلطة قد وصفوا شكيب خليل بـ”ضحية” جهاز الاستخبارات المنحل، وحتى الزاوية (هيئة دينية صوفية) التي كرمته في محافظة الجلفة (300 كلم جنوبي العاصمة)، قد شددت على “من يزعم أي شيء بشأن الفساد أو الرشوة ضد شكيب خليل، عليه أن يقدمه للقضاء”، في إشارة إلى المعارضة التي انتقدت صمت العدالة، وتساءلت عن مصير التحقيقات والتهم السابقة، فإن تكرار ذكر محيطه لدى أوساط قضائية وإعلامية أجنبية، سيعزز الشبهات ويعيد الجدل من جديد حول ضلوع أو براءة شكيب خليل.

4