أوضاع النازحين في دارفور تنذر بكارثة إنسانية

الثلاثاء 2013/11/26
آلاف النازحين يتلقون الرعاية الطبية من "يوناميد" منذ أبريل 2013

دارفور – أكدت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بدارفور "يوناميد"، أنها لن تتوانى عن تقديم المزيد من المساعدات للأسر التي تأثرت بالاشتباكات الواقعة بين القبائل المتصارعة بولاية وسط دارفور في الأسابيع الماضية والتي خلفت عشرات القتلى. وذكرت "يوناميد" أنها لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء تأثير الصراعات القبلية على المدنيين في المناطق المتأثرة .

وقالت البعثة المشتركة "يوناميد" إن الآلاف من النازحين ما زالوا يحصلون على الحماية ويتلقون الرعاية الطبية من "يوناميد" منذ أبريل 2013، في أعقاب قتال دار بين قوات حكومة السودان وإحدى الحركات المسلحة، ما أجبرهم على الفرار من ديارهم في لبدو بشرق دارفور.

ونزح حوالي 29.000 نسمة من لبدو والقرى المجاورة إلى عدد من معسكرات النازحين في جنوب وشمال وشرق دارفور كما لجأ الآلاف منهم إلى جوار موقع الفريق الميداني لـ"يوناميد" بتلك المنطقة. ونُهب سوق لبدو الرئيسي إضافة إلى 9 مدارس ومرفق صحي أثناء الصدامات.

وقال بيان للبعثة الأحد إن الخدمات الطبية من أكثر الاحتياجات إلحاحاً للنازحين، وإن عيادة "يوناميد" المرفق الطبي الوحيد الذي يمكنه توفير الرعاية الصحية لهم منذ ذلك الوقت. وظل المرضى يزورون العيادة، التي تشرف عليها كتيبة نيجيرية، بواقع 200 مريض أسبوعياً، معظمهم من النساء والأطفال.

وأكثر الحالات التي عولجت هي الملاريا، والتايفويد، ونزلات البرد، والزكام، والجروح، والإسهالات، وسوء التغذية، والتهابات العيون. كما ساعد الفريق الطبي في حالات الولادة ومساعدة الحوامل اللواتي تعرضن لمتاعب في الحمل. وكشف حسين أبو الشراتي الناطق باسم هيئة النازحين واللاجئين أن جميع معسكرات النازحين بولاية جنوب دارفور تعاني شحا في المياة وصعوبة شديدة في الحصول حتى على قدر بسيط من مياة الشرب، مما يهدد صحة المواطنين ويعرض حياتهم للخطر.

"شبه" مدرسة في قرية بدو أعيد افتتاحها بعد اغلاق دام 7 أشهر

وقال الملازم ماثيو قوون، طبيب الـ"يوناميد" في لبدو: "نعمل كل ما في وسعنا، في حدود إمكانياتنا ومواردنا المحدودة، على مساعدة هؤلاء الناس وإنقاذ حياتهم. ونناشد الوكالات الإنسانية بشدة توفير الإسناد اللازم، خاصة الأدوية للأطفال والحوامل".

وفي الأثناء مازالت "يوناميد" تواصل اتصالاتها بوكالات الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الدولية الأخرى لتوفير المعونات التي يحتاجها أهل لبدو بشدة. وفي 20 نوفمبر 2013 قامت البعثة بتسهيل إيصال إمدادت طبية وفرتها منظمة الصحة العالمية.

ويتوقع وصول المزيد من الإمدادت الطبية خلال الأيام القادمة إذ يعمل الهلال الأحمر السوداني، بدعم لوجستي من "يوناميد"، على افتتاح مركز طبي مؤقت في معسكر النازحين الجديد. كذلك قامت البعثة بتسهيل نقل مواد تعليمية، بما فيها أفرشة وكراسات، وفرتها اليونيسيف للمدرسة الأولية الوحيدة التي أعيد فتحها قريباً والتي يؤمها 945 تلميذاً. تفتقر المدرسة إلى الأدراج والكراسي والكتب الدراسية والمواد التعليمية الأخرى. وقد وفرت وزارة التربية والتعليم بعض المدرسين للمدرسة ويتوقع توفير المزيد منهم قريباً.

وعززت "يوناميد" دورياتها الأمنية وتنظر في أمر تسيير دوريات منتظمة للنازحين، خاصة للنساء اللواتي يخرجن من المعسكرات بحثاً عن الماء والحطب.

وقال أوريانو ميكاليتي، رئيس قسم الشؤون الإنسانية والحماية بـ"يوناميد" : "'يوناميد' ستعمل بالتضامن مع برنامج الغذاء العالمي واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين على ضمان إيصال المعونات الإنسانية مثل الأدوية، والغذاء، والخيام، والجركانات، والمواد التعليمية، والأفرشة، والمياه، إضافة إلى مضاعفة عدد الدوريات التي تنفذها العناصر العسكرية والأمنية بالبعثة من أجل خلق بيئة ملائمة تساعد النازحين الجدد على العودة إلى ديارهم".

يذكر أن إقليم دارفور المضطرب منذ العام 2003 قد شهد خلال العام الماضي تفجر صراعات دامية بين عدد من القبائل. ويقدر بعض المنظمات الإنسانية عدد الذين قتلوا جراء النزاعات القبلية في دارفور بالآلاف، بينما مئات الآلاف نزحوا أو هجروا قسراً. ووصف رئيس بعثة "يوناميد" بدارفور، محمد بن شمباس، العام 2013 بالأصعب على أهل دارفور لسوء الأحوال الأمنية فيه بسبب النزاعات القبلية بين المكونات السكانية.

20