أوضاع الزمالك المصري تسير نحو الأسوأ

مرتضى منصور يتهم وزير الرياضة بالتسبب في تردي الأحوال، وهاني العتال يؤكد أن المدير الفني إيهاب جلال هو سبب تراجع مستوى الفريق.
الاثنين 2018/04/09
أرقام مبعثرة

القاهرة – ازدادت الأجواء قتامة داخل أروقة نادي الزمالك وفاض الكيل برئيسه مرتضى منصور، بسبب اللجنة المعينة من قبل النيابة العامة للإشراف المالي على النادي، والتي تولت مهمتها بعدما تبين فتح حساب بنكي خاص باسم عضو مجلس الإدارة هاني زادة، أديرت من خلاله عمليات بنكية للنادي مخالفة للقانون، وقد لجأ رئيس الزمالك إلى هذه الحيلة بسبب الحجز على أرصدة النادي.

وعقب منصور إثر هزيمة فريقه أمام الإسماعيلي بثلاثة أهداف مقابل هدف، في مباراة أجريت الاثنين الماضي في الدور الثلاثين للدوري المحلي الممتاز، وقال بعصبية في تصريحات تلفزيونية، “إن وزير الرياضة خالد عبدالعزيز هو سبب تدمير النادي، ويعمل لصالح الأهلي فقط”، وأكد على عقد مؤتمر صحافي، الاثنين، لكشف الحقائق والإعلان عن مفاجآت وطالب أعضاء النادي بالحضور، فضلا عن الدعوة إلى عقد جمعية عمومية يومي 10 و11 مايو المقبل.

ويتعامل رئيس الزمالك مع الأمر بطريقة الحشد وكأنه يخوض حربا حقيقية، على عكس ما هو معروف عن الرياضة، وعملت الإذاعة الداخلية بالنادي طوال الأيام الماضية على تنبيه الأعضاء بضرورة التواجد في المؤتمر الصحافي، ويحاول الرجل بذل كل طاقته لحشد جمعيته العمومية بكل السبل، بإثارة العاطفة أو التهديد، خصوصا بعد تطورات ملموسة أجريت في عهده داخل مقر النادي، ما اعتبرها إنجازات يتشدق بها في كل مكان.

وطالب منصور بالتواجد لإنقاذ الزمالك من أيدي وزير الرياضة ومعاونيه، واستنكر أداء اللجنة المالية، لأنه كلما احتاج أي مبالغ مالية لتسيير أمور النادي، حصل عليها بموجب طلب لأعضاء اللجنة، وهو ما شبهه “بالابن الذي يطلب مصروفا من والده”.

وفي موعد صرف مرتبات العاملين بالنادي دعاهم منصور بعدم الذهاب إلى الخزينة والحصول على رواتبهم من قبل أعضاء اللجنة، ووصل الأمر إلى تهديدهم بالإقالة دون مراعاة احتياجاتهم المادية، ورصدت عدسات المصورين مشهد تكدس الأعضاء في يوم صرف المرتبات، وهو وضع لن يقبله لاعبو فريق الكرة من أجل الحصول على مستحقاتهم، لذا فإن إداري الفريق هو من يذهب إلى الخزينة لصرف كافة المستحقات الخاصة باللاعبين.

وتسربت معلومات عن احتمال اتخاذ وزير الرياضة قرارا بإقالة مجلس مرتضى منصور، الذي تولى مهمة إدارة النادي بعد نجاحه في انتخابات أجريت في نوفمبر الماضي، مع تعيين مجلس جديد لإدارة النادي إلى حين عقد جمعية عمومية، لكن ذلك يعد مخالفة لقانون الرياضة الجديد.

رحيل رئيس الزمالك لن يأتي إلا عبر رفع دعوى قضائية ضد مجلسه بالمخالفات المادية إن وجدت

 وعلمت “العرب” بأن وزير الرياضة أجرى جلسة مع حسن مصطفى عضو اللجنة الأولمبية الدولية، وعضو اللجنة الثلاثية للإشراف على الرياضة المصرية، وأكد الأخير أن رحيل رئيس الزمالك لن يأتي إلا عبر رفع دعوى قضائية ضد مجلسه بالمخالفات المادية إن وجدت.

