أوكرانيا تتهم الانفصاليين بالاستيلاء على السلطة بسبب الانتخابات

الأحد 2014/11/02
الناخبون في دونيتسك ولوغانسك يبدأون بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات

دونيتسك (أوكرانيا) – فتحت السلطات الأوكرانية الاحد تحقيقا جنائيا بتهمة القيام بمحاولات "للاستيلاء على السلطة" و"تغيير النظام الدستوري"، وذلك في شأن الانتخابات التي يجريها الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق اوكرانيا.

وقال المسؤول في أجهزة الأمن ماركيان لوبكيفسكي على صفحة هذه الاجهزة على فيسبوك ان التحقيق بدأ على اثر "اعمال تهدف الى اطاحة النظام الدستوري والاستيلاء على السلطة". ووصف مندوبي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد بأنهم "ارهابيون".

وبدأ الناخبون في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لروسيا الاحد التصويت لاختيار رئيسيهم وبرلمانيهم وسط تكثف المعارك في اقتراع يلقى دعم موسكو لكن يدينه الغربيون وقد يعقد جهود السلام.

وفتحت مراكز الاقتراع عند الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش في الجمهوريتين اللتين اعلنتا من جانب واحد وتأمل كل منهما في تشكيل "حكومة شرعية" والابتعاد اكثر فاكثر عن كييف.

و أشار رومان لاغين، رئيس لجنة الانتخابات المركزية في دونيتسك إلى إمكانية تقليص وقت الإقتراع (الثامنة مساء) في بعض المراكز نتيجة الظروف الأمنية وخشية من تجدد المعارك مع القوات الأوكرانية في بعض المناطق.

وتواجه السلطات في الجمهوريتين مشكلة تكمن في عدم سيطرتهما على كامل أراضي المنطقتين، حيث تسيطر دونيتسك على الثلث الجنوبي - الشرقي فقط، ولوغانسك على الثلث الجنوبي.

ونتيجة للمعارك الدائرة شرق اوكرانيا، فقد نزح نحو 800 ألف شخص من المنطقتين، وذلك بحسب أرقام المنظمات الدولية، الى مخيمات اللجوء داخل الأراضي الروسية، ما دفع لجنة الانتخابات إلى فتح مراكز اقتراع في تلك المخيمات.

أعلنت أغلبية الدول الأوروبية والولايات المتحدة رفضهم الاعتراف بنتائج الانتخابات في المناطق الانفصالية

من جهتها، قامت سلطات دونيتسك بتفعيل التصويت الإلكتروني عبر الإنترنت للمواطنين القانطين خارج الجمهورية، حيث قام نحو 30 ألف ناخب بالتصويت إلكترونيا.

هذا، وبلغ عدد مراكز الاقتراع في دونتسيك 364 مركزا انتخابيا و95 في لوغانسك، كما قامت السلطات في الجمهوريتين بتسيير لجان متنقلة للوصول إلى سكان المناطق البعيدة أو القريبة من جبهات القتال، وكذلك لأفراد الدفاع الشعبي المحليين لمنحهم فرصة اختيار مرشحيهم.

وكان "رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية" الكسندر زاخارتشنكو الذي لا شك في فوزه في الاقتراع صرح السبت ان "الانتخابات ستسمح بتشكيل حكومة شرعية".

وحتى في لوغانسك المعقل الثاني للانفصاليين، يرجح ان تسمح الانتخابات بتثبيت "الرئيس" ايغور بولتنيتسكي في منصبه.

وعشية الانتخابات تواصلت المعارك العنيفة في شرق اوكرانيا حيث قتل سبعة جنود اوكرانيين.

واعلنت الامم المتحدة الجمعة حصيلة جديدة للنزاع الذي سيطوي قريبا شهره السابع، حيث بلغ عدد القتلى 4035 بينهم 300 في الايام العشرة الاخيرة ما يؤكد هشاشة اتفاق وقف اطلاق النار الموقع في سبتمبر. وفر اكثر من 930 الف شخص من منازلهم، بحسب المصدر ذاته.

لكن كثافة المعارك تراجعت كثيرا منذ وقف اطلاق النار الموقع في الخامس من سبتمبر في مينسك برعاية منظمة الامن والتعاون في اوروبا، في اطار اتفاق يرمي الى بدء عملية سلام.

ألكسندر زاخارتشينكو مرشح الرئاسة في دونيتسك يدلي بصوته

وفيما تبدو هذه العملية متوقفة في الوقت الراهن، بات اجراء الانتخابات في المناطق الانفصالية نقطة احتكاك كبيرة بين كييف والبلدان الغربية من جهة، وموسكو والمتمردين من جهة ثانية.

وأعلنت أغلبية الدول الأوروبية والولايات المتحدة رفضهم الاعتراف بنتائج هذه الانتخابات، بل أن الاتحاد الأوروبي لوح بحزمة جديدة من العقوبات ضدر روسيا في حال اعترافها بنتائج الانتخابات جنوب-شرق أوكرانيا.

ورأت واشنطن ان الانتخابات "غير شرعية" واكدت على غرار فرنسا والمانيا واوكرانيا، ان "الولايات المتحدة لن تعترف بنتائج" اقتراع "ينتهك دستور اوكرانيا وقوانينها، اضافة الى اتفاق وقف اطلاق النار".

وفي اتصال هاتفي، دعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو الرئيس فلاديمير بوتين الى عدم الاعتراف بهذه الانتخابات.

ولكن يبدو ان الكرملين الذي تتهمه كييف والدول الغربية بدعم المتمردين عسكريا ونشر قوات في اوكرانيا، يتجاهل هذه الدعوة الى درجة لم يشر اليها في البيان الذي اصدره عن المشاورات الهاتفية المذكورة. وأكدت موسكو في المقابل ضرورة اجراء "حوار جدي" بين كييف والمتمردين "يتيح استقرارا تاما للوضع".

من جهته، حمل الرئيس الاوكراني بعنف على "الانتخابات الوهمية التي يريد الارهابيون وقطاع الطرق تنظيمها في الاراضي المحتلة". لن يصل اي مراقب من المنظمات الدولية. وحدهم بعض النواب الروس اعلنوا انهم سيأتون لمراقبة اجراء الانتخابات.

واعلنت سلطات دونيتسك المعلنة من جانب واحد انه تم طبع حوالى ثلاثة ملايين بطاقة اقتراع وان حوالى 34 الف شخص ادلوا باصواتهم عبر الانترنت. لكن لا تسود اجواء الحماس نفسها في كل مكان.

ويشرف على هذه الانتخابات التي اثارات اهتماما عالميا، نحو 100 مراقب دولي من الولايات المتحدة واسرائيل وروسيا ودول الاتحاد الاوروربي وغيرها، بالاضافة الى لجنة من حزب "رودينا" (الوطن) التي شارك فيها ايضا برلمانيون في الرادا (البرلمان) الأوكراني.

فقد قالت فيرا التي تقيم في حي كويبيشيفسكي الذي تضرر الى حد كبير بالقصف المدفعي بسبب قربه من مطار دونيتسك ان "المتمردين وعدونا بوضع افضل بعد استفتاء مايو حول الاستقلال فواجهنا الحرب". واضافت وهي تقوم بقطع الخشب للتدفئة "لم اعد اثق باحد ولن اذهب للتصويت".

ولا يملك الكثير من سكان الاحياء التي تضررت بالقصف والمحرومة من الكهرباء سوى فكرة مبهمة جدا عن المرشحين والمكان الذي يمكنهم التصويت فيه.

1