أوشويا مرشحة لاحتضان الألعاب الأولمبية الشتوية

يبدو أن البلد اللاتيني استطاع كسب الثقة بعد نجاحه في تنظيم دورة الشباب لعام 2018.
الخميس 2018/12/20
الألعاب الشتوية توحد الألوان

بوينس آيرس - بعد بضعة أسابيع من استضافتها لدورة الألعاب الأولمبية للشباب، بدأ الحديث عن إمكانية ترشيح أوشويا والأرجنتين لاستضافة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2026، والتي ستكون “أولمبياد آخر العالم”. لا يوجد مكان أبعد من ذلك، في أقصى جنوب الكرة الأرضية، إنها أوشويا الجزيرة الواقعة في أقصى جنوب الكرة الأرضية، الأقرب إلى القارة القطبية الجنوبية. وتعتبر عاصمة محافظة أرض النار وأنتاركتيكا وجزر جنوب المحيط الأطلسي الأرجنتينية، على مسافة 300 كلم من العاصمة بوينس آيرس.

وفي حالة حصولها على الترشيح فسوف تكون الألعاب الأولمبية الشتوية بمثابة دفعة قوية للمدينة البالغ تعداد سكانها 60 ألف نسمة. ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، فالبنية التحتية في هذه المدينة تحتاج إلى الكثير من العمل وإلى استثمارات ضخمة لكي تكون على مستوى الحدث، حسب ما يؤكده مارتين بيانكي وهو مسؤول بالأمانة العامة للسياحة بالمدينة، وبطل التزلج على الجليد في دورة تورينو عام 2006.

قرار جيد

يوضح بيانكي “الترشح قرار جيد، واستراتيجية ممتازة للترويج، ولكن إذا كنت تريد بالفعل تنظيم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، يتعين عليك التعامل بجدية مع الأمر”. وكانت الأرجنتين قد فاجأت الأوساط الرياضية والأولمبية العالمية، عندما أعلنت في نوفمبر الماضي أن بوسعها أن تكون جاهزة للترشح المشترك بين بوينس آيرس وأوشويا لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، وذلك في رد حاسم على التساؤلات التي طرحها المنافسون الآخرون حول إمكانيات البلد اللاتيني، وفرصه.

تجدر الإشارة إلى أن مدينة كالغاري الكندية أعلنت من خلال استفتاء رفضها الترشح، ولهذا تقتصر المنافسة على كل من ستكهولم وميلانو، إلا أن المرشحين المحتملين يواجهان مشاكل مستعصية لأسباب اقتصادية وسياسية.

المؤكد هو أنه مع الترشيحات التي جرى الاقتراع عليها في مجلس الدورة الأولمبية الدولية في بوينس آيرس، أوائل شهر أكتوبر الماضي، لم تحدد الأرجنتين بعد ما إذا كانت ستتم الاستعدادات لاستضافة البطولة خلال دورة 2026 أم أنها كانت تقصد دورة 2030، أم دورة الشباب للألعاب الشتوية لعام 2024. كما لا يعرف ما إذا كان الإعلان مجرد نوع من ممارسة الضغط على المدن الأخرى المرشحة لكي تتعامل بالمزيد من الجدية والتهيؤ بصورة أكبر، تفاديا لدخول المزيد من المنافسين المحتملين على الخط.

ومع ذلك، يبدو أن البلد اللاتيني استطاع كسب الثقة بعد نجاحه في تنظيم دورة الشباب لعام 2018، وهو ما بدا واضحا من الإشادة الكبيرة التي وجهها مدير اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ للأرجنتين على النجاح الباهر الذي ظهرت به البطولة، حيث قال “لم يعد الشك يساور أي أحد بعد النجاح الساحق الذي حققته بوينس آيرس، في قدرتها على تنظيم بطولة أولمبية مستقبلا”. تجدر الإشارة إلى أن دورة الألعاب الأولمبية عرفت طريقها إلى قارة أميركا الجنوبية مع انطلاق دورة ريو 2016، ويتطلب تنظيم بطولة ألعاب شتوية جهودا كبيرة للغاية ويمثل تحديا غير عادي.

الطوفان الزاحف

بعد الطوفان الأولمبي الزاحف على آسيا من خلال دورة بيونجتشانغ 2018 وبكين 2022، بالإضافة إلى الصيف في طوكيو 2020، ترغب اللجنة الأولمبية الدولية في عودة الحدث إلى الأسواق المهمة في أوروبا وأميركا الشمالية للحفاظ على انخفاض التكاليف. لن يكون هذا هو الحال في أوشويا التي سيتوجب عليها أن تقوم باستثمار كبير على الرغم من وجود مركز تزلج مهم في قمة جبل كاستور.

ويؤكد بيانكي أن “البنية التحتية في منتجع كاستور الشتوي حديثة، ولكنها تحتاج إلى توسيعات كبيرة، حيث يجب مد مضمار التزلج على الجليد، فضلا عن أنه لا توجد منطات لممارسة القفز، كما لا تتوافر ساحات تزلج متخصصة مجهزة لممارسة سباقات التزلج الجماعي عبر المضمار المتعرج أو التزلج بالزحافات أو سباقات الزلاجات الصدرية”.

وكانت المدينة قد نظمت سباقا للتزلج الحر باللوح عام 2012 وبعد ذلك بثلاث سنوات استضافت مؤتمرا دوليا حول تعليم مبادئ التزلج على الجليد. وتتخذ فرق من دول مثل فرنسا وإيطاليا وروسيا من منطقة أوشويا ملاذا مناسبا للتدريب خلال فترة الصيف في أوروبا.

يوضح بيانكي “لدينا هنا في أرض النار مناظر طبيعية أفضل ونوعية جليد أفضل، يقارن بمستوى الدول الاسكندنافية حيث يصل بالفعل منسوب الجليد إلى مستوى سطح البحر”، مشيرا إلى أن كل هذه العوامل ترجح كفة ترشيح بلدته مقارنة بباقي المنافسين، مؤكدا أن ما يعزز فرص الأرجنتين فعليا بالرغم من وقوعها في نهاية العالم، أن الجليد هنا لا يوجد.

23