أوكرانيا تواجه تحديا مثلث الأوجه للحفاظ على وحدة البلاد

الجمعة 2014/04/18
الحركات الانفصالية في الشرق خطر يهدد استقرار أوكرانيا

كييف- تواجه الحكومة الأوكرانية الموالية لأوروبا تحديا هائلا مثلث الأوجه بين تمرد مسلح موال لروسيا في شرق البلاد وأزمة اقتصادية خانقة واستياء متعاظم في صفوف أنصارها.

وقال المحلل السياسي الألماني اندرياس اوملاند الأستاذ في أكاديمية موهيلا في كييف "في وضع كهذا على السلطة أن تختار بين إستراتيجيتين سيئتين: استخدام القوة مع خطر التسبب بحمام دم" أو إظهار ضعفها.

وشكلت الحكومة الانتقالية التي انبثقت من حركة الاحتجاج الموالية لأوروبا في نهاية فبراير بعد الإطاحة بالرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش وفراره اثر مواجهات في ساحة الميدان خلفت أكثر من مئة قتيل.

ولم تكن كييف قد استفاقت بعد من صدمتها حين احتلت القوات الروسية شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي سرعان ما انضمت بعد ثلاثة أسابيع إلى روسيا من دون أن يبدي الجيش الأوكراني أي مقاومة فيها.

ومنذ عشرة أيام، تشهد منطقة دونباس الناطقة بالروسية والغنية بالمناجم تمردا مسلحا مواليا لموسكو تسعى كييف إلى التصدي له عبر "عملية لمكافحة الإرهاب" فيما يحتشد نحو أربعين ألف جندي روسي على الحدود الشرقية لأوكرانيا ولا يزال فلاديمير بوتين يهدد بالتدخل.

وتعرض الجيش الأوكراني الذي يفتقر إلى العتاد والتمويل، الأربعاء لضربة في الشرق حين تمكن المتمردون الموالون لموسكو من الاستيلاء على ست مدرعات لإحدى وحداته قبل أن يسلم جنودها أسلحتهم.

ويقول المحلل السياسي الأوكراني فولوديمير فسينكو إن "القضية الأكثر إيلاما بالنسبة إلى السلطة هي الحفاظ على وحدة أراضي" البلاد.ويضيف "هناك خطر عدوان روسي. الحركات الانفصالية في مناطق الجنوب الشرقي تتحرك بدفع من روسيا".

و"حكومة ساحة الميدان" التي يكرهها سكان الشرق لا تسيطر على قوات الأمن المحلية ولا تستطيع التعويل على رجل الأعمال سيرغي تاروتا الذي عين في مارس حاكما لدونيتسك بموافقة الرجل الأغنى في أوكرانيا رينات احمدوف لوضع حد للتيارات الانفصالية.

ويقول المحلل فاديم كاراسيف "لا احمدوف ولا تاروتا يسيطران على الوضع في المنطقة. إنهما يتحركان في شكل حذر جدا لعدم إغضاب روسيا لأنهما يدركان أن الاضطرابات الانفصالية ليست عفوية ويجهلان كيفية تطور الوضع".

وفي الجانب الأخر في كييف، يبدي ناشطو ساحة الميدان استياءهم من عجز السلطة التي لم تعاقب المسؤولين عن حمام الدم في كييف كما لم تتعامل بالحزم المطلوب مع روسيا.

وجرت تظاهرات عدة مناهضة للسلطات في الأيام الأخيرة أمام البرلمان عمد فيها المتظاهرون إلى إحراق إطارات، ما يذكر بالاحتجاجات ضد يانوكوفيتش.

ويقول اندرياس اوملاند ان "ناشطي الميدان مطالبهم كثيرة والحكومة عاجزة عن تلبيتها كلها، سواء كانت إصلاحات أو ما يتصل بالسياسة الخارجية".

ويترأس ارسيني ياتسينيوك، وزير الخارجية السابق الذي يقدره الغربيون، الحكومة الانتقالية التي تضم شخصيات برزت خلال الحركة الاحتجاجية لكن بعضها يفتقر إلى الخبرة وتبدو التحديات اكبر من قدراته.

ويعتبر فاديم كاراسيف أن "شعبية السلطة في تراجع مستمر، ولكن ما الخيار؟ إما اليمين المتطرف وإما حزب المناطق (الموالي لموسكو والذي كان يتزعمه يانوكوفيتش)".

وتضاف إلى كل ذلك الصعوبات الاقتصادية الهائلة في أوكرانيا التي اضطرت في الأسابيع الأخيرة إلى الموافقة على إصلاحات غير شعبية لتعويم الحسابات العامة والحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي. وقد بدأ المواطنون الأوكرانيون يشعرون بهذا العبء.

ويعلق اوملاند "كل يوم، يتضح أكثر فأكثر أن من المستحيل إجراء الانتخابات الرئاسية" المبكرة المقررة في 25 مايو والتي يبدو الموالون لأوروبا الأوفر حظا للفوز فيها.

وفي الانتظار، تسري شائعات تبدو غير معقولة في كييف. فالزعيم القومي اوليغ تياغنيبوك يتوقع أن يحتل فلاديمير بوتين العاصمة الأوكرانية. وآخر تلك الشائعات أن الرئيس المخلوع يانوكوفيتش سيعود الأحد إلى البلاد للاحتفال بعيد الفصح.

1