أوكرانيا.. مخاوف من تصعيد استخدام العنف ضد أنصار المعارضة

السبت 2013/12/07
الثورة البرتقالية تدق أبواب العاصمة كييف من جديد

كييف - تتواصل الاحتجاجات في أوكرانيا مع تواتر الأنباء حول تخطيط الوحدات الأمنيّة الخاصة فضّ الاعتصام وتفريق المتظاهرين الذين يسيطرون على عدد من المباني الحكومية.

وأغلق متظاهرون، يطالبون بتوقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مداخل المقرّ الإداري للرئيس الأوكراني بالعاصمة كييف، وذلك مع دخول الاضطرابات الشعبية الواسعة النطاق أسبوعها الثالث على التوالي.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المتظاهرين الذين تجاوز عددهم ألف شخص أقاموا المتاريس قرب ميدان الاستقلال في كييف، حيث قضوا الليل في ترقب تحسبا لإرسال الحكومة قوات شرطة لتفريق الحشود.

وأضافت المصادر أن الشرطة لم تتخذ أي جهود للتدخل على الرغم من أن الجنود يمنعون دخول المزيد من المتظاهرين إلى الشارع الذي يقع فيه مقر الرئيس.

وكانت الشرطة قد أمهلت المتظاهرين 5 أيام لإخلاء مقر مجلس بلدية العاصمة والانسحاب من محيط مقر الحكومة. وقال فاليري مازان القائم بأعمال مدير شرطة كييف إن «الشرطة تتخذ كل الاجراءات لكي تجري المظاهرات سلميا، لكن في حال مخالفة القانون سنعمل بحزم وبشدة». من جانبه أكد رئيس بلدية كييف الكسندر بوبوف للصحفيين أنه على قناعة بأنه لن يكون هناك فض للاعتصام بالقوة، مشيرا إلى أن مباحثات تجري مع المتظاهرين، وقد يتمّ التوصل إلى حل وسط قريبا.

وتأتي هذه الأنباء بعد أيام من مطالبة رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا أزاروف المحتجين، بإنهاء تصعيد «التوتر السياسي» في البلاد، محذرا المحتجين الذين يحاصرون مباني حكومية من مخالفة الدستور والقوانين، وقائلا إن من سيُقدم على ذلك سيعاقب.

ومع ذلك، اعتذر ميكولا أزاروف في وقت سابق أمام البرلمان الأوكراني من استخدام الشرطة للقوّة ضد المتظاهرين، وكان قد وصف تصاعد حدة الاحتجاجات في بلاده بأنها «علامات عن انقلاب». وقد اندلعت الاحتجاجات، بعدما جمّد الرئيس يانوكوفيتش استعدادات لتوقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي كان من شأنها فتح الحدود أمام البضائع وتخفيف قيود السفر وأقرّ يانوكوفيتش بأنّ قراره جاء بعد التعرّض لضغط من روسيا، معتبرا في الوقت نفسه أنه ليس بوسع كييف التضحية بالتجارة مع موسكو.

جيدو فيسترفيله.. ما نشهده في أوكرانيا شأن أوروبي إلى حد عميق يتعين على أوروبا الاهتمام به

ومن جانبه كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد اتهم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالردّ بطريقة هستيرية على قرار أوكرانيا بعدم التوقيع على اتفاقية انتساب مهمة مع الاتحاد. ونقلت مصادر إعلامية روسية قول لافروف للصحفيين في كييف «مارست أوكرانيا حقها السيادي في عدم التوقيع حاليا على اتفاقية، يعتبرها خبراء ومسؤولون أوكرانيون غير مجدية». وكان البرلمان في كييف قد اضطر، في وقت سابق، إلى رفع جلسته بعد أن احتل نوّاب المعارضة منصة رئيس البرلمان، في حين تحدى الآلاف من المتظاهرين المناهضين للحكومة درجات الحرارة المنخفضة وواصلوا منع الوصول إلى المباني الرئيسية للحكومة، مطالبين باستقالة مجلس الوزراء. وأغلق المئات طرقا تؤدي إلى المقر الرئاسي الإداري ولوّحوا بأعلام أحزاب المعارضة وهتفوا «تسقط العصابة»، ودعا زعماء المعارضة إلى الإضراب العام وتنحّي يانوكوفيتش. وقال المحتجون إنهم سيظلون في الشوارع إلى أن يرحل يانوكوفيتش رغم البرودة الشديدة للطقس. من جهة أخرى قال وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله، خلال اجتماع لوزراء خارجية دول حلف الأطلسي في بروكسل، «ما نشهده في أوكرانيا شأن أوروبي إلى حد عميق يتعيّن على أوروبا الاهتمام به». ويرى مراقبون أن الأوكرانيين وحدهم من يحل الأزمة، وأن ما يجري في كييف وعديد المدن الأخرى صراع بين الغرب وروسيا في إطار حرب المصالح الاقتصادية. كما يؤكد بعضهم أنّ ارتفاع نسق الاحتجاجات وتعالي نبرة التصريحات السياسية بين موسكو ودول الاتحاد الأوروبي هو بداية أزمة حقيقية يمكن أن تعيشها أوكرانيا في المرحلة القادمة.

في المقابل تعتبر المعارضة أن العنف من أعمال يانوكوفيتش الذي يصرّ على التعنت والمضي في سياسته الفاشلة باتباع حليفه الروسي.

والجدير بالذكر أن يانوكوفيتش كان قد أطيح به في ما عُرف بالثورة البرتقالية في عام 2004. وحينها جاءت حكومة تميل إلى الغرب، وبعد خمس سنوات، فاز يانوكوفيتش في انتخابات الرئاسة، متفوّقا بنسبة ضئيلة على يوليا تيموشينكو التي كانت ضمن أبرز وجوه الثورة البرتقالية.

5