استعادة شيكابالا

في حال رحيل رئيس النادي فإنه غير مسموح، وفقا للقانون الجديد أيضا، بتعيين مجلس إدارة، لكن يتولى المدير التنفيذي للنادي ومعه مدير النشاط الرياضي والمدير المالي إدارة النادي، وفعليا رصدت اللجنة المكلفة من وزارة الشباب والرياضة بإدارة نادي الزمالك عددا من الأوراق المالية التي ستقوم بتسليمها إلى اللجنة المشكلة من جهاز الكسب غير المشروع ونيابة الأموال العامة، وتتضمن الأوراق فاتورتين قيمة كل منهما 100 ألف دولار، ولم يستدل على أي تحويلات مباشرة لهذه المبالغ.

كما تبحث اللجنة عن كيفية دفع قيمة استعادة لاعب الفريق محمود عبدالرازق “شيكابالا” من فريق نادي سبورتنغ لشبونة البرتغالي مقابل 650 ألف دولار، ومحمد إبراهيم من ماريتمو مقابل 550 ألف دولار، لا سيما أنه لم يتم تحديد كيفية سداد تلك المبالغ.

ضد النادي

وفي وقت يرى رئيس الزمالك أن هناك مؤامرة تدبر لهدم استقرار النادي وتدميره، يرى آخرون أن النادي ينهار تماما لأن رئيسه يسير ضد المصلحة العامة، بعد أن حوّله إلى عزبة يديرها هو وحاشيته، منذ مجيئه لمنصب الرئيس في الولاية الأولى له في 2014، فهو يتدخل في كل كبيرة وصغيرة، خصوصا في ما يتعلق بفريق الكرة الأول، واشتهر بإقالة عدد كبير من المدربين تخطى 20 مدربا، ولا يتوانى عن الإطاحة بأي مدرب لمجرد الهزيمة في مباراة، فضلا عن صفقات عقدت بالملايين من الدولارات دون الاستفادة منها، في ظل فشل الفريق حتى في المنافسة على لقب وصيف الدوري.

في وقت يرى رئيس الزمالك أن هناك مؤامرة تدبر لهدم استقرار النادي، يرى آخرون أنه ينهار لأن رئيسه يسير ضد المصلحة

وفي تصريحات مقتضبة قال نجم الزمالك ومدرب منتخب مصر السابق حسن شحاتة لـ”العرب”، إن “الزمالك في عهد مرتضى منصور تراجع في كافة الألعاب حتى كرة الماء”، وقد أدى فشل صفقة انتقال نجم النادي الأهلي عبدالله السعيد إلى الزمالك، لاهتزاز صورة مرتضى منصور أمام الرأي العام، لا سيما وأن اللاعب تلقى مبلغ 40 مليون جنيه “كاش” (أكثر من مليوني دولار)، قبل أن يتراجع ويجدد تعاقده مع الأهلي.

بينما اعتبر نائب رئيس النادي هاني العتال، أن المدير الفني لفريق الكرة إيهاب جلال هو سبب تراجع مستوى الفريق، وقال لـ”العرب”، إن المشاكل الإدارية لا علاقة لها بالنتائج، وإقحام وزير الرياضة هو مجرد "شماعة" لتعليق الأخطاء.

ويختلف العتال مع منصور، بعد أن رفض الأخير حضوره اجتماعات مجلس الإدارة منذ نجاحه في الانتخابات الأخيرة بداعي التزوير، وأوضح أن لجنة إدارة الشؤون المالية جاءت بقرار بناء على طلب من النيابة العامة ولا يمكن لوزير الرياضة رفض تنفيذه.

وإذا ثبت وجود مخالفات مالية قام بها منصور ومجلسه، فإنه لا بديل عن المثول أمام القضاء، وإذا ثبتت صحة موقفه، فإن ذلك لا ينفي انهيار النادي رياضيا في عهده بسبب تدخلاته السافرة ورفضه القاطع لأي صوت معارض، في حين أن عشاق وجماهير النادي لا يحصدون سوى الخسارة بعد أن وصل أحد أكبر الأندية في مصر وقارة أفريقيا إلى هذا الحال من التردي.

22