أوضاع العمال المهاجرين تلقي بظلالها على العلاقات الهولندية - القطرية

هولندا ترجئ بعثة تجارية لقطر بسبب مخاوف تتعلق بالأوضاع المعيشية للعمال المهاجرين.
الأربعاء 2021/03/03
على حافة الهاوية بلا أحزمة أمان

أمستردام - تحمل دول غربية شريكة لقطر في عدّة مجالات على محمل الجدّ المخاطر التي يتعرّض لها العمّال الأجانب الذين تضاعفت أعدادهم في تلك الدولة منذ فتح الورشات الضخمة لإقامة منشآت نهائيات كأس العالم في كرة القدم المقرّرة لسنة 2022، وكذلك اعتداءات مشغليهم على حقوقهم الأساسية والتي وثّقتها طوال السنوات الماضية عدّة تقارير إعلامية وحقوقية.

وأرجأت الحكومة الهولندية بعثة تجارية افتراضية لقطر كانت مقرّرة لهذا الشهر، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بالأوضاع المعيشية للعمال المهاجرين الذين يشاركون في تشييد منشآت بطولة كأس العالم.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية الأسبوع الماضي عن إحصائية تظهر وفاة ما لا يقل عن 6500 من العمال المهاجرين الذين يعملون في تشييد الملاعب وغيرها من عناصر البنية التحتية للمناسبة الرياضية، على مدى الأعوام العشرة الماضية.

وتراوحت أسباب وفاة هؤلاء، بالإضافة إلى الحالات المسجّلة كوفاة طبيعية، بين التعرّض إلى إصابات حادّة جراء السقوط من ارتفاعات عالية والاختناق شنقا بالحبال والأحزمة والكوابل المستخدمة في عمليات الإنشاء.

لكنّ ما يسجّل كوفيات طبيعية يظلّ أيضا موضع ارتياب لأنّ تحديد أسباب الوفاة لا يتمّ غالبا بالاستناد إلى تشريح طبّي للجثث.

غالبية الأحزاب في البرلمان الهولندي تدعو إلى مقاطعة مونديال قطر احتجاجا على أسلوب معاملة العمال المهاجرين

ويرّجح أن عدد العمال المهاجرين المتوفّين في قطر يتجاوز الرقم المذكور بسبب تكتّم بعض الدول على وفاة رعاياها مثل الفلبين وكينيا. وينتمي العمال الآسيويون الذين يعملون في قطر إلى عدّة دول منها الهند وبنغلاديش ونيبال وباكستان وسيرلانكا. ويقدر عدد العمالة الأجنبية في قطر بنحو مليوني شخص يمثّلون 95 في المئة من إجمالي القوى العاملة في البلاد.

وقال يروين فان دوملين المتحدث باسم وزارة الخارجية الهولندية “فتح التقرير نقاشا موسعا في المجتمع الهولندي والبرلمان”.

وأضاف “تحدثنا من قبل مع قطر حول الأوضاع السيئة لهؤلاء العمال، لكن هذه الأرقام أضفت بعدا جديدا على النقاش. نريد أن نسمع رد فعل قطر قبل أن نفكر في موعد جديد للبعثة”.

وكان مقررا أن تتم المهمة التجارية التي كانت ستجرى على شكل مؤتمر عبر الإنترنت بسبب قيود السفر بفعل جائحة كورونا، بين 22 مارس الجاري وأول أبريل القادم.

وأوضح فان دوملين أن قطر لم تعلق حتى الآن على قرار الحكومة الهولندية.

ودعت غالبية الأحزاب في البرلمان الهولندي الأسبوع الماضي الحكومة والملك فيلم ألكسندر إلى عدم المشاركة في بطولة كأس العالم العام المقبل احتجاجا على أسلوب معاملة العمال المهاجرين.

وجاء ردّ الفعل الهولندي على تقريرالصحيفة البريطانية الثاني من نوعه بعد أن طالبت منظمة العفو الدولية قطر بإجراء تحقيق مستقل في وفاة هؤلاء العمال.

Thumbnail

وقالت رجينا شبوتل خبيرة شؤون قطر في المنظمة إن من الضروري إجراء تشريح لمعرفة أسباب حالات الوفاة التي لم تتضح ملابساتها، معتبرة أن تقرير الغارديان مثير للقلق والمخاوف من أن يكون العمال المهاجرون قد دفعوا ثمنا باهظا لتنظيم المونديال القطري.

وأضافت أنه يبدو أن التدابير الإصلاحية لقطر غير كافية لحماية العمّال الوافدين من ظروف عمل حرجة.

وفي المقابل أعلنت الحكومة القطرية أن معدل الوفيات بين مئات الآلاف من العمال الأجانب يأتي في نطاق المتوقع. وقال السفير القطري في برلين عبدالله بن محمد آل ثاني إن تقرير الصحيفة ضلل الرأي العام، مشيرا إلى أن بلاده قامت بالعديد من الإصلاحات التي حسّنت وضع العمّال.

وأضاف أن منظمة العمل التابعة للأمم المتحدة وصفت الإصلاحات القطرية في مجال العمل بالخطوة التاريخية، مستدركا بأن بلاده لا تدّعي الكمال وستتخذ المزيد من الخطوات الإصلاحية.

وقالت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان مرارا إن معايير منظمي البطولة المتعلقة بمستوى معيشة العمال غير كافية لمنع الانتهاكات وتوفير الحلول في الوقت المناسب. كما اتهمت الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بعدم التعامل بجدية مع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالبطولة.

وفي ديسمبر الماضي اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قطر بانتهاك حقوق المئات من العمال مشيرة إلى “فجوة بين وعود قطر بالإصلاح والواقع”. وقالت المنظمة إن السلطات القطرية لم تنصف المئات من العمال الوافدين المحرومين من أجورهم لأشهر في شركتين رغم إبلاغها مرارا بالانتهاكات.

وكشف تقرير صادر عن منظمة إكيدام لحقوق الإنسان ونشر في نوفمبر الماضي أن الكثير من الشركات القطرية فشلت في دفع رواتب العمال ذوي الأجور المنخفضة منذ تفشي فايروس كورونا ما جعل العمال معدمين وفي حالة عوز.

وأعلنت قطر تعديلات في قوانين العمل الخاصة بها ورفعت الحد الأدنى للأجور بنسبة 25 في المئة إلى 275 دولارا شهريا، وألغت شرط حصول العمال على تصريح من أصحاب العمل قبل تغيير وظائفهم. لكن شخصيات حقوقية ومنظمات دولية تقول إنّ تلك الإجراءات غير كافية وإنّ الكثير منها لا يطبّق بالفعل ما يجعل التحسّن في أوضاع العمّال الوافدين طفيفا أو غير ملموس في بعض الأحيان.

3