أوضاع الجلوس والوقوف السيئة تسبب الإمساك لدى الأطفال

توصل باحثون إلى أن جلوس الأطفال ووقوفهم بطريقة سيئة وغير صحية يضعفان تقوية عضلات الحوض لديهم، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالإمساك الذي يتسبب بدوره في التبول اللاإرادي. وكشفت سلسلة من البحوث أن العلاج الطبيعي وتحسين وضعيات الجلوس يساهمان إلى حد كبير في التخلص من المرض.
الاثنين 2016/10/03
الإمساك الوظيفي شائع بين الأطفال

أمستردام (هولندا)- تشير دراسة حديثة إلى أن مشكلة الإمساك التي يعاني منها الكثير من الأطفال قد تتحسن حين يتزامن تدريبهم على استخدام المرحاض مع تدريبات على تحسين وضع الجلوس وتقوية عضلات الحوض لديهم. وركز الباحثون على 53 طفلا في سن المدرسة يعانون ممّا يعرف بـ”الإمساك الوظيفي”، وهو شائع بين الأطفال ويمكن أن تسببه مشاكل نفسية وعصبية. ولا يرجع هذا النوع من الإمساك إلى مشاكل جسمانية أو هرمونية تصعب حركة الأمعاء الغليظة.

وتلقى جميع الأطفال الذين شملتهم الدراسة العلاج المتعارف عليه للإمساك، وشمل ذلك التدريب على استخدام المرحاض والتوعية والملينات. وخضعت مجموعة فرعية من الأطفال وعددها 27 اختيرت عشوائيا لعلاج طبيعي. وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في دورية “غاستروينترولوجي” يقولون، إنه بعد ستة أشهر فقط انتهت مشكلة الإمساك الوظيفي لدى 92 بالمئة من المشاركين في المجموعة التي خضعت لعلاج طبيعي مقارنة بنسبة 63 بالمئة بين الأطفال الذين لم يتلقوا علاجا طبيعيا.

وقالت ماريك فان إنغلبرغ، الباحثة في جامعة ماستريخت في هولندا، “معظم الناس يربطون العضلات بالقوة، ولكن دورها يتجاوز مجرد رفع الأشياء الثقيلة”. وأضافت أن عضلات أرضية الحوض لدى الأطفال الذين يعانون من الإمساك الوظيفي ربما تكون ضعيفة بسبب أوضاع الجلوس أو الوقوف السيئة أو الجلسة غير المستقرة على مقعد المرحاض من الحجم المخصص للبالغين. وتعمل عضلات الحوض عن كثب مع الحجاب الحاجز والفقرات القطنية وعضلات البطن على دعم الحبل الشوكي وتحقيق استقرار الجهاز الهضمي. وحين لا تؤدي عضلات الحوض وظيفتها كما ينبغي، يمكن أن يواجه الأطفال صعوبة في التحكم في حركة الأمعاء الغليظة.

وقالت جنيفر فيريل شورمان، الباحثة بكلية الطب في جامعة كانساس سيتي وهي لم تشارك في الدراسة، “ربما يتمكن البعض من الأطفال من التخلص من الإمساك عن طريق العلاج المتعارف عليه مثل ما حدث مع مجموعة فرعية من الأطفال الذين شملتهم الدراسة”. وأضافت “لكن إذا استمر الإمساك لفترة من الوقت وإذا ظهرت على الطفل علامات سلوكية لمنع نفسه من التبرز أو اعتياد تأجيل التبرز أو إذا تبيّن عدم تحرك أمعاء الطفل الغليظة حتى وهو جالس على المرحاض وبدا أنه يحاول، فإن كل ذلك مؤشرات على أن المضي في تقييم احتياج عضلات أرضية الحوض لعلاج طبيعي ضمن العلاج الأولي، ربما يكون مطلوبا”.

