أوكرانيا تختار رئيسها الجديد في انتخابات مبتورة

الاثنين 2014/05/26
انتخابات وسط أجواء من القلق والترقب

كييف/دونيتسك - يعلن، اليوم، عن الرئيس الجديد لأوكرانيا في انتخابات اعتبرت منقوصة، بسبب غياب مظاهر الانتخاب في شرق البلاد، وسط ترقب دولي عما ستسفر عنه نتائج الاقتراع في جو مضطرب منذ أشهر.

أدلى الناخبون الأوكرانيون، أمس الأحد، بأصواتهم في انتخابات رئاسية وصفت بأنها الأهم منذ استقلوا عن موسكو قبل 23 عاما، على الرغم من أن الانفصاليين المسلحين المؤيدين لروسيا عطلوا التصويت في الأقاليم الشرقية من الجمهورية السوفيتية السابقة.

وقد أظهرت مؤشرات أولية إقبالا كبيرا على التصويت في الانتخابات التي وعد فيها مرشحون أساسيون وعلى رأسهم بيترو بوروشينكو، قطب صناعة الحلويات، بعلاقات أوثق مع الغرب في تحد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشارت اللجنة المركزية للانتخابات في أوكرانيا، إلى أن نسبة الإقبال في الانتخابات وصلت إلى مؤشرات جيدة، موضحة أن أكبر نسبة تم تسجيلها كانت بمقاطعة روفينسك، شمال غرب البلاد.

وبحسب مصادر أوكرانية، فقد توجه أكثر من 36 مليون أوكراني إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد ستكون مهمته وضع حد لحركة التمرد في الشرق وتطبيع العلاقات مع روسيا، في اقتراع وصف بالمهم من أجل استقرار البلاد التي تواجه عصيانا انفصاليا مسلحا في الشرق.

في المقابل، ذكرت السلطات الأوكرانية أنه لم تفتح سوى 20 بالمئة من مراكز الاقتراع في إقليم دونيتسك الصناعي الذي يغلب على سكانه الناطقون بالروسية ويبلغ تعدادهم أكثر من ثلاثة ملايين ناخب، فيما يحق لـ 310 آلاف ناخب في لوغانسك القيام بالتصويت من أصل حوالي 1,8 مليون.

أرسيني ياتسينيوك: التصويت يشكل تعبيرا عن إرادة الأوكرانيين في كافة أنحاء البلاد

وبدت ملامح المناطق الشرقية أكثر ضبابية بعد انسحاب المراقبين الأوروبيين للانتخابات بشكل كبير من إقليم دونيتسك حرصا على سلامتهم، متهمين الانفصاليين بشن حملة ترويع ضد مسؤولي الانتخابات، في وقت تتواصل فيه أعمال العنف والاشتباكات المسلحة بين الانفصاليين والقوات الحكومية.

لكن في المقابل، أكد ريتشارد سولاش، الناطق باسم البعثة الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا للانتخابات الرئاسية الأوكرانية، على أن البعثة لم ترسل مراقبين إلى إقليمي دونيتسك ولوغانسك المضطربين.

وستوفر استطلاعات آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، مؤشرات أولية على النتيجة قبل إعلانها رسميا، اليوم الاثنين.

ويبدو أن بيترو بوروشينكو الملياردير الأوكراني المؤيد للغرب والمعروف بلقب “ملك الشوكولاتة” الأوفر حظا في الوصول إلى سدة الرئاسة، إذ أشارت استطلاعات الرأي إلى حصوله على 44 بالمئة من نوايا التصويت في حملة وصفها مراقـبون بالفـاترة.

أما خصومه الرئيسيون وبينهم بطلة الثورة البرتقالية الموالية للغرب في عام 2004، يوليا تيموشينكو، التي دعت، في وقت سابق، إلى استفتاء حول الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وسيرغي تيغيبكو، الموالي لروسيا والذي وعد بتطبيع العلاقات مع موسكو، فإنهما يطمعان في إجراء دورة ثانية لتحديد الفائز بالرئاسة والمقررة في منتصف يونيو القادم (15 يونيو) في حال لم يحصل أحد المرشحين على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات.

وحتى عشية الاقتراع، بذلت الحكومة الانتقالية المنبثقة عن تظاهرات ساحة الاستقلال بكييف، وقادت حركة احتجاج أدت إلى الإطاحة بفيكتور يانوكوفيتش، الرئيس الأوكراني السابق الموالي لروسيا من السلطة، جهودا شاقة لإقناع الأوكرانيين بأهمية اختيار رئيس شرعي للبلاد.

وكان، أرسيني ياتسينيوك، رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت، قد دعا الناخبين إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع للدفاع عن أوكرانيا، حسب تعبيره، وقال إن ذلك “سيشكل تعبيرا عن إرادة الأوكرانيين في الغرب والشرق والشمال والجنوب”.

وأعلنت السلطات، السبت، أنها ستحاول أن تنقل ليلا بالدبابات والمروحيات بطاقات وصناديق اقتراع إلى مراكز الاقتراع في الشرق.

وعشية الانتخابات، دعا ألكسندر تورتشينوف، الرئيس الأوكراني بالوكالة، المواطنين الأوكرانيين للتوجه إلى مكاتب الاقتراع لإعطاء البلاد سلطة شرعية وعدم السماح بأن تصبح البلاد قطعة من إمبراطورية ما بعد الإمبراطورية السوفيتية، على حد قوله.

وقد نشرت السلطات الأوكرانية أكثر من 80 ألف شرطي وأكثر من 17 ألف متطوع لضمان أمن الانتخابات.

وكان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي قد أعلن، الجمعة الماضي، عن احترام بلاده لخيار الشعب الأوكراني رغم إقراره بأن يانوكوفيتش لا يزال رئيسا لأوكرانيا وفقا للدستور الحالي وان الإنتخابات غير شرعية.

لكنه أضاف قائلا، “نريد نحن أيضا أن يعود الهدوء في نهاية المطاف إلى أوكرانيا، ومثل ما نعمل اليوم مع هؤلاء الذي يسيطرون على الحكم، سنعمل بعد الانتخابات مع السلطات المنتخبة”.

وجدير بالذكر أن 6 مراكز فقط، فتحت أبوابها للتصويت في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية في روسيا، رغم التوتر الحاصل بين البلدين، من بينها مقر السفارة الأوكرانية في موسكو، حيث قامت الشرطة الروسية بحماية تلك المقرات.

5