أوسكار البيك وعويناته

الأربعاء 2014/11/19

نصح توم فليتشر وليد جنبلاط بالدخول إلى عالم تويتر فاستجاب للنصيحة، ودخل إلى عالم التغريد صحبة أوسكار كلبه وصديقه المفضل. أحد رواد التويتر علق قائلا: “شعرت أن وليد بيك جالس بقربي يفقي بزر صغير”.

أوسكار بلغ من العمر عشر سنوات ونصف السنة. والبيك اختاره كي “نختير سوا” كما صرح. أوسكار بات عجوزا قياسا بالعمر المفترض للكلاب والبيك يحس نفسه قد بات عجوزا كذلك. التويتر الذي يلاحق فيه هيفاء وهبي بـ”الغلط” هو علامة على ما يتيحه العجز من تسامح تبدو معه استعادة ممارسات المراهقة الأولى مقبولة.

التويتر الجنبلاطي يحمل سمة اصطدام جدة أمية بعالم الإنترنت وهوله. ماذا تستطيع الجدة أن تفعل إزاء فيض السرعة الهائل سوى أن تشهر بطأها وحكاياتها القديمة وأن تحاول الدفاع عنها بكل ما أوتيت من قوة.

هذا ما يفعله وليد بيك. يشهر بطأه في وجه سرعة العالم ورعبه. يحاول طبخ أكلة ترضي جميع الأذواق. يستعير من معجم الجدات لغة الوعظ والحنين. يستعمل في هذا المجال بهارات فلسطين القديمة والأصيلة، المجربة والمكفولة فيغرد قائلا: “عملت كذا إشارة لكبار الصحفيين في شأن الكارثة التي تحصل في القدس ومشروع الاستيطان ولم يعلق عليها سوى قلة”.

يعود إلى الحداثة عبر هيفاء وهبي. يضيف نكهة الهم الوطني عبر وعظة وطنية تويترية محلية يذهب خلالها في رحلة سياحية عبر مناطق الشمال المنكوبة.

التويتر يتيح التواصل مع الكائنات بوصفها أطيافا شبحية. الأطياف المرعبة تكاثرت حول وليد بيك في الآونة الأخيرة مما دفعه إلى أن يبحث لنفسه ولطائفته عن حضن واسع للتعويض عن نقص الحنان الداخلي المستشري في ربوع الطائفة. رأى أن العودة إلى الإسلام هي الحل.

فاته التحديد في لحظة بات فيها تحديد الماركة شرطا ضروريا للانتساب إلى الإسلام الذي بات متعددا كتقلبات البيك. بات الإسلام جنبلاطيا لذا يريد العودة إليه لأن هذه العودة تكتسب طابع العودة إلى الجذور.

يضيء البيك صورته العلنية بزيت التقية. يرسم لنفسه لوحة عامرة بالوداعة المطلقة تتألف أركانها من ثلاثية البيك وأوسكار وتقسيمة عاطفية تويترية تقول: “القصة صار بدها عوينات جديدة، تعبو عيوني”. لم تعد عيون البيك ترغب في أن ترى أحدا سوى أوسكار وهيفاء وهبي أحيانا وبـ”الغلط” إذا سمح داعش وسمحت النصرة. آمين.

24