تدريب الأطفال على استخدام المرحاض وتحسين وضع الجلوس وتقوية عضلات الحوض، تحد من الإمساك

ومضت قائلة “معظم الأطفال الذين شملتهم هذه التجربة عانوا من مشاكل الإمساك الوظيفي لفترة أطول من ستة أشهر وظهرت على الكثيرين منهم البعض من الدلائل على الأقل على وجود صلة بهذه السلوكيات، وهو ما قد يساعد في تفسير السبب وراء تحسين العلاج الطبيعي للعلاج المتعارف عليه إلى الدرجة التي لوحظت”. وأظهرت دراسة طبية أن الإمساك غير المشخص يعد مساهما في العديد من حالات التبول الليلي اللاإرادي لدى الأطفال الذين شاركوا في البحث، حيث أن التبول توقف بالفعل لدى معظمهم بعد أشهر قليلة من علاجهم من الإمساك بواسطة الحقن الشرجية والملينات المناسبة، وذلك بإشراف الأطباء.

ومن الجدير بالذكر أن الفشل في تشخيص الإمساك كسبب للتبول اللاإرادي يسبب لهم ولأهاليهم القيام بمجهودات صعبة ومكلفة وطويلة الأمد، وذلك على الرغم من عدم ضرورتها، بحسب ما ذكر باحثون من مركز “ويك فوريست بابتيست الطبي”. وقد بيّنت هذه الدراسة أن 30 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 5 و15 عاما ممّن سعوا إلى علاج حالة تبليل الفراش كانت لديهم كميات كبيرة من البراز في المستقيم، وذلك على الرغم من أن الإخراج كان منتظما لدى معظمهم. أما عندما عولجوا بالأدوية الملينة المناسبة لهم تحت إشراف الطبيب، فقد شفي 83 بالمئة منهم من تبليل الفراش خلال ثلاثة أشهر.

وقد فسّر الطبيب ستيف هودج، وهو أستاذ مساعد في علم المسالك البولية، في بيان صحافي صادر عن ويك فوريست، أن وجود كميات كبيرة من البراز في المستقيم يقلل من كفاءة المثانة. وأضاف أن هذه الدراسة أظهرت أن نسبة كبيرة من الأطفال تم شفاؤهم بالفعل من تبليل الفراش بعد أن حصلوا على العلاجات المناسبة للإمساك، وذلك على الرغم من أن الأهالي كانوا قد استعانوا بأساليب متعددة لتخليص أطفالهم من هذه الحالة، ومن ضمنها تحديد ما يحصلون عليه من سوائل قبل النوم، إلا أن السبب وراء فشل هذه الأساليب لدى العديد من الأطفال كان اتجاه الأهالي إلى حل هذه المشكلة بالتركيز على أمور لم تكن هي السبب وراءها، حيث كان من المفترض علاج الإمساك وليس القيام بأساليب أخرى لعلاج تبليل الفراش.

ويشار إلى أن الارتباط بين وجود كميات مفرطة من البراز في المستقيم وبين تبليل الفراش تم تسجيله في العام 1986، إلا أن ذلك لم يفض إلى تغيرات مهمة في كيفية علاج هذه الحالة، ومن المحتمل أن يكون السبب وراء ذلك، هو عدم وجود تعريف ثابت أو موحد للإمساك بين الجميع. ويذكر أن الجمعية الدولية لكبح التبول لدى الأطفال توصي الأطباء بسؤال الأطفال وأهاليهم عمّا إذا كانوا يخرجون بشكل غير منتظم، أي أقل من مرة واحدة كل يوم، فضلا عن صلابة برازهم.

ولكن هذه الأسئلة تركز على ما يسمّى بـ”الإمساك الوظيفي”، فهو لا يساعد على التعرف على الطفل الذي تضخم المستقيم لديه بحيث أدى إلى التعارض مع كفاءة مثانته. فنوع الإمساك المرتبط بتبليل الفراش هو ذلك الذي يحدث عندما يتجنب الطفل أو يماطل في الإخراج، حيث ينتج عن ذلك تراكم البراز ومنع الأمعاء من التفريغ بشكل كامل. وهذا النوع من الإمساك هو الذي يجب أن يعالج لتخليص الطفل من تبليل الفراش.

17