"أوسلو - القدس وبالعكس" عرض فلسطيني

الأحد 2013/10/20
اسماعيل الدباغ في مشهد من العرض: مزج بين السرد المسرحي والشعر

أوسلو - تعرض فرقة مسرح الرواة الفلسطينية عملها "خط أوسلو- القدس وبالعكس" Point of You على خشبة "المسرح الوطني النرويجي" في أوسلو بين الرابع عشر والسادس عشر من أكتوبر الحالي في ثلاثة عروض لاقى أولها مساء الاثنين حضوراً كبيراً حيث نفدت البطاقات قبل أيام من العرض.

والمسرحية هي عمل فلسطيني نرويجي مشترك بين مسرح الرواة في القدس وبين مسرح "بيت الدراما" النرويجي. والمسرحية من تأليف المخرج المسرحي الفلسطيني إسماعيل الدباغ والشاعر نجوان درويش مع الكاتبة المسرحية النرويجية أودا رادور والممثلة النرويجية بيرغيتا لارسن التي تؤدي الدور الرئيسي مع الممثل الفلسطيني صالح بكري، أما الإخراج فكان للمسرحي النرويجي الكبير كاي يونسون.

من جهته قال المخرج والممثل المعروف إسماعيل الدباغ "إن المسرحية تقدّم جديدا على مستوى الرؤية الفنية والإخراج والشراكة المسرحية وأيضاً على مستوى المقولة السياسية الندّية التي تقدّم السردية الفلسطينية في الغرب دون أي تراخ أو تنازل، اللغة الشعبية التي نتحدثها في القدس لا نغيرها حين نقف على خشبات المسارح العالمية، وكم نحن سعداء بأن نواجه الجمهور النرويجي بحجم الخراب الذي تركته اتفاقية أوسلو على حياتنا كفلسطينيين ما زلنا تحت الاحتلال".

وأضاف الدباغ وهو مؤسس مسرح الرواة ومديره الفني "إن هذه المسرحية هي نتاج لشراكة أقامها مسرح الرواة مع مسرح "بيت الدراما" النرويجي، حيث شمل التعاون جملة من الفعاليات المسرحية في كل من النرويج وفلسطين في السنوات الثلاث الماضية".

ويوضح الدباغ أن الجديد في المسرحية هو المزاوجة الناجحة بين الخصائص المسرحية والنص الشعري: "قصائد نجوان درويش أضافت إلى عملنا كثيراً وشجعتنا على الاقتراب أكثر من الشعر في مسرحيات الرواة، قصائد نجوان درويش تتضمن عناصر مسرحية ولغة شعرية غير عادية استطاعت أن تصل بالسردية الفلسطينية إلى متلقٍّ أجنبي ليس بالضرورة ملماً بالوضع الفلسطيني".

مقاطع شعرية لنجوان درويش من متن مسرحية خط أوسلو القدس
إقلاع

تُقْلِعُ من الأَرض

ولكن لا مفرّ لك إلاّ بالهبوط.

ستهبط

على قدميك على وجهك: ستهبط

حتّى وإن انفجرت الطائرة

ستهبط أَشلاء أَو ذرّات

أَنت مُتمسمر إلى الأرض:

صليبك الصغير.

النثر المسرحي والحوارات التي تتقطع بين الأمكنة والأزمنة والالتباسات التي تنشأ على "خط أُوسلو-القدس وبالعكس"، يمسكها جميعاً خيط شعري. الشخصية الفلسطينية التائهة في برد "أوسلو" تجد في الشعر الذي ينساب بين الحوارات نقطة ارتكاز. نرى على الشاشة مقطعاً من قصيدة للشاعر نجوان درويش، يعيد لملمة صورٍ لقرى مهجّرة وذاكرة ضائعة: "ضعي رأسك على صدري واسمعي/ طبقات الخرائب وراء "المدرسة الصلاحية"/ اسمعي البيوت المبقورة في "لفتا"/ اسمعي المطحنة المهدومة ودرس القراءة/ في الطابق الأرضي من المسجد/ اسمعي أَضواء الشُّرفات/ تُطفأ لآخر مرّةٍ/ في أَعالي "وداي الصليب"/ اسمعي الحشود تجرُّ أَقدامها/ اسمعيها وهي تَرْجِع/ اسمعي الأَجساد تُرمى/ وتتنفّسُ في قاع طبرية/ اسمعي كأَنّك سمكةٌ في بركةٍ/ يحرسها ملاك".

