أوسلو تستنفر أمنها لمواجهة هجومات محتملة لمتشددين

الجمعة 2014/07/25
أجهزة الأمن النرويجية على أهبة الاستعداد لأي هجوم إرهابي محتمل من المتشددين

أوسلو- حشدت السلطات النرويجية قواتها الأمنية بشكل طارئ بعد ورود معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال حدوث هجوم إرهابي وشيك قد يطال هدفا حساسا في البلاد من قبل متشددين على صلة بالتنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط.

كشفت السلطات النرويجية عن وجود مخططات لمتشددين إسلاميين ينوون القيام بعمليات إرهابية في البلاد وخلال وقت قريب جدا.

وعلى خلفية هذا التحذيرات، أعلنت النرويج، أمس الخميس، اتخاذ اجراءات أمنية استثنائية ومشددة في كامل البلاد بعد تلقي أجهزة استخباراتها معلومات تفيد بحدوث هجوم إرهابي وشيك قد ينفذه على أرضها مقاتلون شاركوا ضمن الجماعات “الجهادية” المسلحة في سوريا.

ويأتي هذا الإعلان وسط تزايد القلق في أوروبا والولايات المتحدة من الخطر الذي يشكله المسلحون الأجانب الذين سبق لهم المشاركة في القتال في سوريا قبل العودة إلى بلادهم.

وقالت بنديكتي بيورنلاند، رئيسة جهاز الاستخبارات في الشرطة النرويجية “بي.إس.تي”، في تصريحات صحفية، إن “جماعة إسلامية متشددة لها صلة بسوريا ربما تخطط لشن هجوم في البلاد”.

وقالت بيورنلاند في مؤتمر صحفي، “لدينا أيضا معلومات تشير إلى أن أي عمل إرهابي ضد النرويج ربما يحدث قريبا وربما على الأرجح في غضون أيام قليلة”.

وأكدت أنه تم إلغاء جميع العطلات واستدعاء جميع أفراد الشرطة من أجل العمل على دراسة متأنية لهذه المعلومات والتأكد من صحتها، رافضة في الوقت نفسه الخوض في تفاصيل المعلومات التي بحوزتها لعدم الكشف عن هوية مصادرها.

وشددت المسؤولة الأمنية النرويجية على أن الأشخاص الواردة أسماؤهم في التهديد شاركوا بالفعل في القتال في سوريا بعد التقصي حولهم والتأكد من شخصيتهم.

وتعمل النرويج وهي عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو” للقضاء على أنشطة المتشددين على أراضيها منذ تنامي المعلومات التي تؤكد توسع رقعة انتشار المتشددين الأوروبيين ممّن ينتمون إلى الجماعات المسلحة في سوريا في كامل القارة العجوز.

الأمن النرويجي تلقى معلومات بأن متشددين على علاقة بالتنظيمات في سوريا تنوي ارتكاب عمليات إرهابية

كما أوضحت بيورنلاند أن هذه المعلومات ليست محددة ولكنها مؤكدة، مشيرة في هذا الصدد إلى أن وحدة “بي.إس.تي” لا تعلم هوية الأطراف المسؤولة عن تنفيذ مثل هذا الاعتداء الإرهابي أو مكانه أو طريقة تنفيذه.

وكانت أجهزة الأمن النرويجية قد اعتقلت في مايو الماضي ثلاثة أشخاص يشتبه في مساعدتهم للدولة الإسلامية أو ما يعرف سابقا بالدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، إحدى أبرز المجموعات المتشددة المتأثرة بفكر القاعدة رغم انشقاقها عنها.

وأوضحت بيورنلاند أن النرويج كانت تتلقى على الدوام مثل هذه التهديدات ولم يتضح أن أيا منها ذو مصداقية ولكن التحقيق الأولي عزّز من مصداقيتها.

وقال أندرس أنوندسين، وزير العدل النرويجي، “هناك خطر ملموس ضد النرويج واتخذت إجراءات لمواجهة هذا الخطر”، داعيا مواطني بلاده إلى اليقظة دون الانجرار إلى الريبة حيال الآخرين.

من جانبه، أكد فيدار رفيك مدير الشرطة أنه تم اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية من خلال زيادة قوات الأمن على الحدود وفي نقاط العبور والموانئ والمطارات ومحطات القطار وكذلك تم تسليح رجال الشرطة للتدخل في حالة الضرورة، نافيا في الوقت نفسه وجود أهداف محددة لهذه التهديدات الإرهابية.

ويبدو أن الدول الاسكندنافية لم تعد منيعة أمام هجمات المتشددين خصوصا بعد إحباط نشاط العديد من الخلايا النائمة في عدد من دول أوروبا كبريطانيا وفرنسا، بحسب العديد من المراقبين.

واستدل هؤلاء المراقبون ما أظهره هجوم انتحاري فاشل قبل أربع سنوات في ستوكهولم، حيث أدين ثلاثة سويديين في عام 2012 لتخطيطهم لقتل أشخاص يعملون في صحيفة دنمركية بعد نشرها رسوما كاريكاتيرية مسيئة للرسول في عام 2005.

كما أشاروا إلى أن الخطر الذي يتهدد الدول الأوروبية يحتم عليهم القيام بإجراءات احترازية استباقية من أجل قطع الطريق أمام المتشددين من تنفيذ مخططاتهم داخلها، وهو ما يعني المزيد من التعاون والجهد للحد من تمددها الذي بدأ يقلق كافة دول العالم.

وفي مايو الماضي، قال رئيس استخبارات السويد، إن “التهديد الأمني الأكبر للبلاد ينبع من حوالي 200 إسلامي متشدد يشاركون في القتال في سوريا”.

يذكر أن جهاز الاستخبارات الداخلية في النرويج، قدر في تقريره السنوي مطلع العام الجاري، أن مستوى المخاطر المحدقة بالنرويج ارتفع بسبب النزاع في سوريا.

5