أوسكار تاباريز مشروع مثمر

المسيرة الناجحة للمدرب أوسكار تاباريز لم تشهد أي أسرار حيث اعتمد دائما على العمل الجاد والبراغماتية والقدرة على إقناع اللاعبين بالإخلاص والالتزام في عملهم.
الأربعاء 2019/06/12
أوسكار صاحب الرقم القياسي في أوروغواي

مونتفيديو- قاد أوسكار تاباريز منتخب أوروغواي في أربع نسخ من بطولات كأس العالم كما قاده في خمس نسخ من بطولات كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) بخلاف عمله من قبل في تدريب 12 ناديا في أميركا وأوروبا ليكون صاحب رقم قياسي في أوروغواي وفي أماكن عديدة بالعالم لعدد الفرق التي تولى تدريبها.

ولم تشهد المسيرة الناجحة لتاباريز أي أسرار حيث اعتمد المدرب الكبير دائما على العمل الجاد والبراغماتية (المذهب العملي) والقدرة على تشكيل مجموعات بشرية وإقناع اللاعبين بالإخلاص والالتزام في عملهم والتضحية من أجل الفريق رغم الصعوبات وأوجه القصور التي تعاني منها بنية كرة القدم في أوروغواي.

ومن المقومات التي اعتمد عليها تاباريز أيضا “التعامل مع المعاناة” و”عدم السقوط عندما يتقدم المنافس عليك” وهو ما ساعد فريقه على أن يتسم بالكفاح الشديد في الملعب حتى الثانية الأخيرة وعدم الاستسلام في أي وقت. ورغم تدخل الجماهير ووسائل الإعلام بشكل سافر من قبل في عمل المدربين وارتداء عباءة الخبراء الفنيين، واجه تاباريز هذه المشكلة بواقعية وصبر منذ عودته لتدريب الفريق في 2006 حيث قدم مشروعا أطلق عليه “المؤسسية في إدارة المنتخبات الوطنية وتدريب اللاعبين” وأصر على تطبيق هذا المشروع على جميع المنتخبات بداية من الناشئين (تحت 15 عاما).

بؤرة الاهتمام العالمي

بعد عقود طويلة لم يحقق فيها منتخب أوروغواي أي نتائج جيدة على الساحة العالمية، أعاد تاباريز الفريق إلى الأضواء وبؤرة الاهتمام العالمي. وكان منتخب أوروغواي فاز بالميدالية الذهبية لكرة القدم في دورتي الألعاب الأولمبيتين 1924 و1928 كما فاز منتخب أوروغواي بلقبي كأس العالم 1930 و1950.

وبعد إخفاقات عديدة على مدار عقود، أعاد تاباريز الفريق إلى المكانة التي يستحقها من خلال الفوز بالمركز الرابع في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا ليكون أول مركز متقدم للفريق في البطولات العالمية منذ مونديال 1970 بالمكسيك.

منتخب أوروغواي فشل في اجتياز دور الثمانية ببطولة كأس العالم 2018 في روسيا والتي كان يمني نفسه بلقبها ليكون أفضل هدية لهذا المدرب صانع الجيل الحالي

كما قاد تاباريز الفريق للفوز بلقب كوبا أميركا 2011 بالأرجنتين كما أصبح الفريق في مركز متقدم بالتصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) وهو إنجاز رائع في ظل الفارق الهائل الذي يفصل وضع الكرة في أوروغواي عنه في بلدان أخرى مثل ألمانيا التي يبلغ عدد ممارسي اللعبة فيها والمسجلين بالاتحاد الألماني للعبة ثلاثة أمثال تعداد سكان أوروغواي كما يوجد فارق هائل بين ممارسي اللعبة في أوروغواي ونظرائهم في كل من البرازيل والأرجنتين.

وبغض النظر عن النتائج التي سيحققها الفريق في كوبا أميركا 2019 بالبرازيل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، سيكون التحدي الحقيقي لأوروغواي في القدرة على استكمال هذا المشروع والعمل المثمر الذي قدمه تاباريز مع الفريق. ولن يكون اللقب القاري هو الهدف الوحيد لمنتخب أوروغواي حيث يضع الفريق عينه بقيادة تاباريز على تتويج مسيرته الناجحة مع هذا المدرب القدير بلقب آخر في البطولة القارية بعدما فشل الفريق في محاولته لتتويج هذه المسيرة بلقب عالمي.

أبرز الإنجازات

فشل منتخب أوروغواي في اجتياز دور الثمانية ببطولة كأس العالم 2018 في روسيا والتي كان يمني نفسه بلقبها ليكون أفضل هدية لهذا المدرب صانع الجيل الحالي. وتمثل كوبا أميركا 2019 فرصة جيدة لتتويج جهود 13 عاما متصلة قضاها تاباريز في قيادة الفريق والإشراف على جميع منتخبات الشباب والناشئين في أوروغواي.

وخلال هذه السنوات الطويلة له مع الفريق، صنع تاباريز أسلوبا للفريق ووضع نموذجا للعمل المتواصل كما تغلب على الضغوط والشكوك التي كانت تساور مسؤولي اللعبة واللاعبين والمشجعين والصحافيين.

وكان أبرز إنجازات تاباريز مع الفريق هو الفوز بالمركز الرابع في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا والفوز بلقب كوبا أميركا 2011 بخلاف الفوز بالمركز الرابع في كأس القارات 2013 بالبرازيل. كما نال تاباريز احتراما وتقديرا هائلين من الجميع داخل أوروغواي وعلى الساحة الدولية.

23