أوكرانيا تمنح الانفصاليين حكما ذاتيا شرق البلاد

الأربعاء 2014/09/17
البرلمان الأوكراني يعطي الانفصاليين حكما ذاتيا

كييف - خطت أوكرانيا خطوة باتجاه إلقاء السلاح نهائيا في المناطق التي شهدت نزاعا داميا مع الانفصاليين الموالين لروسيا، شرق البلاد، منذ أشهر بعد أن منحتها وضعا خاصا ومحدودا تتمتع فيه بالحكم الذاتي، على الرغم من تحذيرات موسكو للغرب من مغبّة دعم كييف بالسلاح مجددا وذلك في أعقاب المصادقة على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

اعتمد البرلمان الأوكراني، أمس الثلاثاء، قانونا يعطي مناطق الشرق الانفصالية الناطقة بالروسية حكما ذاتيا محدودا بموجب اقتراح عرضته الحكومة بهدف إنهاء النزاع في البلاد.

فقد أقر 287 عضوا بالبرلمان من أصل 450 عضوا قانونا يمنح المقاتلين من الطرفين عفوا في هذا النزاع المستمر منذ خمسة أشهر بين القوات الحكومية الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا.

وأوضح بيترو بوروشينكو، الرئيس الأوكراني، في أعقاب مصادقة البرلمان على ذلك القرار، أنه من المقرر أن يتم بذلك تعزيز حقوق الحكم الذاتي لمنطقتي دونيتسك ولوهانسك.

وكان بوروشينكو قد ألمح، أمس الأول، إلى أنه سيعرض مشروع ذلك القانون على المجلس الأعلى الأوكراني (البرلمان).

وبموجب هذا القانون لن يتم معاقبة المشاركين في أعمال النزاع المسلح في شرق البلاد، إلا أنه لن يستثني ملاحقة من اقترفوا جرائم ترتقي بحسب القانون الدولي إلى جرائم حرب.

يأتي ذلك بعد أكثر من عشرة أيام من توقيع اتفاق السلام بين طرفي النزاع الأوكراني في عاصمة روسيا البيضاء مينسك.

ويسري هذا القانون وبشكل محدود لمدة 3 أعوام فقط إذ من المتوقع أن يضمن القانون الحق للمواطنين في إقليمي دونيتسك ولوغانسك الناطقين باللغة الروسية بالإبقاء على استخدام لغتهم الخاصة.

ومن المقرر بموجب هذا القانون أيضا أن يتم تعزيز الحكم الذاتي لهذه المناطق، كما سيتم التخطيط استنادا إلى التعاون الوثيق مع المناطق الروسية المجاورة لمناطق النزاع الشرقية.

كما منح فصل من القانون، صادق عليه 277 نائبا، مناطق النزاع التي يسيطر عليها الانفصاليون الحق في إجراء انتخاباتهم الخاصة وتأسيس قوات خاصة بهم أيضا، في مقابل تخلي قادة الجمهوريتين غير المعترف بهما عن مطالبهم الداعية إلى الاستقلال عن أوكرانيا.

أبرز محاور القانون الأوكراني
◄ الحكم الذاتي لفترة 3 سنوات من تاريخ المصادقة

◄ العفو عن الانفصاليين عدا من ارتكبوا جرائم حرب

◄ الإبقاء على استخدام اللغة الروسية في المناطق الشرقية

◄ إجراء انتخابات بلدية في 7 ديسمبر المقبل

◄ تخلي قادة الانفصال عن فكرة الاستقلال

◄ تأسيس قوات خاصة لا تخضع للحكومة المركزية

ومن المتوقع أن تجرى انتخابات بلدية في مناطق الحكم الذاتي شرق البلاد في السابع من ديسمبر المقبل، بحسب القانون نفسه الذي نشره موقع الرئاسة الأوكرانية.

وكان الانفصاليون هددوا، في وقت سابق، برفض كل مقترحات الحكومة المركزية وعدم تخليهم عن فكرة الانفصال بتاتا، إلا أنهم أعربوا عقب إعلان كييف عن تلك الإجراءات عن تحفظهم حيال ما يقدمه هذا القانون.

فقد رحبت ما تسمى بـ”جمهورية لوغانسك الشعبية” المعلنة من طرف واحد فقط بالقانون الذي أصدرته كييف، مشيرة إلى أنه يتناسب بشكل عام مع مواقف قادة لوغانسك ودونيتسك.

وأكد إيغور بلوتنيتسكي رئيس لوغانسك الشعبية على أن هناك فرصة لتسوية الأزمة سلميا على الرغم من وجود نقاط غامضة في مشروع القانون حول وضع دونباس.

ولم يبْد قائد ما تسمى بـ”جمهورية دونتيسك الشعبية” المعلنة أيضا من طرف واحد أي تعليق على قانون كييف.

ويرى بعض الخبراء أن إقدام كييف على سن هذا القانون سيمثل خطرا على أوكرانيا ويهدد بانفصال بطيء للأقاليم الشرقية التي يسيطر عليها الانفصاليون.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى حل للأزمة الأوكرانية، وفق مراقبين، إلا أن موسكو أبدت قلقا من هذه الإجراءات والتي تخفي ورائها دعم الغرب لها بكل الوسائل والطرق وخاصة العسكرية منها. فقد حذرت روسيا على لسان سيرجي ناريشكين، رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما)، الغرب من توريد أسلحة ومعدات تقنية إلى أوكرانيا.

وقال ناريشكين خلال افتتاح جلسة المجلس، أمس، إن “هذا الأمر يعد بمثابة تدخل مباشر في الشؤون الداخلية بأوكرانيا ويمثل عاملا مساعدا لنشوب جرائم حرب أخرى”.

وأوضح المسؤول الروسي أن القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي عقدت في ويلز البريطانية، تسببت في تعميق الأزمة في أوكرانيا، مشيرا إلى أن النزاع لا يزال مستمرا في منطقة الأزمة على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي هناك.

وكانت المعارك الدائرة في شرق البلاد منذ، مارس الماضي، قد أودت بحياة ما يناهز 2700 شخص بين عسكريين ومدنيين، فيما شرّدت الأوضاع مئات الآلاف من المدنيين.

5