ويوضح الدباغ أن هذه القصيدة مكتوبة في قرية "لفتا" التي دمرها الاحتلال عام 1948، حيث أُقيم يوم عمل في القرية بين صنّاع مسرح فلسطينيين ونرويجيين لكتابة نص "خط أُوسلو- القدس وبالعكس" وليعرفوا من نحن وما هو تاريخنا.

وعن علاقة مسرح الرواة بالمسرح النرويجي يقول الدباغ إن العلاقة مع المسرح النرويجي بدأت قبل سنوات حين استضاف مسرح بيت الدراما مسرحية "الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة" وهي مونودراما مسرحية تسرد قصة اللاجئ الفلسطيني وقضيته وهي من تمثيل الدباغ نفسه عن قصة "ما يكون" للأديب الراحل طه محمد علي أعدها للمسرح الشاعر نجوان درويش. في ذلك الوقت، يقول الدباغ، لفتت المسرحية انتباه المخرج المسرحي النرويجي كاي يونسون، وهو من أهم الأسماء المسرحية في أوروبا، ومدير مسرح بيت الدراما آنذاك، وحصل تفاهم واضح فنياً وسياسياً وموقفاً. على إثر ذلك استضاف مسرح الرواة في القدس المحتلة مسرحيين نرويجيين من "بيت الدراما" وأقام لهم ورشات عمل في فلسطين تعرّفهم على أسلوبية مسرح الرواة في العمل المسرحي التي تستلهم في عروضها موروث الفرجة الشعبية الفلسطينية والشامية عموماً وتجذّر نفسها في محيطها الفلسطيني العربي وأسئلته وقضاياه.

ويُذكر بأن مسرح الرواة الذي يعتبر أبرز مسرح فلسطيني في القدس، ينشط في مجال الإنتاج والتدريب المسرحيين منذ أكثر من عقدين حيث قدم مجموعة من أبرز الأعمال المسرحية الفلسطينية مثل "الزبال" و"الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة"، وقد دخل مؤخراً مجال الإنتاج التلفزيوني حيث عرضت الشاشات الفلسطينية في الموسم الرمضاني الماضي مسلســلاً تلفزيونياً بعنوان "باب العمود" من إخراج إسماعيل الدبـاغ وتمثيله مع مجموعة من الممثليـن الفلسطينيين. و"باب العمود" هو أول مسلسل تلفزيوني فلسطيني تم تصويره في البلدة القديمة من القدس، وبكوادر فنية وممثلين من مسرح الرواة. وعن هذا المسلسل يقول الدباغ: "نحن مسرحيون أساساً ومسلسل باب العمود هو محاولة لوصول المسرح إلى شرائح واسعة لا يصلها المسرح في ظل أزمة المسرح التي نعيشها في فلسطين، ومحاولة متواضعة مني ومن زملائي في مسرح الرواة لتقديم شيء لقضية القدس بالأدوات التي نمتلكهـــــا عوضـــاً عن التباكي عليها كما تفضل جهات كثيرة للأسف".

وكانت فرقة مسرح الرواة الفلسطينية قد بدأت جولة لعرض المسرحية في "مهرجان فيالر المسرحي" بالنرويج، الأسبوع الماضي في مدينة فيالر وهو مهرجان يستضييف عروضاً مسرحية حديثة نرويجية وعالمية، حيث قدّم مسرحية "خط أوسلو- القدس" في افتتاحه.

16