أوقف أكاذيب فيسبوك التي صارت حقائق وطالب بالمصدر

الثلاثاء 2014/08/12
مبادرة "ما هو مصدرك؟" يتابعها 1000 مشارك

دمشق - على فيسبوك تستطيع أن تحوّل أيّ كذبة أو إشاعة إلى حقيقة علميّة، يكفي فقط أن تشير إلى أنّها "خلاصة لتجربة قام بها علماء غربيون". غير أن ناشطين فيسبوكيين سوريين ثاروا على هذه الحقائق الكاذبة.

لن يصدق الإنسان ما يراه، "حقائق قاتلة من زوجة أسامة بن لادن عن مقتله تعرض حصريا ولأول مرة"، "لن يصدق الصورة الحقيقية لمؤسس داعش، تعرض ﻷول مرة ولن يصدق من هو"، "الحادثة التي هزت المملكة العربية السعودية"!! لن يصدق المرء ماذا قال إمام هذا المسجد بالمئذنة! وقد تم سجن هذا الإمام بسبب فعلته التي لا يستوعبها عقل بشر!". وغيرها من المقولات الكثيرة المنسوبة لعظماء على مرّ التاريخ خاصة الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر وغيره بالإضافة إلى خلاصات دراسات منسوبة إلى علماء غربيين وهميين تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي.

وانتقادا لسيل المعلومات المغلوطة التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك، أطلقت مجموعة من الناشطين السوريين فعالية Event "فيسبوك"، تحت عنوان "ما هو مصدرك؟".

وتهدف المبادرة إلى حثّ رواد الموقع الأزرق على البحث عن مصدر أي معلومة قبل القيام بتداولها.

ويقول مطلقو الحدث في التعريف بفعاليتهم "نحن في هذه الحملة لا نسعى إلى إدراك حقيقة هذا الكون، أو تأصيل معرفتنا للوجود، نحن نريد فقط القضاء على الجهلة، علما أن الجاهل غير الأمـي اصطلاحا وإجــراء، فقط نريد أن نقضي علـى الجهلــة وأن نسحـق ثقافـة "الســردة".

كما انتقدت مبادرة ماهو مصدرك الفلكية السورية نجلاء قباني، "التي يبدو أنها منزعجة من المجموعة وقد أبدت امتعاضها… وتحفظت عن ذكر مصادرها العلمية… متوعدة بالرد في الزمان والمكان المناسبين".

ورد القائمون على المبادرة "نقول للسيدة (نجلاء قباني)… المجموعة ذات هدف علمي بحت والهدف هو الصفحات التي تنشر آلاف المعلومات المفبركة والخاطئة يوميا… والتشهير بها وفضحــها أمام الرأي العام. ومن حق الجمهور أن يسأل أي شخصية عامة عن مصادرهــا التي تستند إليها… نحن في حاجة إلى ثــورة ضد الجهـل".

تهدف المبادرة إلى حث رواد الموقع الأزرق على البحث عن مصدر أي معلومة قبل القيام بتداولها

ويضيفون "أيتها الجماهير، طالبي بمصدر هذه المعلومات، من أين أتت، من أي دراسة بحثية ولأي جامعة تنتمي، وطالبوا بأرقام إحصائية (…) ابصقوا في وجه كل من ليس لديه مصدر، هذه الدعوة موجهة إلى كل البسطاء وغير البسطاء.

وتتعرض الجماهير ، وفق المجموعة، كل يوم للكثير من المعلومات المغلوطة، مثل سلفادور دالي مصــاب بالـ"نمفومنياك"، "بينك فلويد" كانوا يتعـــاطون الحشيش بالإبرة، "الملوخية مع السردين تســبب الســـرطان".

ويقول مشاركون في الصفحة إن المعلومات التي لا أساس لها من الصحة، والتي يتم تداولها يوميا عبر صفحات الموقع الأزرق، لا تتوقف عند حدود أحداث فردية، بل تعدت ذلك إلى حدود صفحـات كبيرة يزورها الآلاف، تعرّف عن نفسهـا بأنهـا صفحـات علميـة، أو ثقافيـة.

يقوم من يديرون تلك الصفحات، بنشر عشرات المعلومات والدراسات يوميا، دون ذكــر مصدرها، بل وينسبونها إلى مراكز أبحاث وهميّة في الخارج.

ونشر المشاركون في الصفحة بعض "الأكاذيب والإشاعات" التي تحولت مع مرور الوقت إلى حقائق.

كتبت أحداهن "الكعبة هي مركز ثقل الكرة الأرضية"، مؤكدة أن المصدر ‫#‏فلكلور إسلامي.

وكب آخر "تبادل النظر بين أنثى وذكر على مسافة 30 سم ولمدة 3 دقائق بشكل متواصل يشكل حالة حب… أما المصدر فوثّق رأيه بأنه سيكون مدمن أفلام إباحية".

وكتب معلق ساخرا "هل تعلم أن أم الراحل هتلر أنجبته خلال مدة تقارب التسعة أشهر.. وأن أباه كان شريكا في هذا؟ المصدر خفاش شاهد عيان".

وكتب وائل "أقسم بكل المقدسات وأنا في كامل عقلي ووعيي أني مشيت على رجلي وهي منملة حوالي العشر مرات ولم يحدث لي شيء !!!!" ردا على مقولة أن المشي على الساق أو استعمال اليد وهي منملة يمكن أن يسبب كسورا.

مبادرة "ما هو مصدرك؟" تنتقد سيل المعلومات المغلوطة التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي

ومن الأكاذيب أيضا التي يتداولها البعض "إذا احمر لون القمر عند خسوفه كان نذيرا بأن حربـا ستنشب"، مؤكدين أن المصدر موقع سلفي.

وقال أحدهم إن "سرعة بديهة + خفة حركة لأحد المشاهدين = سطل ماء على محمد بوعزيزي التونسي (مشعل الثورات) كان أعطى الحل الجذري للأزمة. أما مصدره فهو السيناريو الرئيسي أثناء الشنططة (البهدلة) اليومية وضربات الشمس والماء المقطوع عن الشعوب العربية".

وانتقد معلق إن " كتب لسائحة ألمانية وصفها بالمأجورة أكدت فيه أن شمس العرب تسطع على الغرب…". ويضيف أن "الكتاب في حاجة إلى مصادر"..

وتقول الكاتبة زيغرد هونكه في كتابها "إن اليونان والرومان كانوا غارقين في الظلام… ونحن العرب كنا متطورين".

وتعليقا على ذلك قال أحدهم "هذا الكتاب تخيلات لأمور كانت تحصل في بلاط الخلفاء واختراعات منسوبة للعرب ما أنزل الله بها من سلطان، طالبوا بمصادرها فورا… كي لا تعيشوا وهم الإنجازات في العصور القديمة… كونوا واقعيين".

وقال "يتمّ تناقل هذه المقولة بكثافة عبر صفحات مواقع التواصل، دون التأكّد من صحّتها، لتصير بفعل التناقل، شبه موثوقة"!

ويقول معجبون بالفكرة "رغم أنّ عدد المشاركين في مبادرة "ما هو مصدرك؟" لا يتجاوز 1000 متابع، إلا أنه قد يشكل بداية لحركة كبيرة قد تذكّر بعض المخدوعين بأنّ مواقع التواصل ليست مواقع خاصّة بالأبحاث والأخبار.

وأكد آخرون أن الصفحة ربما تساهم في خلق الشك في نفوس مستخدمين، اعتادوا نقل المعلومة دون تفكير في صحتها أو مصدرها”.

19