أوكرانيا بين حلم الإقلاع إلى أوروبا والحنين إلى السوفييت

الأحد 2013/12/01
مظاهرات بأوكرانيا بعد رفض الشراكة مع أوروبا

كييف - أدان السفير الأميركي في أوكرانيا "العنف ضد المتظاهرين المسالمين" بعد إقدام الشرطة أمس على تفريق متظاهرين في كييف مما أدى إلى إصابة عشرات منهم بجروح. وكتب السفير جيفري بيات على تويتر "ما زلت أحاول فهم ما جرى، لكنني أدين بالتأكيد أي عنف ضد متظاهرين مسالمين".

وتشهد كييف منذ نحو أسبوع مسيرات احتجاجية ضد قرار الرئيس الأوكراني يانوكوفيتش التوقيع على معاهدة مع زعماء الاتحاد الأوروبي- في اجتماع قمة في ليتوانيا- تقضي باندماج أوكرانيا في التيار الرئيسي للاتحاد الأوروبي .

وقال شهود عيان إن شرطة مكافحة الشغب في العاصمة الأوكرانية كييف استخدمت الهراوات وقنابل الصوت لتفريق مئات من المحتجين المؤيدين لأوروبا من ميدان الاستقلال الرئيسي بالمدينة في ساعة مبكرة من صباح يوم أمس السبت. وهاجمت الشرطة المحتجين الذين ظلوا معتصمين في الميدان بعد أكبر مظاهرات تمت ليلة الجمعة ضد قرار الرئيس فيكتور يانكوفيتش بعدم التوقيع على اتفاقية تاريخية بشأن التجارة مع الاتحاد الاوروبي.

وقال شهود إن الشرطة أطلقت في البداية قنابل صوت على الحشود ثم تدخلت مستخدمة الهراوات لتفريقهم وقامت بمطاردة بعض المحتجين في الشوارع الجانبية. وأكد معارضون للحكومة أن العشرات أصيبوا أثناء عملية الفض بعدما استخدم رجال الشرطة الهروات لإخلاء ميدان الاستقلال بوسط كييف. واتهم المتظاهرون شرطة مكافحة الشغب " بيركوت " باستخدام القوة على نحو غير متناسب .

وقال أندري شيفشينكو وهو نائب بالبرلمان عن حزب الوطن المعارض الموالي لرئيسة الوزراء السابقة السجينة يوليا تيموشينكو "تقديراتي أن هناك العشرات وربما المئات من المصابين ". ولم تقدم الشرطة بيانات عن المصابين . ويمهد فض الشرطة العنيف للمظاهرة لمزيد من المواجهة، اليوم، حيث دعت المعارضة لتجمع لمؤيدي الاتحاد الأوروبي. وكان تجمع الأحد الماضي يعدّ نحو مئة ألف في وسط المدينة.

وفي الساعة الخامسة من صباح السبت، أغلقت شرطة مكافحة الشغب جزءا من الميدان. وكان هذا الميدان قبل تسع سنوات قد شهد احتجاجات الثورة البرتقالية ضد التلاعب في الانتخابات. ويرى معارضون سياسيون في أوكرانيا أن يانكوفيتش "سرق حلم" الاقتراب من الاندماج في أوروبا.

وردد نحو عشرة آلاف متظاهر شكلوا بحرا من اللونين الأزرق والذهبي – لوني العلمين الأوروبي والأوكراني- هتافات مؤيدة للاندماج مع أوروبا في ميدان الاستقلال في العاصمة الذي كان ساحة للثورة البرتقالية في عامي 2004 و2005 التي أحبطت محاولة يانوكوفيتش الأولى للفوز بالرئاسة.

وقال فيتالي كليتشيكو بطل الملاكمة في الوزن الثقيل والذي يعتزم خوض انتخابات الرئاسة في عام 2015 "اليوم سرقوا حلمنا.. حلمنا في أن نعيش في بلد طبيعي"، وقال للحشد الذي كان يردد هتافات مدوية "رفض توقيع اتفاقية المشاركة خيانة".

ويرى كثيرون أن يانكوفيتش أهدر فرصة مهمة بقراره تعليق اتفاق التجارة الحرة الذي كان سيجعل الاقتصاد الأوكراني أكثر ارتباطا بأوروبا من خلال فتح الحدود أمام السلع وتهيئة الوضع لتخفيف القيود على السفر.

وفيما كان المحتجون المؤيدون لأوروبا يرددون النشيد الوطني الأوكراني كانت هناك مظاهرة مخالفة في الرأي في ساحة أخرى تبعد حوالي 200 متر حيث أيد الناس قرار يانكوفيتش بتعزيز العلاقات مع روسيا.

وتجمع في الساحة الأوروبية ما بين ثلاثة وأربعة آلاف كثير منهم نقلوا في حافلات من شرق أوكرانيا الذي يتحدث بالروسية حيث معقل يانكوفيتش واحتشدوا بالقرب من منصة أقيمت على عجل وأخذ مغنون يرددون أغاني شعبية وحذر المتحدثون من مخاطر الاندماج مع أوروبا.

وتعكس المظاهرات الانقسام اللغوي والثقافي بين غرب أوكرانيا حيث الأغلبية تتحدث الأوكرانية وحيث التأييد للاتحاد الأوروبي قوي وبين الشرق الذي تتحدث أغلبية سكانه الروسية والذي جاء منه يانكوفيتش نفسه.

ويبدو أن أوروبا مازالت تأمل في توقيع الاتفاقية مع كييف التي تعتبرها سوق نامية مهمة وبلد عبور رئيسي للغاز.

وكانت أوكرانيا قامت في الأسبوع الماضي بتغيير وجهة سيرها 180 درجة. بعد أن كان من المتوقع أن توقع اتفاق التفاهم للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت تعليقها للمسألة متذرعة بحماية أمنها القومي، وبدلا عن ذلك اقترحت تشكيل لجنة ثلاثية للتجارة تضم الاتحاد الأوروبي ـ أوكرانيا ـ وروسيا من أجل البحث في تمتين العلاقات بين الأطراف الثلاثة.

وقد عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فورا عن موافقته على المبادرة الأوكرانية. مما مثل صفعة للقارة العجوز، التي كانت تأمل في توسيع نفوذها في الشرق، ونقطة تحتسب لصالح روسيا الذي سبق ووصف رئيسها بوتين بأن غياب الاتحاد السوفياتي مأساة العصر.

ويرى مراقبون أن تغيير الحكومة الأوكرانية لموقفها يعود بالأساس إلى حجم الضغوط التي مارستها موسكو، بدءا بالقيود التجارية الروسية على السلع الأوكرانية المستوردة، وكذلك تشديد الرقابة الجمركية على الحدود، والتهديدات الروسية الصريحة باتخاذ إجراءات أخرى، كانت سببا لإثارة القلق العميق لدى الطرف الأوكراني، ومن هنا تتأتى تصريحات يانوكوفيتش الذي تحدث عن ضرورة حماية الأمن القومي لأكرانيا.

5